100 يوم من تصعيد العدو السعودي على اليمن.. 155 شهيدًا و407 جرحى ومجازر تطال الأطفال والنساء ومقومات الحياة

صنعاء سيتي | تقرير 

 

مئة يوم من تصعيد العدو السعودي المتجدد على اليمن كانت كافية لتكشف عن حصيلة دامية من الشهداء والجرحى، واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل المنازل السكنية ومصادر العيش والأعيان المدنية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية جراء استمرار العدو الحصار والقيود المفروضة على المطارات والموانئ.

حصيلةٌ ثقيلة استعرضتها وزارة الصحة العامة والبيئة في مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأربعاء، كاشفةً عن أن اعتداءات العدو السعودي أسفرت عن استشهاد 155 مواطنًا وإصابة 407 آخرين منذ انطلاق موجة التصعيد الجديدة في 13 يوليو 2026م، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية يتحمل أعباءها ملايين اليمنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء والمرضى.

562 شهيدًا وجريحًا خلال مئة يوم.. وتعز في صدارة المحافظات المتضررة

كشفت وزارة الصحة العامة والبيئة، خلال مؤتمرها الصحفي، عن الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان السعودي منذ بدء موجة التصعيد الجديدة، موضحةً أن إجمالي الضحايا بلغ 562 مواطنًا، بينهم 155 شهيدًا و407 جرحى، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الاعتداءات خلال مئة يوم.

وبحسب الإحصائيات التي عرضها المؤتمر، تصدرت محافظة تعز قائمة المحافظات الأكثر تضررًا، بنسبة تتجاوز 32% إلى 33% من إجمالي الضحايا، تلتها محافظة صعدة في المرتبة الثانية، ثم محافظة الجوف، إلى جانب بقية المحافظات التي سجلت ضحايا بنسب متفاوتة.

ولا تقف دلالة هذه الأرقام عند إجمالي الشهداء والجرحى فحسب، بل تمتد إلى اتساع نطاق الاستهدافات وتعدد المناطق المتضررة، بما يعكس حجم الأعباء الإنسانية الناجمة عن استمرار تصعيد العدو السعودي، وما يتركه من آثار مباشرة على الأسر والمجتمعات المحلية، خصوصًا في المناطق التي تتعرض للقصف المتكرر.

الأيام الأخيرة تكشف تصاعدًا خطيرًا في حصيلة الضحايا

وفي مؤشر إضافي على حدة التصعيد، استعرض المؤتمر الإحصائيات المسجلة خلال الفترة من 3 سبتمبر حتى 18 أكتوبر، والتي أظهرت سقوط 41 شهيدًا في محافظة تعز، و36 شهيدًا في صعدة، و20 شهيدًا في الجوف، و18 شهيدًا في محافظة ذمار.

وسلّطت وزارة الصحة الضوء على الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا خلال يومين فقط، من 16 إلى 18 أكتوبر، إذ أسفرت الاستهدافات خلال هذه الفترة عن سقوط 117 ضحية، بينهم 29 شهيدًا و88 جريحًا، في حصيلة تعكس كثافة جرائم العدوان خلال فترة زمنية وجيزة.

وتبرز هذه الأرقام خطورة تصاعد جرائم العدو السعودي على المدنيين، ولا سيما عندما يقوم باستهداف المنازل والمناطق السكنية، حيث يجد الأطفال والنساء وسائر أفراد الأسر أنفسهم في دائرة الخطر المباشر، من دون أن تتوافر لهم وسائل الحماية من القصف.

مجزرة سحار.. أكثر من عشرة شهداء و23 جريحًا

وفي واحدة من أبرز المجازر التي ارتكبها العدو السعودي، كشفت وزارة الصحة عن تفاصيل الاستهداف الذي تعرض له منزل المواطن علي القحم في مديرية سحار بمحافظة صعدة، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026م، إثر غارات شنها طيران العدوان السعودي على المنزل.

ووفقًا للبيانات، أسفر الاستهداف عن ارتقاء أكثر من عشرة شهداء وإصابة أكثر من 23 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، في حصيلة تعكس فداحة الخسائر التي لحقت بأسرة مدنية جراء قصف منزل سكني.

وكان الأطفال بين أبرز ضحايا المجزرة، إذ أشارت الإحصائيات إلى استشهاد سبعة أطفال وإصابة 12 طفلًا، إصاباتهم بالغة ومقلقة للغاية، ما يسلط الضوء على الثمن الإنساني الباهظ الذي يدفعه الصغار في ظل استمرار جرائم العدو السعودي واستهدافه لمنازل المواطنين والمناطق السكنية.

وتعيد هذه المجزرة إلى الواجهة المخاطر التي تهدد المدنيين في منازلهم، حيث تتحول أماكن يفترض أن توفر لهم الأمان إلى ساحات للموت والإصابة، وتجد العائلات نفسها أمام خسائر جسيمة تتجاوز آثارها اللحظة التي يقع فيها القصف، لتترك جراحًا إنسانية ممتدة في حياة الناجين وذوي الضحايا.

صيادو الكدحة وأسرة المعافر.. الاستهدافات تمتد إلى مصادر العيش والمنازل

وفي محافظة تعز، لم تقتصر جرائم العدو السعودي على القصف الجوي للمناطق السكنية، بل شملت أيضًا استهداف قوارب الصيادين على ساحل الكدحة في مديرية ذوباب، ما أدى إلى استشهاد ثمانية صيادين.

ويمثل استشهاد هؤلاء الصيادين خسارة بشرية تطال أشخاصًا يرتبط عملهم اليومي بمصدر رزقهم، في واقعة تضاف إلى الحصيلة العامة لضحايا العدوان السعودي، وتبرز اتساع نطاق الاستهدافات لتشمل مدنيين أثناء سعيهم إلى تأمين سبل العيش.

كما أشار المؤتمر إلى استهداف منزل سكني في منطقة النشمة بمديرية المعافر في محافظة تعز، ما أسفر عن إصابة أسرة كاملة تضم الأم وثلاثة أطفال بجروح خطيرة.

وتكشف هذه الوقائع، إلى جانب مجزرة منزل القحم في صعدة، عن حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مساكنهم ومناطق عملهم، وعن التداعيات المباشرة لجرائم العدو السعودي وقصفه لمنازل المواطنين ومصادر رزقه وما يخلفه ذلك على الأسر التي تتحمل عبء فقدان أفرادها أو إصابتهم، فضلًا عن الأضرار التي تلحق باستقرارها المعيشي والنفسي.

مطار صنعاء والحصار.. تداعيات تتجاوز الطيران إلى حياة المرضى

وفي الجانب الإنساني والصحي، أعادت وزارة الصحة العامة والبيئة التأكيد على أن تصعيد العدو السعودي الجديد بدأ في 13 يوليو 2026م بخرق خطير تمثل في قصف مطار صنعاء الدولي، بالتزامن مع استمرار القيود المشددة على المطارات والموانئ اليمنية، بما أبقى الحصار قائمًا رغم خطوات خفض التصعيد والهدنة.

وأكدت الوزارة أن استهداف المطار واستمرار تعطيل الحركة الجوية من قبل العدو السعودي لا يمكن النظر إليهما بمعزل عن التداعيات الإنسانية والصحية التي يواجهها اليمنيون، خصوصًا المرضى الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج في الخارج، أو إلى وصول الأدوية والمستلزمات الطبية التي لا تحتمل التأخير.

وحذّرت من أن استمرار الحصار والعدوان يفاقم معاناة آلاف المرضى، ويحرمهم من فرص العلاج والطبابة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، وانتشار الأمراض والأوبئة وارتفاع معدلات الوفيات، وهي عوامل تزيد من هشاشة الوضع الصحي والإنساني الذي يعانيه ملايين اليمنيين.

وشددت الوزارة على أن شلل الحركة الجوية في مطار صنعاء لم يعد مجرد إجراء عسكري أو سياسي، بل تحول إلى عقاب جماعي مباشر يهدد حياة ملايين المواطنين، بالنظر إلى ما يترتب عليه من تعطيل سفر المرضى وتقييد وصول الاحتياجات الطبية والإنسانية.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزارة التحذيرات التي أطلقها السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي في خطابه بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية، والداعية إلى إنهاء الحصار وتجنب تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية، في ظل أوضاع بالغة السوء، تتجلى في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وانتشار الأمراض، وحرمان مرضى من حقهم في الحصول على العلاج.

«المرض لا ينتظر».. نداء عاجل لإنقاذ المرضى 

واختتمت وزارة الصحة العامة والبيئة مؤتمرها بتأكيد أن التداعيات الإنسانية للحصار وإغلاق مطار صنعاء تتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية، لتصل مباشرة إلى حياة المرضى والأطفال والفئات الأكثر احتياجًا للرعاية الصحية.

وفي رسالة إنسانية تختصر حجم الخطر الذي يواجه المرضى، شددت الوزارة على أن «المرض لا ينتظر، والدواء المبرد لا يحتمل التأخير، والطفل المصاب بالسرطان لا يملك ترف الانتظار لسنوات»، محذرةً من أن استمرار القيود على السفر ووصول الأدوية والمستلزمات الطبية قد يفاقم معاناة الحالات التي تعتمد حياتها على العلاج في الوقت المناسب.

كما أكدت الوزارة أن القصف المستمر للأعيان المدنية والمساكن والأسواق من قبل العدو السعودي يمثل جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء ما يتعرض له المدنيون في اليمن، والعمل على محاسبة العدو السعودي على الجرائم والانتهاكات المستمرة بحق الأطفال والنساء وسائر المدنيين.

وتضع حصيلة المئة يوم من تجدد تصعيد العدو السعودي على اليمن، بما تضمنته من مئات الضحايا ومجازر طالت المنازل والأسر، إلى جانب استمرار القيود على مطار صنعاء والمنافذ اليمنية، حجم المأساة الإنسانية والصحية أمام المجتمع الدولي، وتعيد التأكيد على الحاجة العاجلة إلى وقف استهداف المدنيين، وإنهاء الحصار، وضمان وصول المرضى إلى العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية دون قيود.

وبين الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة، وشهادات الاستهدافات التي ارتكبها العدو السعودي وطالت منازل المدنيين والصيادين والأطفال، تتجسد حصيلة مئة يوم من التصعيد مأساة بشرية لا تختزلها الإحصائيات وحدها؛ فخلف كل رقم أسرة فقدت عزيزًا، أو مصاب ينتظر العلاج، أو طفل يواجه خطرًا لا يحتمل التأجيل. ومن هنا، جاء نداء الوزارة واضحًا: تحمّل المسؤولية الدولية، ومحاسبة العدو السعودي على جرائمه، ووضع حد لاستمرار استهداف المدنيين وتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.