​أما بعد، فإن اليمن اليوم في منعطفٍ يكتبه التاريخ بمدادٍ من عزة، ويخطه الأحرار بدمٍ يفيضُ ولا يهتز، في ظل دعوةِ قائدٍ حكيم، ونذيرٍ أمين عليم، دعا الأُمَّــة لتكون صرحًا مرصوصًا، وبنيانًا في وجه العدوان مخُصُوصًا.

فجاء بيان التعبئة العامة ميثاقًا للوفاء، وعهدًا يقطع دابر الجَفاء، معلنًا أن الشعب بجميع أطيافه، قد نبذ الفرقة وتجاوز خلافه، ليكون حارسًا للثورة، ودرعًا للأُمَّـة في كُـلّ غمرة.

​إنَّ قوات التعبئة اليوم غدت جيشًا يزأر، وجمعًا يتدفقُ ولا يتعثر، مئات الألويةِ تستلُّ سيف اليقين، وتعدُّ العدة لكسر شوكة الغاصبين، في تنسيقٍ تام مع قواتنا المسلحة، لتكون الضربةُ حاسمةً والمنازلةُ مُفلحة.

فالتعبئةُ هي إعدادٌ يسبق البلاء، ودوراتٌ تزرع في النفوس روح الفداء، ليظل اليمني حصنًا لا يقتحم، وحمًا لا ينهدم.

​وعن فلسطين، فهي في القلب سكنى، وهي لبوصلتنا المبدأ والمعنى، لا نرضى بغير تحريرها غاية، ولا نقبل بغير وحدة الساحات نهاية.

إننا نقفُ اليوم بكل ثبات، نترقب إشارة القائد لنخوض الغمرات، ممتثلين لأمر الله في جهاد الطغاة، وموقنين بأن النصر حليفُ المؤمنين في الحياة والممات.

​لقد توحدت الرؤية وتجسدت في التعبئة الإرادَة، فصار الشعب كله في ميادين العزة قيادةً وسيادة.

نحن رهن إشارة القائد، في كُـلّ نازلةٍ وشاهد، لا تفتُّ في عضدنا السنون، ولا تزيدنا شدائد العدوان إلا ثباتًا ويقين، حتى يستعيد الوطن سيادته، ويسترد الشعب كرامته وثروته، ويطهر الأرض من دنس الغزاة، وينعم بالحرية في ظل حكم الله وأماناه.

​فسلامٌ على كُـلّ مرابطٍ في الثغور، وسلامٌ على كُـلّ مستعدٍ في الدور، وسلامٌ على شعبٍ لم يهن ولم يستكن، بل اختار طريق الخلود في كُـلّ زمن.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.