في الذكرى الـ106 للمجزرة.. خبراء وباحثون يكشفون دور الاستخبارات البريطانية في ذبح حجاج اليمن بـ “تنومة”

صنعاء سيتي | متابعات

بمناسبة مرور 106 أعوام على واحدة من أبشع الجرائم المنسية في التاريخ العربي الحديث، نظمت وزارة الثقافة والسياحة، اليوم، ندوة سياسية وثقافية تحت عنوان “تنومة وسدوان.. جرح اليمن الغائر بين الماضي والحاضر”، بدعم من صندوق التراث والتنمية الثقافية، وبحضور نخبة من الباحثين والأدباء.

وفي الورقة الأولى، استعرض نائب رئيس جامعة صنعاء، الدكتور حمود الأهنومي، تفاصيل مجزرة عام 1923م، مؤكداً أنها لم تكن “حادثاً عارضاً”، بل عملية قتل جماعي ممنهج استهدفت آلاف الحجاج اليمنيين العزل.

  • كشف الحقيقة: فكك الأهنومي الرواية السعودية الرسمية، مستنداً إلى وثائق ومخطوطات نادرة وروايات الناجين، مبيناً أن المجزرة هدفت لإثبات الولاء لبريطانيا وتوسيع النفوذ النجدي باتجاه عسير واليمن بتواطؤ بريطاني مباشر.

  • توصيات وطنية: دعا الأهنومي إلى إنشاء مركز وطني لتوثيق المجزرة وإدراجها ضمن المناهج التعليمية اليمنية رداً على محاولات التغييب والتعتيم السعودي.

ومن جانبه، تناول المدير التنفيذي لمركز الدراسات السياسية، عبدالعزيز أبو طالب، الأبعاد السياسية للمجزرة، معتبراً أن عدوان مارس 2015 هو امتداد لعقيدة سياسية سعودية راسخة لخصها المؤسس عبدالعزيز آل سعود في وصيته الشهيرة: “يجب أن يبقى اليمن قوياً بما يكفي ألا يكون خطراً، وضعيفاً بما يكفي لئلا يكون تهديداً”.

  • التوظيف الأيديولوجي: أشار أبو طالب إلى دور الخطاب التكفيري الوهابي والاستخبارات البريطانية في إجهاض أي تقارب يمني-حجازي آنذاك، وتوظيف “الإرهاب” كأداة للتوسع منذ تنومة وحتى اليوم.

وفي الورقة الثالثة، سلط الباحث حسن المرتضى الضوء على دور الأدب والشعر (الفصيح والعامي) في حفظ وقائع المجزرة.

وأكد أن “الزامل” والشعر الشعبي كانا الأكثر ذيوعاً في تداول وقائع “تنومة”، بينما حفظت الفصحى الجريمة في بطون الكتب، مشيراً إلى قصائد قارنت بين الحقد السعودي القديم والعدوان المتجدد في العصر الحديث.

واختُتمت الندوة، التي أثريت بمداخلات من الدكتورة ابتسام المتوكل والأستاذ محمد العابد، بتكريم وزارة الثقافة للباحث الدكتور حمود الأهنومي بدرع الوزارة، تقديراً لجهوده الاستقصائية الكبيرة في كتابه “مجزرة الحجاج الكبرى”، الذي يُعد المرجع الأبرز لتوثيق هذه المذبحة التاريخية.

التعليقات مغلقة.