حين تُقدَّسُ خدشاتُ ترمب وتُباحُ أشلاء أطفال غزة!
صنعاء سيتي | مقالات | حاتم الأهدل
سيسجل التاريخ أن “حزب الأوساخ” بخل بكلمة حق في وجه الاحتلال الصهيوني، وبذل ماء وجهه في “برقية ولاء” لقاتل الشعوب، ليثبت للعالم أن من باع “صنعاء” وخذل “غزة”، لن يكونَ إلا “ممسحة” في دهاليز البيت الأبيض.
يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾
واليوم يتجلى هذا المرض في أبشع صوره عبر مواقف حزب “الإصلاح” اليمني، الذي أثبت ببيانه الأخير حول حادثة (ترمب) أنه لم يعد حزبًا يمنيًّا ولا إسلاميًّا، فقد تحول إلى فرعٍ طيِّعٍ للحزب الجمهوري الأمريكي، يقدّم قرابينَ الولاء والطاعة عند أقدام الطغاة القَتَلة للأمة.
ولعل المقارنة هنا تذبح ما تبقى من كرامة لهذا الحزب؛ ففي عام 2015، بارك “الإصلاح” ببيانات رسمية ذليلة غاراتِ “عاصفة الحزم” التي مزَّقت أجسادَ أطفال اليمن، واعتبرها “إنقاذًا”، وشرعن حصارَ وتجويعَ شعبه؛ لإرضاء اللجنة الخَاصَّة السعوديّة ومن خلفها الإدارة الأمريكية.
واليوم، يتكرّر المشهدُ بشكلٍ أكثرَ وقاحة؛ فبعدَ أكثرَ من 500 يوم من حرب الإبادة في غزة، وأمام عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، صمت الحزب صمت القبور، ولم يجرؤ على إصدار بيان واحد يغضب “الدولة الصديقة” أمريكا، لكنه انتفض كالملسوع ليواسي “ترمب” في خدش مشكوك في أمره!
وما إن وقعت حادثةُ ترمب، حتى صدر البيان “الفوري المذلول”.
فجأة، تذكَّر الحزب لُغةَ الإدانة، وأصبح “العنف” مرفوضًا، وصارت أمريكا دولةً “صديقة”، وتدبّجت عباراتُ القلق على سلامة ترمب ونائبه والشعب الأمريكي!
أي خزي هذا الذي يجعل حزبًا يزعُمُ الانتماءَ للإسلام يغض طرفَه عن إبادة شعب مسلم في فلسطين وغيرها، ويتباكى على من نقل السفارة للقدس ووصف المسلمين بأبشع الأوصاف؟
لقد أثبت “الإصلاح” أن دماء أطفال غزة واليمن لا تساوي عنده “قطرة عرق” من جبين سيده الأمريكي.
إن هذا السقوط المريع ليس مُجَـرّد سقطة سياسية، إنما هو كشفٌ ربانيٌّ لنوعية “التربية” التي تلقاها حزب الإفساد؛ تربية قائمة على تقديس القوي والارتهان للخارج.
لقد جعلوا من رضا واشنطن “قبلة” لهم، ومن سلامة ترمب “غاية” يتقربون بها إلى أسيادهم، مؤكّـدين أنهم مُجَـرّد “أدوات وظيفية” تحَرّكها أصابع المخابرات الدولية.
سيسجل التاريخ أن “حزب الأوساخ” بخل بكلمة حق في وجه الاحتلال الصهيوني، وبذل ماء وجهه في “برقية ولاء” لقاتل الشعوب، ليثبت للعالم أن من باع “صنعاء” وخذل “غزة”، لن يكون إلا “ممسحة” في دهاليز البيت الأبيض.
التعليقات مغلقة.