الضربات تنكّل بالعدو.. والشعب يجدّد التفويض: دعم واسع للقوات المسلحة حتى كسر الحصار وانتزاع الحقوق

صنعاء سيتي | تقرير 

في مشهد يعكس حجم التلاحم بين الشعب اليمني وقواته المسلحة، شهدت العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة وقفات شعبية حاشدة حملت رسائل دعم وإسناد واسعة للعملية العسكرية النوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت تحشيدات ومعسكرات العدو السعودي في مناطق الرويك والعبر والثنية وعدد من المواقع العسكرية، موقعةً خسائر بشرية ومادية في صفوف العدو ومرتزقته.

ولم تتوقف دلالات تلك الوقفات عند حدود المباركة للعملية العسكرية فحسب، بل تجاوزتها إلى إعلان موقف شعبي جامع يؤكد الالتفاف الكامل حول خيارات القيادة الثورية والسياسية، وتجديد التفويض الشعبي للقوات المسلحة في مواصلة مواجهة العدوان والحصار، والمضي في معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” باعتبارها الخيار القادر على فرض معادلات جديدة وإنهاء سنوات طويلة من الحصار والمعاناة.

عملية استباقية تكشف الجهوزية العالية

جاءت العملية العسكرية في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحركات وتحشيدات عسكرية معادية في عدد من المناطق، الأمر الذي منحها أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري المباشر.

فبحسب ما عبر عنه المشاركون في الوقفات الشعبية، فإن العملية عكست مستوى متقدماً من التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية في مجالات الرصد والاستطلاع والتخطيط والتنفيذ، وأظهرت امتلاكها قدرة عالية على التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خطر ميداني.

وأكد المشاركون أن الضربات الاستباقية الدقيقة التي استهدفت التحشيدات العسكرية المعادية حملت رسالة واضحة بأن اليمن يتابع بدقة كل التحركات العدائية، وأن أي محاولة لإعادة إشعال المواجهة أو فرض وقائع جديدة على الأرض ستواجه برد حاسم وموجع.

كما رأوا أن نجاح العملية في إصابة أهدافها بدقة وإرباك خطط العدو يعكس مستوى الجاهزية والكفاءة التي بلغتها القوة الصاروخية والطيران المسيّر، وقدرتهما على تنفيذ عمليات نوعية ذات تأثير مباشر في حسابات الخصوم وتحركاتهم.

تأييد شعبي واسع.. ورسائل ردع للعدو

اللافت في الوقفات الشعبية أن الجماهير لم تنظر إلى العملية باعتبارها حدثاً عسكرياً منفصلاً، بل باعتبارها جزءاً من معركة وطنية شاملة يخوضها اليمن دفاعاً عن سيادته وحقوقه واستقلاله.

وعبرت الحشود عن فخرها واعتزازها بما حققته القوات المسلحة من تطور نوعي خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن ما وصل إليه اليمن من قدرات عسكرية وتقنية واستخباراتية يمثل ثمرة لصمود طويل وإرادة وطنية عصية على الانكسار.

ورأت الجماهير أن العملية العسكرية الأخيرة تمثل رسالة ردع استراتيجية للعدو السعودي ومرتزقته، مفادها أن زمن المبادرة الأحادية قد انتهى، وأن أي تصعيد أو تحرك عدائي سيقابل بإجراءات ميدانية قادرة على إفشال مخططاته وإرباك حساباته.

وفي رسائل مباشرة للعدو، أكدت الحشود أن مليارات الدولارات التي أُنفقت خلال سنوات العدوان على شراء الأسلحة وتشكيل التحالفات وتجنيد المرتزقة لم تنجح في إخضاع الشعب اليمني أو كسر إرادته، بل أسهمت في تعزيز خبراته وقدراته العسكرية وتطوير أدوات الردع لديه.

استحضار فشل العدوان طوال 12 عاماً

وعاد المشاركون في الوقفات إلى استعراض حصيلة أكثر من عقد من العدوان والحصار، مؤكدين أن العدوان الذي شُن على اليمن منذ عام 2015 بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني وعدد من الدول الأخرى، لم يحقق أهدافه رغم ما رافقه من إمكانات عسكرية واقتصادية وإعلامية ضخمة.

وأشاروا إلى أن العدو حشد خلال تلك السنوات مختلف أشكال القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية، لكنه فشل في كسر إرادة اليمنيين أو انتزاع قرارهم الوطني المستقل.

وأكدت الجماهير أن ما يعيشه اليمن اليوم من صمود وثبات وقدرة على الردع يمثل دليلاً واضحاً على إخفاق مشروع العدوان، في مقابل تنامي قدرات الدولة والقوات المسلحة وتصاعد الوعي الشعبي بمخاطر الهيمنة الخارجية.

الجهوزية الشعبية.. من التأييد إلى الاستعداد العملي

أحد أبرز مضامين الوقفات تمثل في إعلان الجهوزية الشعبية الواسعة للوقوف إلى جانب القوات المسلحة في أي خيارات تتخذها القيادة خلال المرحلة المقبلة.

فالجماهير المحتشدة أكدت أنها ليست مجرد مؤيدة أو متضامنة، بل شريك فعلي في معركة الدفاع عن الوطن، وأنها على استعداد للتحرك متى ما دعت الحاجة، استجابة لتوجيهات القيادة الثورية.

كما شددت على أن مئات الآلاف من خريجي دورات التعبئة العامة ومعهم القبائل اليمنية في مختلف المحافظات باتوا في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للمشاركة في أي مواجهة محتملة، بما يعزز من قدرة اليمن على التعامل مع أي تصعيد عسكري أو سياسي.

ويعكس هذا الموقف، انتقال حالة التعبئة الشعبية من إطارها المعنوي إلى مستوى الاستعداد العملي المباشر، بما يمنح القيادة والقوات المسلحة عمقاً شعبياً واسعاً في أي معركة مقبلة.

“الحصار بالحصار”.. عنوان المرحلة

وفي قلب الرسائل التي حملتها الوقفات الشعبية برز التأكيد المتجدد على معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” باعتبارها الخيار الأكثر فاعلية في مواجهة الحصار المفروض على اليمن.

وأكد المشاركون أن سنوات الصبر الطويلة لم تُقابل بأي خطوات جادة لإنهاء المعاناة الإنسانية أو رفع القيود عن المطارات والموانئ أو وقف التدخلات الخارجية في الشأن اليمني، الأمر الذي يجعل من حق اليمن البحث عن وسائل مشروعة لفرض معادلات جديدة تكفل حماية مصالحه الوطنية.

واعتبرت الجماهير أن تثبيت هذه المعادلة يمثل ترجمة عملية لإرادة الشعب اليمني الرافضة للاستسلام والخضوع، ورسالة واضحة بأن استمرار الحصار لن يبقى بلا ثمن أو تبعات.

كما جددت تفويضها الشعبي لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، ودعمها الكامل للقوات المسلحة في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وخيارات لكسر الحصار واستعادة الحقوق الوطنية.

فلسطين ووحدة الساحات.. موقف ثابت لا يتغير

ولم تغب القضية الفلسطينية عن المشهد، حيث أكدت الحشود أن معركة اليمن ضد العدوان والحصار تتقاطع مع معركة الأمة الأوسع في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة.

وجدد المشاركون موقفهم الثابت في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته، وإدانة الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق أبناء غزة والاعتداءات المستمرة على لبنان وسوريا.

كما أعلنوا الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وفصائل المقاومة الفلسطينية، مؤكدين التمسك بمعادلة “وحدة الساحات” باعتبارها خياراً استراتيجياً في مواجهة مشاريع الهيمنة والاستهداف.

بيان الوقفات.. تأكيد الثبات والمضي في المواجهة

البيان الصادر عن الوقفات الشعبية حمل خلاصة الموقف الشعبي تجاه مجمل التطورات الراهنة، حيث أعلن التأييد الكامل للبيانات والمواقف العسكرية للقوات المسلحة اليمنية، واعتبر تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” انتصاراً لمظلومية الشعب اليمني وخطوة ضرورية لكسر الحصار.

كما أكد استمرار الجهوزية العالية لرفد الجبهات بالرجال والمال، وحذر المرتزقة والعملاء من مغبة الارتهان للعدوان أو الانخراط في مشاريعه الرامية إلى تجويع الشعب اليمني وإخضاعه.

ودعا البيان علماء الأمة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الدينية والأخلاقية في كشف حقيقة العدوان ومواجهة حملات التضليل، كما جدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة استمرار دعم غزة والمقاومة.

بين الميدان والشعب.. معادلة صمود تتعزز

تكشف الوقفات الشعبية الأخيرة أن العمليات العسكرية النوعية لم تكن مجرد نجاح ميداني للقوات المسلحة اليمنية، بل تحولت إلى محطة وطنية جامعة أعادت التأكيد على وحدة الموقف بين الميدان والشعب والقيادة.

فبينما تواصل القوات المسلحة تثبيت معادلات الردع وفرض قواعد اشتباك جديدة، يواصل الشارع اليمني إرسال رسائل واضحة بأن خيار الصمود والمواجهة لا يزال يحظى بغطاء شعبي واسع، وأن أي محاولات لفرض الحصار أو إعادة إنتاج أدوات العدوان ستصطدم بإرادة شعبية أكثر صلابة وخبرة وثباتاً.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحصار، تبدو الرسالة اليمنية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: لا تراجع عن معركة كسر الحصار، ولا حياد عن فلسطين، ولا مساومة على السيادة والحقوق الوطنية، مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.