من غزة إلى الضفة.. جرائم متواصلة وفصول جديدة من المعاناة

صنعاء سيتي | تقرير 

 

تتواصل حرب الإبادة الصهيونية على الشعب الفلسطيني، في مشهد تتكامل فيه أدوات القتل والحصار والتجويع والتدمير، من قطاع غزة المحاصر إلى مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، في محاولة لفرض واقع جديد يقوم على إنهاك الفلسطينيين وكسر إرادتهم وتهجيرهم من أرضهم.

ففي الوقت الذي يواصل فيه كيان العدو استهداف المدنيين في قطاع غزة، تتفاقم الكارثة الإنسانية مع انهيار المنظومة الصحية، بينما يصعّد المستوطنون، بحماية من العدو، اعتداءاتهم في الضفة الغربية، في إطار سياسة منظمة لتوسيع الاستيطان وإرهاب السكان الفلسطينيين.

القطاع على حافة الانهيار

في إطار ذلك، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من توقف خدمات الإسعاف والنقل الطبي، مؤكدة أن ما تبقى من المركبات أصبح متهالكًا وغير قادر على تلبية الاحتياجات اليومية، نتيجة استمرار الحصار ومنع العدو إدخال الإطارات وقطع الغيار والزيوت اللازمة للصيانة.

وأكدت الوزارة أن استمرار هذا الحصار يهدد بشلل كامل لمنظومة النقل الصحي، الأمر الذي سينعكس مباشرة على وصول المرضى والجرحى والكوادر الطبية إلى المستشفيات، في وقت يشهد فيه القطاع ضغطًا غير مسبوق على الخدمات الصحية بفعل العدوان المستمر.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة، بعد أشهر طويلة من الاستهداف المباشر للمستشفيات وسيارات الإسعاف والبنية الصحية.

أرقام تكشف حجم الإبادة

وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة العدوان ارتفعت إلى 73,221 شهيدًا و173,643 جريحًا منذ بدء حرب الإبادة، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي يشهدها العصر الحديث.

كما سجلت الوزارة خلال الساعات الماضية وصول سبعة شهداء وعشرات الجرحى إلى مستشفيات القطاع، بالتزامن مع استمرار عمليات القصف واستهداف المناطق السكنية وخيام النازحين.

وتؤكد هذه الأرقام أن العدو يواصل سياسة الاستنزاف الشامل بحق المدنيين، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم أو محاسبة مرتكبيها.

إرهاب المستوطنين يتصاعد

في الضفة الغربية المحتلة، شهدت عدة محافظات تصعيدًا واسعًا لاعتداءات المستوطنين، الذين هاجموا منازل الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم، بحماية مباشرة من قوات العدو.

وشملت الاعتداءات قرى وبلدات في رام الله والخليل ونابلس وجنين، وأسفرت عن إصابات بين المواطنين، إضافة إلى تدمير مزارع وممتلكات خاصة ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين.

كما وثق مركز “معطى” أكثر من 1183 انتهاكًا خلال أسبوع واحد فقط، بينها اقتحامات واعتقالات وعمليات هدم وإغلاق طرق واعتداءات للمستوطنين، بما يعكس تصاعدًا خطيرًا في مستوى العدوان المنظم على الفلسطينيين.

استهداف ممنهج

في تعليقه على هذه التطورات، أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن ما يجري في الضفة يمثل إرهابًا منظمًا تشارك فيه حكومة العدو والمستوطنون، بهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض سياسة الضم والتهجير.

ودعا إلى تعزيز صمود المواطنين وتفعيل لجان الحماية الشعبية والتصدي لاعتداءات المستوطنين، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني سيواصل التمسك بأرضه رغم كل محاولات الاقتلاع.

سياسة واحدة.. من غزة إلى الضفة

تكشف التطورات المتسارعة أن العدو لا يفصل بين جبهات العدوان، بل يدير حربًا شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني في كل مكان، عبر القصف والحصار في غزة، والاستيطان والإرهاب المنظم في الضفة الغربية.

وفي ظل استمرار الدعم الأمريكي والصمت الدولي، تتسع رقعة الجرائم الصهيونية، بينما يواصل الفلسطينيون صمودهم في مواجهة مشروع يستهدف وجودهم وهويتهم وحقهم في الحياة، مؤكدين أن إرادة البقاء على الأرض ستظل أقوى من كل محاولات الإبادة والاقتلاع.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.