من الركام إلى الخيام.. غزة تنزف تحت وطأة الإبادة
صنعاء سيتي | تقرير
من تحت الركام إلى الخيام، ومن المستشفيات المنهكة إلى السجون، تتسع دائرة المأساة في قطاع غزة، حيث لم تعد الإبادة الصهيونية تُقاس بعدد الغارات والشهداء وحدهم، بل بما تركته من انهيار في مقومات الحياة، وانتشار للأمراض، وتلوث للمياه، ونزوح متواصل، وحرمان من الدواء والرعاية الصحية.
وفي أحدث مشاهد هذه المأساة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة وصول ستة شهداء و13 جريحاً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما لا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات، بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ومنذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 73 ألفاً و462 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى 174 ألفاً و509 جريح، في وقت لا تزال فيه أعداد أخرى تنتظر انتشالها من تحت الركام.
لكن المأساة لا تنتهي عند حدود الركام؛ فالمنازل المدمرة دفعت مئات الآلاف إلى الخيام، حيث يعيش النازحون في ظروف قاسية، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية وتراكم النفايات وتدهور شبكات الصرف الصحي.
مع اقتراب موسم الأمطار والشتاء، حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم المخاطر الصحية في القطاع، مؤكدة أن تلوث المياه بات مشكلة رئيسية.. وبحسب المنظمة، ارتفع التلوث الميكروبيولوجي في عينات المياه من أقل من 6% في يناير إلى أكثر من 18% في أغسطس، بعد تحليل أكثر من 6700 عينة، فيما ارتفعت حالات الإسهال الحاد من نحو 27 ألف حالة في مارس إلى أكثر من 48 ألفاً في أغسطس.
وتحذر المنظمة من أن مياه الأمطار قد تغمر مخيمات النازحين، حاملة معها مياه الصرف الصحي والقمامة والمياه الملوثة إلى أماكن نوم السكان وإعداد الطعام ورعاية الأطفال، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه وتكاثر البعوض والآفات والعفن والبكتيريا.
في صورة أخرى من صور المأساة، أصيب ضابط إطفاء في الدفاع المدني بجروح خطيرة أدت إلى بتر بعض أطرافه، إثر استهداف طاقم الدفاع المدني في جباليا بصاروخ مباشر أثناء وجوده في مركز خدماتي شمال القطاع.
ويكشف استهداف طواقم الإنقاذ حجم الخطر الذي يحيط بكل من يحاول إنقاذ المدنيين، فيما لا يزال الدفاع المدني يواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا وانتشال العالقين تحت الأنقاض.
لا تتوقف فصول المعاناة عند حدود غزة، إذ كشف مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين عن تدهور صحي خطير في صفوف عدد من الأسرى بسجن النقب، نتيجة سوء التغذية ورداءة الطعام.
وأوضح المكتب أن الأسرى يفقدون أوزاناً كبيرة بسبب نقص الغذاء، فيما وصل أثر التجويع إلى تكسّر أسنان بعضهم، وسط غياب الفحوص الطبية والعلاجات اللازمة.
تتعدد صور المأساة الفلسطينية، لكن جوهرها واحد؛ فمن ينجو من القصف قد يواجه المرض، ومن يهرب من الركام قد يجد نفسه في خيمة لا تقيه المطر، ومن يصل إلى المستشفى قد يصطدم بنقص الدواء، ومن يبقى خلف القضبان يواجه التجويع والحرمان من العلاج.
من الركام إلى الخيام، ومن المرض إلى الجوع، تبدو غزة أمام مأساة تستهدف الإنسان في أمنه وصحته ومسكنه وغذائه، فيما يقترب الشتاء ليضيف إلى وجع النازحين فصلاً جديداً.. وبينما تتراكم الأزمات فوق أرض أنهكها العدوان، تبقى غزة شاهدة على إبادة لم تكتفِ بهدم البيوت، بل دفعت بالحياة نفسها إلى حافة الانهيار.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.