سياسة “الإبادة البطيئة”.. الاحتلال الصهيوني ينهج “التجويع الممنهج” لانتزاع الاعترافات وتحويل السجون إلى مقابر للأحياء

صنعاء سيتي | متابعات

في استمرارٍ لسلسلة جرائمه الممنهجة بحق المعتقلين الفلسطينيين، كشف مكتب إعلام الأسرى، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل مروعة حول أساليب التعذيب التي تتبعها سلطات الاحتلال الصهيوني داخل غرف التحقيق العسكري وفي سجن “نفحة” الصحراوي.

هذه الممارسات لا تمثل مجرد انتهاكاتٍ فردية، بل ترقى إلى مستوى السياسة الرسمية التي تهدف إلى كسر الإرادة الوطنية للأسرى عبر استهداف أجسادهم وحرمانهم من أبسط مقومات البقاء.

“الجوع” كأداةٍ استنطاق: أكدت التقارير الصادرة عن مكتب إعلام الأسرى أن إدارة سجون الاحتلال قد اعتمدت “التجويع” سلاحاً استراتيجياً في جولات التحقيق العسكري؛ حيث يُحرم المعتقل من الطعام لفتراتٍ تتجاوز الأسبوع، في محاولةٍ لإخضاعه جسدياً ونفسياً وإجباره على الإدلاء باعترافاتٍ قسرية قبل تحويله إلى السجون المركزية.

هذه الممارسة، التي تُعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، تكشف الوجه الحقيقي لمؤسسة التحقيق الصهيونية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق السجناء.

سجن “نفحة”.. ظروفٌ اعتقالية تفوق الوصف: وفي سجن “نفحة”، الذي بات يُعرف بظروفه الاعتقالية القاسية، يعاني الأسرى من منظومة تنكيلٍ متكاملة.

لا يقتصر الأمر على رداءة الطعام وتدني جودته، بل يمتد ليشمل سياسات “الإهمال الطبي المتعمد”، حيث ينتشر مرض الجرب (السكابيوس) والحساسية الجلدية بشكلٍ واسعٍ نتيجة انعدام أدنى معايير النظافة، ومنع الأسرى من الوصول إلى مواد التنظيف الأساسية.

إدارة السجن، في خطوةٍ تنمُّ عن عقلية انتقامية، تفرض قيوداً صارمة على خروج الأسرى لساحات التريض، وتلزمهم باستخدام أدوات حلاقة مشتركة، مما يساهم في تفاقم الأمراض وانتشار الأوبئة بينهم، في عملية إبادةٍ بطيئةٍ وممنهجة.

قمعٌ يوميٌ ومصادرةٌ للحقوق الإنسانية: إلى جانب سلاح الجوع والمرض، تواصل وحدات القمع التابعة لمصلحة السجون اقتحاماتها المتكررة للأقسام، مستخدمةً الغاز المسيل للدموع والهراوات، في اعتداءاتٍ تستهدف حطام جسد الأسير وكرامته.

كما تُفرض قيودٌ تعسفية على ممارسة الشعائر الدينية، مما يعكس توجهاً صهيونياً لضرب الهوية الوطنية والدينية للأسير الفلسطيني.

صرخةٌ أمام الصمت الدولي: إن وجود نحو 9600 أسير فلسطيني، بينهم أطفالٌ ونساء، يقبعون تحت رحمة هذه المعتقلات، يضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤوليةٍ تاريخيةٍ وأخلاقية.

إن التقارير التي وثقت حالات وفاةٍ نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب داخل المعتقلات لا يجب أن تمر دون تحركٍ جدي. فسياسة التجويع التي يمارسها الاحتلال هي إعلان حربٍ على الحق في الحياة، وهي جزءٌ من استراتيجيةٍ أكبر لتصفية الوجود الفلسطيني في السجون.

لقد دعا مكتب إعلام الأسرى في ختام تقريره إلى تشكيل لجنة تحقيقٍ دولية مستقلة، ومحاسبة المسؤولين الصهاينة عن هذه الجرائم.

ومع تزايد وتيرة الاقتحامات والانتهاكات، يظل الأسرى الفلسطينيون يمثلون خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة، مؤكدين بإرادتهم الصلبة أن جبروت الاحتلال وسياساته القمعية ستتحطم أمام صمودهم، مهما بلغت التضحيات وعظمت المعاناة خلف القضبان.

التعليقات مغلقة.