الحقيقة أن ما حدث في اليمن خلال السنوات العشر الماضية من أحداث ومتغيرات لم تخطر على بال مواطن يمني، وكان غالبية الشعب اليمني يعتبر التخلص من عفاش وعلي محسن والإصلاح وبيت الأحمر وغيرهم من العملاء والفاسدين الذين حكموا اليمن أكثر من خمسين عامًا من المستحيلات.

أمّا الخروج من الوصاية السعودية، ومواجهة أمريكا وأدواتها في المنطقة، ومساندة غزة من اليمن؛ فهو المستحيل بعينه في نظر غالبية الشعوب العربية والإسلامية، إلا أن ذلك حدث خلال سنوات قليلة.

هذه الأحداث والتحولات الكبيرة التي شهدتها اليمن والمنطقة خلال العشر السنوات الماضية لا يمكن تفسيرها إلا على أنها معجزات حقيقية، هذه المعجزات ما كان لها أن تتحقق لولا وجود قيادة ربانية حكيمة وشجاعة، استطاعت أن تعيد للشعب اليمني مكانته وكرامته وسيادته واستقلاله بعد أن كان في أسفل القائمة، وأن تعترف بنخوته وشجاعته ونجدته وشهامته كافة شعوب المعمورة.

القيادة الحكيمة نعمة ربانية على البشرية، لا شك أن غالبية الشعب اليمني اليوم يؤمن أن قائد الثورة السيد العلم عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- قائدًا ربانيًّا شجاعًا وحكيمًا استطاع أن يحوّل الشعب اليمني إلى رقمٍ كبير في خارطة المنطقة والعالم.

ومن مقتضيات الإيمان بهذا القائد الرباني الحكيم أن يسلم له الجميع تسليمًا مطلقًا، لا يشوبه مَن ولا أذى، ولا تساؤل أو وهن، وهذا للأسف ما ينقص بعض النخب اليمنية من زعماء القبائل والعشائر والأحزاب والمذاهب ومن بعض المجاهدين الذين أمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم؛ فالبعض يرى أنه لولا قبيلته لما انتصرت الثورة، والبعض يرى أنه لولا الشهداء من إخوانه وأقاربه لما انتصرت المسيرة، والبعض يرى أنه لولا مواقفه السابقة لما سقط النظام السابق ولا دخل أنصار الله مدنية.

والكل منهم يبحث عن مكاسب خاصة وامتيازات واسعة مقابل جهاده ومواقفه، وهذا ليس من التسليم للقيادة في شيء، بل هو ما تعاني منه القيادة، وما يعيق النصر الأكبر ويؤخره، هؤلاء الذين يبحثون عن مكاسب مادية وامتيازات خاصة لا يرون المكاسب العظيمة التي تحققت لليمنيين كافة.

اليوم اليمن قوة إقليمية في المنطقة، وهذا هو الأساس الأول للاستقلال والسيادة، والاستقرار والتنمية، وهذا ما تسعى إليه خلال السنوات القادمة القيادة الربانية الحكيمة، البعض للأسف لا يملك هذه النظرة الثاقبة، ويريد نصيبه من الكعكة قبل أن تستقر على الطاولة، وهذا يتنافى مع الإيمان بالقيادة والثورة والمسيرة، ويعرض الإنسان للانحراف في أي مرحلة، دون أن يؤثر ذلك على المسيرة المباركة.

وقد قال الله لأصحاب رسوله الذين يحملون هذه الروحية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، وقالها موسى عليه السلام للملأ من قومه الذين قالوا له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾؛ فأجابهم موسى بقوله: ﴿قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، ومن عظمة المشروع القرآني أنه كما قال الشهيد القائد رضوان الله عليه: “ينصر بالحاصل، أي بالمتوفر والموجود من الناس والامكانيات”، وهذا ما قامت عليه المسيرة القرآنية المباركة من أول لحظة.

فلا يتصورن أحد أنه لولا هو ولولا أسرته ولولا قبيلته لما ظهرت المسيرة، ولا نجحت الثورة، ولا انتصرت اليمن في أي معركة، فعماد المسيرة هما المنهج والقيادة، وعماد الثورة هما الشعب والقائد، وبالمسيرة انتصرت الثورة، وبالثورة انتصرت اليمن، وباليمن ستنتصر المنطقة والأمة – إن شاء الله تعالى.