يحمل بيان القوات المسلحة اليمنية دلالة تتجاوز حادثة اعتراض الطيران السعودي لطائرة مدنية إيرانية كانت متجهة إلى مطار صنعاء الدولي؛ إذ يضع الواقعة ضمن حلقة جديدة من صراع طويل على السيادة، والحصار، وحق اليمنيين في كسر العزلة المفروضة على مطار صنعاء منذ سنوات.

وفي هذا السياق، يتجاوز الحديث عن مطار صنعاء الدولي بكونه مجرد مرفق مدني أو ملف إنساني محدود، ويتحول إلى رمز سيادي كامل؛ فالمطار يمثل بوابة اليمن إلى العالم، وإغلاقه يعني التحكم بقرار اليمنيين في السفر والعلاج والتواصل الخارجي.

ومن ثم؛ فإن محاولة منع طائرة مدنية تحمل مرضى وعالقين وجرحى من الهبوط في صنعاء تُعد، في جوهرها، استمرارًا للعدوان والحصار، وتأكيدًا لمحاولات فرض الوصاية على القرار اليمني ومنافذه الحيوية.

أمام هذه المعطيات، يأتي البيان العسكري ليثبت معادلة ردع جديدة في مواجهة العدوان السعودي، في تفاصيلها تهديد باستهداف المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر في حال تكرار خرق الأجواء أو منع الرحلات، وفي عنوانها العريض، زمن الصبر الاستراتيجي انتهى.

وعلى هذا السياق فإن زمن التعامل مع مطار صنعاء كملف تفاوضي مفتوح قد انتهى، وأن أية محاولة لإغلاقه أو التحكم بحركته ستقابل بكلفة مقابلة، وفي ذلك رسائل للمشروع الامريكي الأوسع الذي تتحرك السعودية في إطاره.

وفي الاحداث، فإن المبادرة الإيرانية الشجاعة، والمثمّنة شعبياً في اليمن، والتأكيد اليمني على استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران يعني أن صنعاء تريد تثبيت هذا الخط باعتباره حقاً سيادياً لا يخضع لإذن خارجي أو وصاية إقليمية، ويعني في الوقت ذاته أن إيران ماضية في ترجمة موقفها الداعم للشعب اليمني إلى خطوات عملية تكسر العزلة المفروضة عليه، وتفتح نافذة جديدة أمام المرضى والعالقين والجرحى، وتضع معادلة الحصار أمام تحدٍّ مباشر.

لم يغفل البيان العسكري الدعوة إلى استمرار النفير العام والجاهزية القتالية استجابة لدعوة قائد الثورة، والتأكيد على أن القوات المسلحة في حالة استعداد لأية خيارات قادمة، ومن هنا يلتقي البيان العسكري مع حملات النفير القبلي والتعبوي التي تشهدها جميع محافظات ومديريات اليمن، ليؤكد أن اليمن، بجيشه وقبائله وشعبه، يتجه نحو مرحلة جاهزية شاملة لحماية قراره السيادي وفرض حقه في كسر الحصار.

“اليد على الزناد”، وأي تصعيد ستكون له عواقب، والقرار النهائي للقيادة، وفي هذه المفردات يبرز طابع التصعيد الشرعي المحسوب، وما بين المظلومية الإنسانية، والسيادة الوطنية، والتحالف الإقليمي، والردع العسكري، والتعبئة الشعبية، يمكن قراءة البيان بوصفه رسالة متعددة الاتجاهات، ويأتي ضمن سياق تعبوي وطني أوسع، تؤكد فيه القبائل اليمنية أنها حاضرة في قلب المعركة، وأنها مستعدة لإسناد أي خيار يحفظ سيادة اليمن وينهي الحصار.

وعليه، فإن الرسالة الأبرز لهذا المشهد تتمثل في أن اليمن يدخل هذه المرحلة بقرار عسكري مسنود بحاضنة شعبية وقبلية واسعة، وبجاهزية شاملة تجعل استمرار الحصار والوصاية مغامرة مكلفة للأعداء، وخيارًا مفتوحًا على تداعيات لا يمكن حصرها.