لماذا تعجز الولايات المتحدة عن إنهاء حروبها؟ من أفغانستان إلى مأزق إيران
صنعاء سيتي | تقرير خاص
بين حرب أمريكية امتدت لعقدين في أفغانستان ومواجهة راهنة في إيران لا تبدو نهايتها قريبة، يطرح الكاتب غريغ جافي في صحيفة نيويورك تايمز تساؤلاً محورياً: لماذا يسهل على واشنطن الانخراط في الحروب بينما يصبح الخروج منها معضلة معقدة؟
أظهرت التجربة الأفغانية التي انتهت بمشاهد الفوضى في مطار كابول أن التخلص من أعباء الحروب الممتدة ليس قراراً عسكرياً بحتاً، بل هو مسار تحكمه تعقيدات سياسية ونفسية:
-
حراسة الإمبراطورية: يرى المحللون أن معظم التدخلات الأمريكية الحديثة هي حروب اختيارية لفرض النظام أو الدفاع عن القيم وليست صراعات وجودية.
-
رهاب الهزيمة وتخوفات المصداقية: ترددت الإدارات المتعاقبة في الانسحاب خشية تضرر مكانة أمريكا الدولية، أو التخلي عن الحلفاء، أو انتقاص تضحيات الجنود.
-
عقلية المؤسسة العسكرية: تؤكد العقيدة العسكرية الأمريكية أن “الجيش يقاتل من أجل الفوز”، مما يجعل قبول الخروج الصعب أو الهزيمة أمراً شاقاً على الضباط والجنود.
-
إدارة الوقت الضائع: لجأ القادة السياسيون إلى تقليص الخسائر وتأجيل الحسم لتجنب دفع ثمن الهزيمة في صناديق الاقتراعات، مبيتين الأمل بأن تنتهي الأزمة في عهد إدارة لاحقة.
تجد إدارة الرئيس دونالد ترامب نفسها اليوم أمام مستنقع شبيه، رغم التعهدات المبكرة لوزير الدفاع بيت هيغسيث بأن تكون الحرب على إيران “سريعة، وحاسمة، وقصيرة”:
-
حدود القوة الجوية: أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن الضربات الجوية والصواريخ لن تكون كافية لهزيمة إيران أو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بعد إغلاقه رداً على الهجمات.
-
التحول نحو الاستنزاف: مع تراجع أحلام النصر السريع، تتجه واشنطن لمراهنة طويلة الأمد تعتمد على الحصار البحري والعقوبات، وسط تأكيدات بإمكانية استمرارها “إلى أجل غير مسمى”، رغم الضغوط المتزايدة على جاهزية البحرية الأمريكية.
-
الرفض الشعبي: تتوافق الظروف الراهنة مع تراجع ملحوظ في تأييد الرئيس، في ظل صراع داخلي بين تيار يدفع للتهدئة وآخر يطالب بمواصلة الضغط.
تثبت التجربة الأمريكية المتكررة أن القدرة على إشعال الحروب تفوق بكثير القدرة على إنهائها. وبين إرث أفغانستان وحسابات الميدان الإيراني، تظل المؤسسة الأمريكية أسريرة لذاكرة القوة، تعجز عن مواجهة حقيقة أن بعض الصراعات لا تنتهي بانتصارات حاسمة، بل بانسحابات مكلفة ومؤلمة.
التعليقات مغلقة.