من تحشيدات المخا إلى مصفاة جيزان.. الرد اليمني يلاحق مسارات التصعيد السعودي

صنعاء سيتي | تقرير 

 

لم يعد التصعيد السعودي تجاه اليمن يقتصر على التحركات العسكرية في خطوط التماس، بل اتسعت أدواته لتشمل التحشيد وتعزيز القوات والاعتداءات في الساحل الغربي واختراق الأجواء اليمنية.

وفي يوم واحد، جاء الرد اليمني على أكثر من مسار، باستهداف تحشيدات ومخازن أسلحة في المخا بالساحل الغربي، وضرب مصفاة أرامكو في جيزان، في تطور يكرس اتساع دائرة الرد على التصعيد السعودي.

تحشيدات المخا تحت مرمى الرد

في منطقة المخا، استهدفت القوات المسلحة تحشيدات ومخازن أسلحة تابعة للقوات السعودية، بعد تصاعد التحشيد العسكري وتعزيز المرتزقة بالأسلحة والمعدات.. نُفذت العملية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، محققة إصابات دقيقة، أسفرت عن تدمير واسع للمعدات والأسلحة المستهدفة ومقتل وإصابة العشرات، بينهم سعوديون.

وتأتي الضربة في سياق الاعتداءات المستمرة في الساحل الغربي ومحافظة تعز، لتؤكد أن التحركات العسكرية السعودية لم تعد بمنأى عن الرد، وأن تعزيز مواقع المرتزقة لن يوفر لها غطاءً آمنًا للتصعيد.

الساحل الغربي.. عينٌ على التحشيد

يحمل استهداف المخا دلالة تتجاوز الموقع الجغرافي، فالساحل الغربي الذي تحاول السعودية تحويله إلى مساحة ضغط عسكري على اليمن، بات حاضرًا ضمن دائرة الرصد والاستهداف.. ومع استمرار التحشيد وتعزيز القوات، تؤكد القوات المسلحة أنها تتابع التحركات العسكرية السعودية، وأن أي تجمعات موجهة ضد الشعب اليمني والمحافظات الحرة ستبقى هدفًا مشروعًا للرد.

وهكذا، لم يعد التحشيد مجرد مقدمة للتصعيد، بل أصبح في حد ذاته موضع استهداف، قبل أن يتحول إلى عدوان أوسع على الأرض اليمنية.

من المخا إلى جيزان

بالتوازي مع ضربة المخا، امتد الرد اليمني إلى العمق السعودي، مع استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيّرة، في عملية أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع أن إصابتها كانت دقيقة.. وجاءت العملية ردًا على اختراق الطيران المسيّر السعودي أجواء محافظتي صعدة وحجة، لتنتقل المواجهة من مواقع التحشيد العسكري إلى منشأة ذات أهمية اقتصادية.

وبذلك، جاء الرد على مسارين متزامنين: تحشيدات ومخازن أسلحة في المخا، ومنشأة طاقة في جيزان، بما يؤكد أن التصعيد السعودي يمكن أن يواجه برد في الميدان وفي عمق المنشآت الحيوية.

التصعيد لا يُفرض من طرف واحد

تفرض التطورات الأخيرة معادلة جديدة في مواجهة التصعيد السعودي؛ فكل تحرك عسكري أو اعتداء جوي بات يحمل معه كلفة مقابلة.. ولم تعد صنعاء تتعامل مع التحشيدات باعتبارها تحركات منفصلة، بل كجزء من مسار تصعيد متكامل يستوجب الرد، خصوصًا مع استمرار الاعتداءات في الساحل الغربي ومحافظة تعز والاختراقات الجوية.

وفي هذا السياق، تؤكد القوات المسلحة استمرار رصد التحركات السعودية واستهداف التحشيدات الموجهة ضد الشعب اليمني والمحافظات الحرة.

الردع يتقدم على جبهات متعددة

خلال سنوات العدوان، تطورت أدوات الرد اليمني من التصدي للعدوان إلى امتلاك قدرة متنامية على ملاحقة مصادر التهديد، أينما ظهرت.. واليوم، تتقاطع في المشهد التحشيدات العسكرية، ومخازن الأسلحة، والاعتداءات الجوية، والمنشآت الحيوية، ضمن دائرة رد واحدة عنوانها حماية اليمن ومنع فرض واقع عسكري جديد عليه.

ومن المخا إلى جيزان، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا: اليمن لا ينتظر التصعيد حتى يصل إلى مداه، بل يلاحق مصادره ويضعها تحت مرمى الرد.

الحصار بالحصار.. والتصعيد بالتصعيد

تأتي عمليتا المخا وجيزان في إطار المعادلة التي أكدت عليها القوات المسلحة: «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد».. معادلة تقوم على ربط أي تصعيد ضد اليمن برد مقابل، وتؤكد أن استمرار الضغط العسكري لن يمنح السعودية مساحة مفتوحة للتحرك دون حساب.

وبين تحشيدات الساحل الغربي ومنشآت جيزان، يتسع نطاق المواجهة، فيما يثبت اليمن امتلاكه خيارات متعددة للرد، كلما اتجهت الرياض إلى فتح مسار جديد للتصعيد.. وهكذا، لم تعد جبهات المواجهة محكومة بموقع واحد؛ فالرد اليمني يتحرك وفق مسارات متعددة، فيما تبقى القاعدة الأوضح: لا تصعيد بلا كلفة، ولا عدوان على اليمن من دون رد.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.