من غرفة الاستخبارات إلى بطاريات الدفاع.. السيد القائد يكشف كيف قاتلت السعودية نيابةً عن الكيان الصهيوني

صنعاء سيتي | تقرير 

أزاح قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في خطابه بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة الـ21 من سبتمبر، الستار عن المسار العملياتي والاستخباري الذي انتهجه النظام السعودي في مواجهة العمليات اليمنية المساندة لقطاع غزة، مؤكداً أن الرياض اختارت التموضع في الخندق المعادي للشعب الفلسطيني والمقاومة بالتزامن مع انطلاق معركة «طوفان الأقصى». وشدد السيد القائد على أن تحرك النظام السعودي لم يكن مجرد انحياز سياسي عابر، بل جاء كتوجه خاطئ بني على الرهان الكامل على الضربات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية لضرب البنية العسكرية للقوات المسلحة اليمنية وشل فاعليتها الصاروخية والبحرية.

تكتسب هذه المكاشفة دلالتها الميدانية المباشرة من كونها وثّقت انتقال النظام السعودي من مربع التبعية السياسية إلى دور الشريك العملياتي المباشر للعدو الصهيوني؛ حيث أوضح قائد الثورة أن الرياض نشطت ميدانياً واستخبارياً لتأمين مصالح الاحتلال والحد من تداعيات الحصار البحري المفروض على موانئه. وتؤكد مجريات المواجهة على مدار عام كامل أن هذا الرهان السعودي قد سقط أمام ثبات وتصاعد القدرات العسكرية اليمنية، التي وسّعت نطاق استهدافاتها لتطال عمق الأراضي المحتلة وتفرض معادلات اشتباك استراتيجية في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي.

الشراكة الاستخبارية ورهانات الاستهداف

استدل قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطابه على عقم الحسابات السعودية، مشيراً إلى أن المعتدي السعودي نشط في خدمة الأعداء عبر تقديم المعلومات والانخراط في عمل استخباراتي مشترك مع الجانبين الأمريكي والصهيوني؛ رغبة منه في تعويض الفشل العسكري للغارات الجوية المشتركة في كسر الإرادة اليمنية.

وتعزز الوقائع الميدانية هذا الطرح؛ إذ تزامنت الضربات الجوية التي شنتها مقاتلات العدوان الأمريكي والبريطاني على محافظات الحديدة وصنعاء وصعدة مع تحليق مكثف لمنظومات الرصد والمراقبة التابعة لتحالف واشنطن عبر ممرات قريبة من الحدود السعودية، مستفيدة من قنوات التنسيق الأمني لغرفة عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي ترتبط بها الرياض، لتزويد طيران العدوان ببنك أهداف مفترض لمنصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

غير أن هذا التنسيق الاستخباري عجز عملياً عن تحقيق أهدافه؛ فالتقارير العسكرية وتقييمات مراكز الأبحاث الدولية أثبتت استمرار منصات الإطلاق اليمنية في العمل بكفاءة وتنفيذ ضربات نوعية بصواريخ باليستية ومجنحة فرط صوتية وصلت إلى يافا المحتلة (“تل أبيب”) وقاعدة “نيفاتيم”، مما فضح عجز البيانات الاستخبارية المشتركة عن تحييد القدرات التكتيكية لصنعاء.

المطارات والقواعد كدروع للاحتلال

كشف قائد الثورة في كلمته بذكرى ثورة 21 سبتمبر عن دور عسكري مباشر اضطلع به النظام السعودي لحماية الكيان؛ حيث أكد أن الرياض فتحت مطاراتها وقواعدها الجوية أمام طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لتنطلق منها وتنفذ مهام تجسسية واستطلاعية ضد اليمن، مما حوّل المنشآت العسكرية السعودية إلى منصات إسناد خلفية لطيران العدو.

ولم يتوقف التورط العملياتي عند الدعم اللوجستي الجوي، بل أكد السيد القائد أن المعتدي السعودي بذل كل جهد مستطاع لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية باتجاه فلسطين المحتلة ضد أهداف العدو الإسرائيلي. وتؤكد البيانات العسكرية ومسارات الصواريخ المنطلقة من اليمن تفعيل بطاريات “باتريوت” ومنظومات الدفاع الجوي السعودية في القطاع الجنوبي لاعتراض الصواريخ المتجهة شمالاً نحو إيلات وعمق الكيان لحمايته من الضربات اليمنية.

يُظهر هذا السلوك العسكري الصريح تحول القوات السعودية إلى حائط صد ميداني متقدم عن الاحتلال الصهيوني، لترسخ الرياض دورها كأداة وظيفية تنفيذية تعمل تحت مظلة الحماية الإقليمية التي نسقتها واشنطن لكسر الحصار الصاروخي والبحري المفروض على الموانئ الصهيونية.

  • فتح القواعد والمطارات السعودية أمام الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي لتنفيذ مهام الرصد وجمع المعلومات ضد اليمن.

  • استنفار منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السعودي لاعتراض الصواريخ والمسيّرات المتجهة إلى عمق الكيان.

  • الربط العملياتي والراداري مع منظومة الإنذار المبكر التابعة للقيادة المركزية الأمريكية لحماية سماء الاحتلال.

  • تقديم التسهيلات الفنية وتأمين خطوط الإمداد اللوجستي لدعم التحالفات العسكرية الغربية في البحر الأحمر.

التضليل الدعائي وخدمة الرواية

تطرق قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي إلى الجبهة الإعلامية التي وظفها النظام السعودي ضد الموقف اليمني المساند لغزة، مبيناً أن الرياض قادت حملات إعلامية هجومية وممنهجة سعت لتشويه دور اليمن الإنساني والأخلاقي ومحاولة نزع الشرعية عن عملياته البحرية والصاروخية.

وتكشف الشواهد الإعلامية اليومية تبني القنوات الإخبارية والصحف الممولة سعودياً للرواية الصهيونية والأمريكية بالكامل؛ إذ وصفت العمليات العسكرية اليمنية الموجهة ضد السفن المرتبطة بالكيان بأنها “قرصنة وتهديد للملاحة الدولية”، وتجاهلت بصورة متعمدة حصار الاحتلال لقطاع غزة، متطابقة مع البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية وحكومة العدو الصهيوني.

أوضح السيد القائد أن هذه الحرب الإعلامية سعت لاحتواء الصدى الشعبي العربي والإسلامي المتضامن مع الموقف اليمني، مؤكداً أن الحملات الدعائية المضادة لم تستطع حجب الأثر الاستراتيجي لعمليات إسناد غزة، بل أسقطت ادعاءات الرياض بالدفاع عن القضايا العربية بعدما وضعت إعلامها في خدمة التغطية على جرائم الإبادة في القطاع.

سقوط الرهانات وثبات المعادلات

تؤكد المعطيات الميدانية التي استعرضها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في ذكرى الـ21 من سبتمبر أن اصطفاف النظام السعودي إلى جانب الأمريكي والإسرائيلي مني بفشل استراتيجي مضاعف؛ فالجهد الاستخباري، وفتح القواعد، واستنفار الدفاعات لاعتراض الصواريخ، والحملات الإعلامية، عجزت جميعها عن تعطيل الحظر البحري اليمني المفروض على الاحتلال أو النيل من ترسانة الردع الاستراتيجية لصنعاء.

تضع هذه المكاشفة الصريحة الرياض أمام مأزق سياسي وأمني حاد، بعدما أثبتت وقائع المواجهة أن التبعية للمشروع الأمريكي-الصهيوني والعمل كأداة حماية وظيفية للكيان لم تمنح النظام السعودي الأمان المرجو، بل كشفت عزلته الأخلاقية؛ في حين يواصل اليمن فرض معادلاته السيادية في الميدان غير آبه بمحاولات التآمر المشترك، ومتمسكاً بواجبه الديني والإنساني في إسناد فلسطين حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.