واشنطن في مأزق “الذخيرة”.. هل أطاحت “أزمة المخازن” بهيبة الردع الأميركي في مضيق هرمز؟
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لم يعد الحديث عن نقص الذخائر الأميركية مجرد تكهنات تتردد في أروقة مراكز الدراسات؛ بل تحول إلى زلزال استراتيجي يضرب أروقة البيت الأبيض، ويُعيد رسم قواعد الاشتباك في منطقة الخليج.
فما كان يُخفى خلف جدران “كامب ديفيد” وسراديب “البنتاغون”، بات اليوم ورقة ضغط تشهرها طهران، محوّلةً “عجز الترسانة” إلى واقعٍ يكبّل خيارات إدارة الرئيس دونالد ترامب.
كشفت كواليس الاجتماع الحكومي الذي عُقد في منتجع “كامب ديفيد” نهاية يوليو الماضي، عن خلاف عميق بين الرئيس ترامب ووزير الحرب بيتر هيغسيث. لم يكن الجدل حول السياسات فحسب، بل حول “الفضيحة التقنية” التي تهدد الأمن القومي الأميركي: نقص مخزونات الأسلحة الدقيقة.
وبينما حاول الرئيس ترامب في البداية نفي وجود أي نقص، مؤكداً وفرة الإنتاج، إلا أن الاعتراف جاء متأخراً ومضطراً بعد يومين فقط، حين أقرّ بأن “بعض الأصناف صارت كمياتها أقل”، مما يشي بأن التراجعات السبع لترامب عن التصعيد العسكري تجاه إيران لم تكن محض صدفة سياسية، بل ضرورة تقنية فرضها شح “الذخيرة”.
تُشير بيانات “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” في واشنطن إلى أرقام صادمة تعكس حجم التآكل في القوة الدفاعية الأميركية:
-
صواريخ “باتريوت”: هوت الترسانة من 2330 صاروخاً اعتراضياً إلى ما بين 759 و827 فقط.
-
صواريخ “ثاد”: تراجعت من 452 إلى نطاق يتراوح بين 278 و284.
هذا النزيف في الأسلحة يضع البنتاغون أمام معضلة زمنية خانقة؛ إذ قد يستغرق سد هذا النقص فترة تتراوح بين عدة أشهر وثلاث سنوات، وهي فترة كافية لتغيير موازين القوى في المنطقة.
أدركت طهران سريعاً أن “المفتاح” الذي يفتح مضيق هرمز بات في يدها مجدداً. فمع انكشاف “أزمة الذخائر”، سارعت إيران لفرض واقع جديد، عبر تقديم لائحة من ستة مطالب للموافقة على فتح المضيق، معطلةً بذلك أي قدرة لواشنطن على المناورة العسكرية.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، التي تجعل من أسعار النفط هماً يؤرق الجمهوريين، أصبحت ورقة إغلاق المضيق “سلاحاً فتاكاً” يتجاوز التهديدات التقليدية، ويدفع الإدارة الأميركية نحو رهانٍ وحيد: المفاوضات عبر الوساطة العمانية.
دخلت واشنطن اليوم مرحلة “أزمة إدارة الأزمة”. فبعد أن أدرك البنتاغون أن القصف الجوي لم يعد كافياً لفرض وقف إطلاق النار، وبعد انهيار التفاهمات السابقة عبر الوساطة الباكستانية، تجد إدارة ترامب نفسها محاصرة بين خيار عسكري متعثر تقنياً، ومفاوضات غامضة المضمون.
السؤال الذي يطرحه المحللون اليوم: هل ستتمكن واشنطن من سد ثغرة الذخائر قبل أن تفقد السيطرة تماماً على ممرات النفط العالمية؟ أم أن “مضيق هرمز” سيكون المكان الذي تُختبر فيه حدود القدرة الأميركية في الشرق الأوسط؟
الأكيد أن “الإنذار الأخير” الذي وجهه ترامب لإيران تحول إلى “اختبار واقعي”؛ حيث باتت واشنطن تُدرك أن الدبلوماسية لم تعد ترفاً، بل هي المخرج الوحيد من مواجهة لا تملك “ذخيرة” خوض غمارها.
التعليقات مغلقة.