الموجة 50 تتوّج عاصفة «الوعد الصادق 4».. القواعد الأمريكية تحت النار وإيران توسّع جبهة الردع من هرمز إلى عمق الكيان

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في تصعيد عسكري غير مسبوق يعكس تحوّلاً عميقاً في طبيعة المواجهة في المنطقة، تواصل إيران تنفيذ عملياتها الهجومية الواسعة ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، مستهدفةً القواعد العسكرية الأمريكية ومراكز القوة العسكرية والاستخبارية للكيان الصهيوني بسلسلة موجات متتالية من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة.

ومع وصول العمليات إلى الموجة الـ50، تبدو خارطة الاشتباك وقد اتسعت لتشمل قواعد أمريكية منتشرة في الخليج وغرب آسيا، إلى جانب مواقع استراتيجية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مشهد يعكس سيطرة كاملة وفرض معادلة ردع جديدة في مواجهة واشنطن وحلفائها في المنطقة.

تصاعد العمليات.. الموجات 45 إلى 50 ترسم مسار المواجهة

كشفت بيانات الحرس الثوري الإيراني عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية ضمن «الوعد الصادق 4»، حيث توالت الموجات الهجومية بشكل متسارع مستهدفةً البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ففي الموجة 45 نفذت القوات البحرية للحرس الثوري ضربات صاروخية دقيقة استهدفت قاعدة الظفرة الجوية، حيث أصابت رادارات الإنذار المبكر ومراكز القيادة والسيطرة ومواقع تجمع القوات الأمريكية باستخدام صواريخ كروز وصواريخ باليستية.

أما الموجة 47 فقد شهدت استخدام صواريخ «خيبر شكن» ذات الوقود الصلب وصواريخ «قدر» ذات الوقود السائل، حيث استهدفت قاعدة العديد الأمريكية، إلى جانب أهداف عسكرية داخل الأراضي المحتلة شملت النقب وبئر السبع ومدينة اللد وقاعدة نيفاتيم الجوية.

وفي الموجة 48، التي نُفذت بالتزامن مع عمليات لحزب الله اللبناني، استهدفت الضربات مواقع عسكرية في شمال الأراضي المحتلة شملت مناطق الجليل والجولان وحيفا، إضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة، باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية.

الموجة 49.. ضربات مركزة على الدفاعات الجوية

شهدت الموجة 49 تركيزاً واضحاً على استهداف البنية الدفاعية للقواعد الأمريكية في المنطقة.

وأعلن الحرس الثوري أن الضربات استهدفت رادارات باتريوت وأبراج المراقبة وسواتر الدفاع الجوي داخل قاعدة الظفرة، ما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بمنظومات الدفاع الجوي.

كما طالت الهجمات قاعدة الشيخ عيسى حيث دُمّرت رادارات الإنذار المبكر وحظائر الطائرات والمنصة المركزية ومخازن وقود الطائرات العسكرية.

وامتدت الضربات كذلك إلى قاعدة العديري التي استهدفت فيها مستودعات المعدات العسكرية ومواقع تجمع القوات وحظائر المروحيات.

وأكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الأدميرال علي رضا تنكسيري أن هذه الهجمات أصابت أهدافاً “محددة ومهمة”، مشيراً إلى أن عدداً من المنشآت العسكرية داخل تلك القواعد احترق نتيجة الضربات.

الموجة 50.. ذروة التصعيد العسكري

وجاءت الموجة الخمسون من عملية «الوعد الصادق 4» لتشكّل ذروة التصعيد العسكري حتى الآن.

فقد أعلنت القوة الجو-فضائية للحرس الثوري تنفيذ هجوم واسع باستخدام طائرات مسيّرة هجومية دقيقة الإصابة استهدفت سلسلة من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، شملت:

  • قاعدة الظفرة.

  • قاعدة الفجيرة.

  • قاعدة الجفير.

  • مقر الأسطول البحري الخامس.

  • قاعدة علي السالم.

  • قاعدة الأزرق.

كما استهدفت الضربات رادارات الإنذار المبكر المنتشرة في المنطقة والتي تُستخدم لتوفير الحماية للكيان الصهيوني.

وأكد الحرس الثوري أن هذه العمليات نُفذت إهداءً لأرواح عدد من القادة العسكريين الذين أرتقوا خلال العدوان، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة الإيرانية تواصل عمليات الرصد والتعقب لمواقع انتشار القوات الأمريكية في المنطقة.

ضربات داخل العمق الاستخباري للكيان

بالتوازي مع استهداف القواعد الأمريكية، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية واستخبارية حساسة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب بيان الجيش الإيراني، فقد طالت الضربات جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيوني (أمان)، إضافة إلى الوحدة 8200 المختصة بجمع الإشارات الاستخبارية وتنفيذ العمليات السيبرانية واعتراض الاتصالات الرقمية.

كما استهدفت الهجمات مواقع تجمع للطائرات الحربية التابعة للكيان في قواعد عسكرية مختلفة.

أضرار داخل القواعد الأمريكية

وفي مؤشر على تأثير الضربات الإيرانية، أقر مسؤولان أمريكيان بتعرض خمس طائرات للتزود بالوقود تابعة للجيش الأمريكي لأضرار كبيرة نتيجة هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان في السعودية.

وأشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الطائرات تضررت بشكل بالغ جراء الهجوم، في حين امتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على تفاصيل الضربة.

الدفاعات الجوية الإيرانية تسقط عشرات المسيّرات

على صعيد الدفاعات الجوية، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية نجاحها في إسقاط 118 طائرة مسيّرة معادية منذ بداية العدوان.

وأوضح مقر خاتم الأنبياء أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية تمكنت خلال الساعات الماضية من إسقاط عدة طائرات مسيّرة، بينها طائرات من طراز هيرمس وأوربيتر حاولت التسلل إلى الأجواء الإيرانية.

وأكدت القيادة أن هذه النجاحات تعكس تصاعد القدرات الدفاعية الإيرانية وتكامل شبكة الدفاع الجوي الوطنية.

مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية

وفي تطور لافت على مستوى الأمن البحري، أكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات تحت السيطرة الكاملة للقوات البحرية الإيرانية.

وأشار إلى أن السفن وناقلات النفط التابعة للدول المشاركة في العدوان أو المتعاونة معه لن يسمح لها بالمرور عبر المضيق، محذراً من أن أي محاولة لتجاوز الإجراءات الإيرانية قد تتعرض لهجوم مباشر.

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة باتت تسعى للحصول على دعم دول أخرى لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في إشارة إلى تعثر الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

تحذيرات إيرانية من استهداف البنية التحتية

وأطلقت القوات المسلحة الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية أو الاقتصادية في إيران سيقابله رد فوري بتدمير منشآت الطاقة التابعة للشركات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

كما أعلن الحرس الثوري أن جميع فروع البنوك الأمريكية في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة في حال تعرض المؤسسات المالية الإيرانية لأي هجوم.

معادلة ردع جديدة في المنطقة

ومع استمرار موجات «الوعد الصادق 4» وتوسع رقعة الضربات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث تسعى إيران إلى فرض معادلة ردع تقوم على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية ومراكز القوة التابعة لكيان الاحتلال في أي نقطة ضمن نطاق عملياتها.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية وتتصاعد التحذيرات الاستراتيجية، تشير التطورات الميدانية إلى أن المواجهة دخلت مرحلة إعادة رسم موازين القوة في غرب آسيا، في صراع مفتوح قد يعيد تشكيل المشهد الأمني والعسكري في المنطقة لسنوات قادمة.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.