هَبَّتْ “صنعاءُ” -بلدُ الإيمانِ والحكمةِ- كالعاصفِ الهادرِ، تكسرُ قيودَ الحصارِ، وتفتحُ سماءَها المشرعةَ للحقِّ مِعراجاً، بعد أن طالَ ليلُ المظالمِ تحتَ سياطِ “قرنِ الشيطانِ” وجيرانِ سوءٍ، نأوا بأنفسِهم عن سُبُلِ الودِّ، وتنكّروا لأواصرِ القربى والدينِ. فما استقاموا على حُسنِ جوارٍ، ولا رعوا عهوداً، فكان لزاماً على “صنعاءَ” أن تُصححَ المسارَ بلهبِ النارِ، وأن تفرضَ سيادةً لا تُستجدى، بل تُنتزعُ انتزاعاً في سبيلِ استنقاذِ الحقوقِ المسلوبةِ.

​تلك هي ملاحمُ الردعِ النشطِ، تنبثقُ من عمقِ المظلوميةِ الصارخةِ، لتُترجمَ جُهوزيةً لا تعرفُ الخذلانَ، واستعداداً يرتوي من معينِ الإيمانِ، ليشلَّ حركةَ العدوِّ ويحاصرهُ في عقرِ غرورِهِ، كما عهدهُ في جولاتِ النزالِ الفارطةِ. إنَّ هذه المعادلاتِ التي تُثبتُها بنادقُ الرجالِ، ليست سوى تتويجٍ لألفِ يومٍ من صراعٍ أبديٍّ، لا يغمدُ فيه الحسامُ إلا بزوالِ سرطاناتِ الأرضِ من ربوعِ فلسطينَ، واندحارِ الشيطانِ الأكبرِ عن جزيرةِ العربِ، فليس لكسرِ مآربِ “إسرائيلَ الكبرى” وشرقِها المزعومِ إلا هذا النفيرُ الممتدُّ.​فيا أيها الواهمون بأنَّ الأوطانَ تُحفظُ بالاتفاقاتِ المكتوبةِ، أو تُوهبُ بالصفقاتِ السريةِ والمكشوفةِ؛ اعلموا أنَّ الأرضَ ترفضُ الدخيلَ، وأنَّ شطارةَ اليهوديِّ ستتلاشى أمامَ إرادةِ الشعوبِ. لا فرقَ بين مَن استترَ بعقالٍ أو تذرّعَ ببزةٍ أمريكيةٍ؛ فكلُّ من وطأت أقدامُه أرضنا في ثكنةٍ أو قاعدةٍ، مصيرُه الرحيلُ والعودةُ من حيثُ أُتيَ بقطعانهِ. إنَّ بلاداً من فلسطينَ إلى لبنانَ هي أسمى من أن ينالَها المتنازلون أو أسيادُهم الصهاينةُ، ومن أرادَ بها سوءاً فقد سلكَ طريقَ الخسرانِ المبينِ.​وها هي “طهرانُ”، في غمرةِ حزنِها على قائدٍ أرّقَ عيونَ المستكبرينَ، تعيدُ صياغةَ التاريخِ على ضفافِ “هرمزَ”، وتُتممُ “صنعاءُ” الفصولَ على ضفافِ بابِ المندبِ، في تلاحمٍ يشدُّ بعضُه بعضاً، ولسانُ الحالِ يلهجُ باليقينِ:​لَـن يَـستـريـحَ الـبـغـيُ فـي أوطـانِـنـا والـسَّـيـفُ حُـرٌّ.. والـعـزِيـمَـةُ مَـطـلَـعُ​وإِذا الـمَـنـايـا حُـدِّثَـت عـن بَـأسِـنـا جَـثَـت الـجُـيُـوشُ، وتَـاهَ فِـيـهَـا الأَفـزَعُ

​وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، وهو نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ.