سبعة أهداف في العمق السعودي.. حين تتحول حماية المملكة إلى معضلة تفرضها صنعاء على آل سعود
صنعاء سيتي | تقرير
تأتي الضربات المتزامنة والنوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في عمق الجغرافيا السعودية لتشكل محطة فارقة في مسار المواجهة والاستنزاف الاستراتيجي لتحالف العدوان الأمريكي السعودي. إن هذا التحرك الدفاعي المنبثق من قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}، يجسد العقيدة الدينية والوطنية الراسخة في حماية السيادة الوطنية، رداً على الغارات العدوانية الغاشمة التي شنتها طائرات العدوان خلال الساعات الماضية مستهدفة الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة ومخلفة عشرات الشهداء والجرحى.
إن استهداف 7 مواقع حيوية حساسة بدقة متناهية، من منصات النفط وشرايين إنتاجه ونقله إلى مطاراته وقواعده الجوية الرئيسية، يترجم بوضوح فرض معادلة الردع الاستراتيجي “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.
ويعكس هذا التحول الميداني فشلاً استخباراتياً ودفاعياً ذريعاً لأنظمة الرصد والتصدي المتطورة التي يقيم عليها النظام السعودي وداعموه رهاناتهم الأمنية، موضحاً أن التغطية الجوية والترسانة الغربية لم تعد قادرة على حماية العصب الاقتصادي للعدو أو ضمان استقرار شريانه النفطي.
شكلت الضربات المركزة التي استهدفت منشآت شركة “أرامكو” في ينبع، ومصفاة رابغ النفطية، ومحطات ضخ النفط الخام الممتدة عبر أنبوب “شرق – غرب”، ضربة موجعة في قلب الشريان المالي للعدو.
إن هذا الأنبوب الاستراتيجي تُراهن عليه الرياض كبديل رئيسي لنقل النفط بعيداً عن الممرات البحرية والقبض على زمام الصادرات؛ واستهدافه الناجح يعطل مرونة الإمدادات السعودية ويضع التزامات العدو النفطية أمام اضطراب معقد يعري الرياض دولياً.
ولا تقف الأهمية عند حدود الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد لتحميل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر بسبب استمراره في الحصار والعدوان.
فالاستهداف الدقيق لشركة “أرامكو” ومصافيها الحيوية يجدد التذكير بذات هشاشة القطاع النفطي التي انكشفت سابقاً في عمليات “توازن الردع” التاريخية على بقيق وخريص وشيبة، معيداً رسم المخاطر الأمنية حول أكبر مصادر الطاقة.
إن خروج هذه المنشآت الحيوية عن الخدمة يعكس مباشرة على تقييمات المخاطر السيادية للرياض ويزيد من تكاليف التأمين الصناعي، ليُثبت للمجتمع الدولي أن استقرار أسواق الطاقة العالمية مرتبط حتمًا بوقف العدوان على اليمن.
وهو ما يجهض مساعي تحالف العدوان لإظهار بيئته الداخلية كبيئة آمنة للمستثمرين في ظل استمرار حصاره للشعب اليمني.
أبرز دلالات ضرب القطاع النفطي:
- شلل الشرايين: تعطيل البدائل الاستراتيجية لنقل النفط عبر أنبوب (شرق – غرب).
- إرسال الرسائل الدولية: تحميل النظام السعودي مسؤولية تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر بسبب عدوانه.
- تأكيد المعادلة: إثبات أن الحصار الاقتصادي المكتسب بالعدوان سيعاقب بمثله حتى الانصياع.
لم يقتصر الرد النوعي على البنية التحتية للنفط، بل امتد ليزعزع الأمان الجوي لتحالف العدوان عبر استهداف مطار الملك خالد بالعاصمة الرياض على مرحلتين، ومطار الملك فهد الدولي بالدمام الذي شهد تعطلاً مباشراً في حركة الملاحة الجوية، إلى جانب مطار نجران الإقليمي.
إن ضرب هذه المرافق الحيوية في وقت متزامن شل قدرة العدو على إدارة مجاله الجوي بكفاءة وأربك جدولة الطيران المدني والعسكري.
وفي البعد العسكري المباشر، جاء استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية (قاعدة الملك خالد الجوية) ليضرب نقطة الارتكاز الأولى التي تنطلق منها طائرات تحالف العدوان لشن الغارات على المحافظات اليمنية.
إن دقة الإصابة في هذه القاعدة تُعد تحييداً مرحلياً لمنصات التذخير والصيانة، ورسالة ميدانية صارمة مفادها أن القواعد التي تصنع الموت لليمنيين لن تكون في مأمن من الرد المباشر.
إن قدرة المسيرات والصواريخ الباليستية اليمنية على اختراق أجواء الموانئ الجوية والقواعد العسكرية في الشرق والجنوب تُسقط أسطورة التفوق الجوي للعدو.
فهذه العمليات تؤكد أن التفوق الرقمي والتكنولوجي لسلاح الجو السعودي لم يعد قادراً على حماية منظومته العسكرية ولا توفير ملاذ آمن لتجميع تحشيداته الارتزاقية.
تثبت هذه الضربات الواسعة والعميقة عجز المنظومات الدفاعية الأمريكية والأوروبية المعتمدة لدى نظام الرياض، وعلى رأسها منظومات “باتريوت” و”ثاد”، عن اعتراض الهجمات المركبة التي تدمج بين الطيران المسير والصواريخ الباليستية ذات المناورة العالية.
وقد أثبتت التكتيكات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية قدرتها الاستثنائية على الإشباع الراداري وتجاوز طبقات الدفاع الجوي المعقدة للوصول إلى أهدافها بدقة متناهية.
إن الاعتماد الكلي للعدو على التكنولوجيا العسكرية الغربية والخبرات الاستخباراتية الأجنبية لم يمنع وصول النيران إلى العاصمة الرياض والشرقية وينبع.
وهذا الانكشاف التقني والذعر الاستراتيجي يضع القيادة العسكرية لتحالف العدوان في حالة إرباك شامل، مؤكداً أن كلفة استمرار العدوان أصبحت أكبر بكثير من أي مكاسب ميدانية أو سياسية كان يطمح لتحقيقها.
مؤشرات انكسار الحماية الأجنبية:
- اختراق التكنولوجيا: عجز الدفاعات الجوية الغربية الحديثة أمام التكتيكات اليمنية المركبة.
- انكشاف العمق: تعري المنشآت السيادية والعسكرية أمام سلاح الجو المسير والصواريخ الباليستية.
- سقوط الرهانات: فشل أجهزة الرصد والاستطلاع الأجنبية في إحباط الهجمات أو تأمين حلفائهم.
تؤكد العمليات المتتالية أن رهان تحالف العدوان على تفكيك الجبهة الداخلية أو إضعاف الإرادة اليمانية قد تحطم على صخرة الوعي والصلابة الوطنية.
فالقوات المسلحة اليمنية تخوض هذه المعركة مسنودة بالقبائل اليمنية الحرة الوفية والصادقة، والتي تمثل الحاضنة الشعبية والركيزة الأساسية التي تمد الميدان بالرجال والثبات، متوكلة في ذلك على الله وحده ومعتمدة على عدالة قضيتها.
إن هذا التلاحم العارم بين الشعب وقواته المسلحة يجهض كافة محاولات الابتزاز والضغط السياسي والعسكري، ويجعل من الجبهة الداخلية لليمن قلعة منيعة لا تكسرها الغارات ولا الحصار الشامل.
وبدلاً من أن تؤدي الاعتداءات إلى إخضاع الشعب، ترتد بضربات مركزة تظهر قيادة تحالف العدوان في موقف العاجز وتعمق أزمتها الداخلية غير القادرة على حماية مقدراتها.
تؤكد الحقائق الميدانية والسياسية أن استمرار العدوان والحصار لن يقابل إلا بمزيد من العمليات الردعية النوعية والأشد إيلاماً في عمق جغرافيا العدو، مع تصعيد السقف العسكري نحو مفاجآت أوسع وأقسى تتجاوز الجغرافيا الحالية.
وسيبقى العمق السعودي، بكل مرافقه الاقتصادية والعسكرية وشرايين طاقته، تحت مرمى النيران المباشرة ودائرة الهدف المشروعة.
إن قرار الردع منبثق من إرادة يمانية حرة وصلبة، ولن يتوقف إلا بالوقف الكامل للعدوان ورفع الحصار الشامل عن الشعب اليمني بشكل تام وناجز، ليبقى اليمن حراً عزيزاً مستقلاً، والنصر لليمن ولكل أحرار الأمة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.