(لو قرأتُ هذا الكتاب من قبلُ؛ لما أرسلتُ جندياً واحداً إلى اليمن). هذا، باختصار، ما قاله الرئيسُ جمال عبد الناصر متحسِّراً ذات يوم بعد أن فَرَغَ من قراءة كتابٍ أُهدي إليه عمداً بعنوان: الحملة العثمانية على اليمن.

جاء ذلك، بالطبع، على خلفية ما نتج عن التدخلِ العسكري المصري في ستينيات القرن الماضي في اليمن، وما ترتب عليه من تداعيات كارثية على مصر وشعب وجيش مصر من كل النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية والنفسية..

والآن تخيــــــــــلوا:

ماذا لو أن «محمد بن سلمان» اليوم، وبعد أكثرَ من عشر سنوات من الهزيمة والتخبط والفشل في اليمن، قد أهدي إليه ذلك الكتاب مرة أخرى، وقرأه من أول صفحة إلى آخر صفحة، برأيكم، هل كان سيشعُرُ بما شعره وقاله جمال عبدالناصر..؟ أم ماذا يا ترى..؟

لا أعتقد ذلك، بصراحة، فـ«محمد بن سلمان» في عقلِه وتفكيره وفهمه وحنكته لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يرقى إلى مستوى عقل وتفكير وفَهْمِ وحنكة «جمال عبدالناصر» حتى نقولَ إنه قد يفهم أو يستوعب..!

هذي واحدة..

الثانية: لا أعتقد أن محمد بن سلمان بعد كل هذه السنوات من الحماقة والغباء المركَّب، والذي أوصله ودولتَه وعاصمة قراره إلى مرحلة من العجز وتسوّل الحماية، بحاجة اليوم إلى أن يهدى إليه ذلك الكتاب أو غيره حتى يقرأه ويفهم محتواه؛ لسبب بسيط جداً هو أن تجربةَ محمد بن سلمان في اليمن أصبحت كتاباً أوسعَ وأشملَ من كتاب (الحملة العثمانية على اليمن) لدرجة أنه لو قُدِّر لجمال عبدالناصر أن يعودَ ويتورَّطَ في اليمن مرة أخرى؛ لما أُهدي له سوى كتاب: الحملة السعودية على اليمن.

وكذلك، في اعتقادي، ستفعل كثيرٌ من الدول والأنظمة القادمة قبل أن تفكّرَ في أية محاولة أو مغامرة للتدخل في اليمن..