بين إجهاض مشروع المطار الصهيوني في المخا وكسر حصار صنعاء: تفوق يمني يطوي زمن الوصاية ويجرّد واشنطن والرياض من آخر أوراق الابتزاز
صنعاء سيتي | تقرير
تتجاوز الجولة الراهنة من المواجهة المباشرة في الأجواء اليمنية حدود كسر الحصار الجغرافي، لتستقر في عمق صراع الإرادات والسيادة الإستراتيجية؛ حيث نجحت صنعاء – المستمدة شرعيتها من الشارع اليمني والالتزام الإيماني – في فرض معادلة ميدانية صلبة أسقطت الفيتو الأمريكي-السعودي المفروض منذ أحد عشر عاماً. إن إصرار صنعاء على كسر الحظر المفروض على مطاري صنعاء والحديدة بقوة السلاح، يقابله بوعي وطني حازم رفضٌ مطلق لتحويل مطار “المخا” إلى وكر ملاحي واستخباري يخدم أجندة الهيمنة الأمريكية والبريطانية ويؤمّن مسرح العمليات لصالح الكيان الصهيوني في الساحل الغربي.
وتعلن صنعاء بالدم والنار أن المطارات اليمنية إما أن تكون بوابات لخدمة الشعب اليمني وسيادته، أو تتحول إلى بؤر تآمر ساقطة عسكرياً تحت طائلة بنك أهداف القوات المسلحة. هذا الموقف القوي فرض واقعاً سياسياً وعسكرياً جديداً كسر القيود الإنسانية، وصاغ معادلات ردع شاملة جعلت من عمق العدو السعودي ومصالحه الاقتصادية رهينة عسكرية مباشرة مقابل تأمين المنافذ والسيادة الجوية للجمهورية اليمنية.
يرتبط الهبوط الإستراتيجي للطائرة الإيرانية بمسار ميداني أثبتت فيه الدفاعات الجوية لصنعاء تفوقها وعجز سلاح الجو الملكي السعودي عن فرض خطوطه الحمراء. ففجر الجمعة 3 يوليو 2026م، عند الساعة 5:20 صباحاً، خرق تشكيل من الطيران الحربي السعودي الأجواء لمحاولة اعتراض ذات الطائرة في رحلتها الأولى وهي تحمل أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والوفد الرسمي العائد من مراسم تشييع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي. وجاء الرد الصاروخي الفوري والمباشر من الدفاعات الجوية اليمنية بإطلاق صواريخ أرض-جو، اشتبكت مع التشكيل المعادي وأجبرته على الفرار ذليلاً، مؤمّنةً هبوط الطائرة في صنعاء.
هذا الانكسار الجوي الفاضح للعدو هو ما دفع غرف عملياته في الرياض لاحقاً للجوء إلى خيار “القصف الإنشائي الأرضي” الجبان لمدرج مطار صنعاء عند الرحلة الثانية تفادياً للمواجهة المباشرة في الجو. وبدلاً من إظهار القوة، تحول التدمير الإنشائي للمدرج إلى وثيقة عجز عسكري سعودي أمام المرونة اللوجستية لصنعاء التي فعّلت خطة الطوارئ البديلة، ووجّهت الطائرة للهبوط بسلام وسلاسة تامة في مطار الحديدة الدولي تحت نيران القصف، لتثبت صنعاء امتلاكها بدائل سيادية محمية وساقطة لأهداف القصف السعودي.
ولم تقتصر هذه المرونة على المناورة الجغرافية فحسب، بل كشفت عن انهيار كامل للتفوق الجوي التقني الذي تباهى به تحالف العدوان لسنوات؛ إذ عجزت منظومات الرصد والاعتراض الحديثة للعدو عن إرباك الخط الملاحي المباشر بين صنعاء وطهران. لقد وضعت هذه الخطوة العملية حداً نهائياً لسياسة الخنق الجوي، وأجبرت قوى العدوان على الاعتراف مرغمةً بسقوط مفاعيل الحصار الجغرافي تحت ضربات الدفاع الجوي اليمني.
وتتمثل المعطيات الميدانية لهذا الفشل الحربي للعدو في النقاط التالية:
- توقيت الاعتراض الجوي: الساعة 5:20 صباحاً فجر الجمعة 3 يوليو 2026م.
- الحمولة المستهدفة: طائرة مدنية تقل أكثر من 200 مواطن من العالقين والمرضى والجرحى.
- الردع الميداني: إطلاق فوري لصواريخ الدفاع الجوي (أرض-جو) وإجبار الطيران الحربي المعادي على الفرار.
- المرونة اللوجستية: نقل مسار الهبوط العملياتي بنجاح إلى مطار الحديدة الدولي لحظة استهداف مدرج صنعاء.
لم تقف صنعاء عند حدود الدفاع والبدائل اللوجستية؛ بل ترجمت فوراً معادلة الردع بضربة هجومية خاطفة وقاسية هزت أركان النظام السعودي في عقر داره. رداً على استهداف مدرج مطار صنعاء، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية استهدفت مطار أبها الدولي في العمق السعودي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، محققةً إصابات دقيقة عطلت الملاحة فيه. هذه العملية الإستراتيجية رسخت عملياً وبصورة جازمة معادلة “المطار بالمطار، والأجواء بالأجواء، والمنشأة بالمنشأة”، واضعة كلفة الحصار الاقتصادية مباشرة في قلب مملكة العدوان.
وتتويجاً لهذا التحول العملياتي الحاسم، أطلق المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، بياناً عسكرياً تاريخياً قضى بالإيقاف الفوري لمرحلة خفض التصعيد وتفعيل الجاهزية القتالية التامة لكافة التشكيلات العسكرية. وتضمن البيان تحذيراً شديد اللهجة وحظراً صريحاً لجميع شركات الطيران الدولية بعدم العبور في الأجواء السعودية أو الهبوط في مطاراتها، مؤكداً أن الأجواء والمطارات السعودية أصبحت منطقة عمليات عسكرية نشطة وغير آمنة حتى يتم رفع الحظر الشامل والكامل عن مطار صنعاء الدولي.
هذا الإعلان السيادي يضع الاقتصاد السعودي ومشاريع “رؤية 2030” الكبرى (مثل نيوم والقدية وبورصة تداول) بالإضافة إلى قطاع الطاقة ومصافي أرامكو في ينبع تحت تهديد وجودي وتلقائي مباشر. إن شل حركة الملاحة في الأجواء السعودية يعني ضربة قاصمة لمشاريع الرياض اللوجستية، ويفرض كلفة مالية وتأمينية باهظة على شركات الطيران الدولية التي ستضطر لتغيير مساراتها لتفادي خط النار اليمني، لتتحول الأجواء السعودية إلى رهينة عسكرية حتى ينعم الشعب اليمني بحقوقه الطبيعية.
نقل إعلان القوات المسلحة إنهاء مرحلة خفض التصعيد رسمياً وبشكل فوري قواعد الصراع إلى مواجهة صفرية وتفعيل الجاهزية القتالية التامة، مما يعني إلغاء العمل بالهدنة غير المعلنة وتحويل بنك الأهداف الاقتصادي والنفطي السعودي إلى وضعية التشغيل التلقائي. هذا التحول العملياتي يتيح للردود العسكرية اليمنية أن تكون مباشرة وقاطعة دون الحاجة لبيانات تحذيرية مسبقة، فارضةً معادلة “المنشأة بالمنشأة” لإنهاء الحصار الظالم فرضاً وبقوة السلاح.
ويتوزع بنك الأهداف الإستراتيجية الجاهز للتنفيذ التلقائي في العمق السعودي ومقاطعة مشاريعها وفق المحددات المباشرة التالية:
- قطاع الطاقة والنفط: حقول ومصافي شركة أرامكو العالمية، والمجمعات البتروكيماوية الإستراتيجية في ينبع.
- القطاع المالي والاستثماري: بورصة الرياض المالية (تداول)، والمشاريع الإنشائية والتطويرية الكبرى لـ “رؤية 2030” مثل “نيوم” و”القدية”.
- القطاع اللوجستي والسيادي: المطارات الدولية والإقليمية بالمملكة، والموانئ والممرات المائية على طول البحر الأحمر.
فضح بيان وزارة الخارجية اليمنية المحاولات البائسة للنظام السعودي لتغطية عجزه عبر ما يُسمى “يمننة الصراع”؛ من خلال دفع أدواته الرخيصة في حكومة المرتزقة لتبني جريمة قصف وإغلاق مطار صنعاء ومباركة استمرار الحصار على شعبهم. هذه المسرحية الهزلية تهدف بوضوح إلى تصوير الرياض كـ “وسيط محايد” للتهرب من التزامات خارطة الطريق المبرمة برعاية سلطنة عمان، وعلى رأسها صرف مرتبات الموظفين من الثروات السيادية وفتح المنافذ الجوية والبحرية دون قيود.
ويكشف هذا السلوك استخدام وتوظيف بنود التفاهمات الإنسانية والملفات الحيوية—مثل المرتبات وحرية الحركة عبر الموانئ والمطارات—كأوراق ضغط وابتزاز سياسي وعسكري لانتزاع مكاسب عجز العدو عن تحقيقها في جبهات القتال على مدى عقد من الزمن. إن تحويل لقمة عيش المواطن اليمني وحقه الطبيعي في السفر والعلاج إلى أدوات مقايضة يعكس السقوط الأخلاقي والسياسي للنظام السعودي وأدواته، وتنزلق به الرياض لحساب رغبات الإدارة الأمريكية والصهيونية لثني اليمن عن مساندة قطاع غزة.
وسجلت الدبلوماسية اليمنية انتصاراً حاسماً بتثبيت التوصيف القانوني والواقعي للمواجهة؛ فالنظام السعودي هو المسؤول القانوني والفعلي عن توجيه أكثر من 250 ألف غارة جوية طالت الأعيان المدنية في اليمن وتسببت في استشهاد مئات الآلاف، وبالتالي فإن تبني أدوات الرياض الرخيص للجريمة لن يحمي العمق السعودي ومطاراته من الرد والمساءلة الإستراتيجية التي تدرك جيداً مركز القيادة الفعلي المصمم على استمرار المعاناة الإنسانية والاقتصادية لليمنيين.
وفي مقابل فرض صنعاء لسيادتها على منافذها الجوية رغماً عن الفيتو الدولي، يقف الطرف الآخر عاجزاً عن تشغيل مشاريعه المشبوهة المصممة لخدمة قوى الاحتلال. وتجلى ذلك بوضوح في الموقف الصارم من محاولات حكومة المرتزقة تشغيل “مطار المخا” الواقع تحت سيطرة ميليشيا الخائن طارق عفاش؛ والمدفوع بأجندة صهيو-أمريكية مباشرة تهدف لتأمين وحماية الملاحة الإسرائيلية ومراقبة الساحل الغربي لليمن لحساب واشنطن وتل أبيب.
بمجرد إعلان المرتزقة عن جاهزية المطار وتسيير أول رحلة تجارية تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من جَدة، أشهرت صنعاء “فيتو الردع العسكري”، واضعةً المطار ومنشآته ضمن بنك أهدافها المباشرة كونه يمثل قاعدة إمداد مشبوهة للعدو. هذا التهديد المسلح والصارم أجبر الشركات المشغلة على إلغاء الرحلة فوراً وتعطيل المطار، ليرسخ حقيقةً ميدانية: لا سيادة، ولا تشغيل، ولا أمن لأي منشأة جوية تابعة للمرتزقة وقوى الاحتلال طالما بقي الحصار مفروضاً على مطارات اليمن السيادية والإنسانية.
إن هذه الصرامة الميدانية تؤكد بوضوح أن جغرافيا الساحل الغربي لن تكون منطلقاً لأي مؤامرة تجرؤ على تهديد الأمن القومي لليمن أو الالتفاف على التضحيات الشعبية المساندة للمستضعفين في غزة. لقد أدرك الأعداء، عبر رسالة المخا الصامتة والمدوية في آن واحد، أن زمن الاستباحة والصفقات المشبوهة تحت غطاء الطيران المدني قد انتهى عسكرياً وإلى الأبد.
طوت صنعاء كلياً صفحة التهدئة الهشة والابتزاز الإنساني، مكرسةً معادلة فرض الحقوق بالقوة التي أسقطت رهانات الرياض وواشنطن في توظيف الحصار لثني اليمن عن مواقفه المبدئية في مساندة غزة وفلسطين. إن قرار حظر الأجواء السعودية وضرب مطار أبها وتفعيل بنك الأهداف النفطية والمالية يضع النظام السعودي اليوم أمام منعطف وجودي حاسم وخيارات صفرية لا تحتمل المماطلة أو المناورة.
ولم يعد أمام النظام السعودي سوى خيارين لا ثالث لهما: إما النزول السريع عن شجرة الغرور والامتثال الفوري للتوقيع على خارطة الطريق ببنودها الإنسانية الكاملة من فتح للمطارات والموانئ وصرف المرتبات من الثروات الوطنية، أو تحمل التبعات الكارثية والآثار المدمرة التي ستلحق ببنيتها التحتية النفطية واقتصادها الوطني بمجرد انطلاق أولى ضربات الرد اليماني الحاسم الذي باتت يده على الزناد.
*نقلاً عن موقع 21 سيتمير
التعليقات مغلقة.