​في عالم تعصفُ به المادّة وتتغوّل فيه قوى الاستكبار، يبرز السؤالُ الوجودي كيف نواجهُ طواغيتَ العصر؟ والإجَابَة تكمن في تفاصيل آياتِ مَن يعلم السر في السماوات والأرض.

نحن اليوم أمام معركة كشف القرآنُ الكريم ملامحَها قبل قرون، وبيّن أسبابَها ونتائجها، وهدى إلى حلولها في آن واحد.

إن خطورة أهل الكتاب متمثلين في الطاغوت الأمريكي والعدوّ الإسرائيلي تبرز اليوم بوضوح في مشروعهم الذي يهدفُ إلى إفساد العالم؛ فهم يتحَرّكون بعقيدة البغي ومنهجية العوج.

ومن وحي الثقافة القرآنية التي أحياها شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- ومن خلال الرؤية القرآنية التي قدمها، أبانَ لنا طبيعةَ الصراع معهم ووضَعَ في متناوَلِ هذه الأُمَّــة متطلبات الصراع ليتحقّق لها النصرُ والغلبة.

 

​بين فتك الصُّلب وخبث الناعم

لم يكتفِ العدوّ الأمريكي والإسرائيلي بمسار واحد في مواجهة الأُمَّــة، فقد اعتمد استراتيجيةَ تعدُّد المسارات؛ لضمان كسر الإرادَة وتحقيق التبعية المطلقة، وهي مسارات كشفها شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي -رضوان الله عليه- من خلال القرآن والواقع وحذر من الغفلة عنها.

 

مسار الحروب الصُّلبة بالآلة العسكرية

وهي المواجهة المباشرة عبر القصف والاجتياح والاغتيالات والحروب الوكالة، يراهنُ العدوّ في هذا المسار على سياسة الترويع وتحويل الأرض إلى جحيم؛ لكسر روح المقاومة، لكن القرآن طمأننا أن هذا المسار محكوم بالفشل أمام عباد الله الصادقين؛ فالسلاح لا يقاتل وحدَه، والعدوّ الذي يخشى الموت لا يصمُدُ في حرب الاستنزاف، ومهما بلغت شدةُ الحرب الصُّلبة تبقى أمامَ بأس الله {هَبَاءً مَّنثُورًا}.

 

مسار الحروب الناعمة غزو الوعي والنفوس

وهي الحربُ الأخطر والأشدُّ فتكًا؛ لأنها تستهدفُ الإنسانَ في دينه وقيمه وبصيرته، يشتغل الأعداءُ هنا عبر المنظمات والدراما ومواقع التواصل والمناهج التعليمية؛ لبث الهزيمة النفسية ونشر التحلل الأخلاقي وضرب القُدوة والقيادة.

والهدف من الحرب الناعمة هو أن تصلَ الأُمَّــة إلى مرحلة الاستسلام.

 

مسار الحروب الشاملة الاقتصاد والسياسة

عبر الحصار والتجويع ومنع الدواء والتحكم بالقرار السياسي للدول، يسعى الأعداء لتركيع الشعوب عبر لقمة العيش؛ ليوصلوا الناسَ إلى القنوط من رحمة الله والارتهان لوعودهم الكاذبة.

لكن الرؤية القرآنية تعلِّمُنا أن الرزاقَ هو الله وأن الصبر الاستراتيجي والتحَرُّكَ بوعي يحوّل الحصار إلى فرصة للبناء الذاتي وكسر قيود الارتهان للخارج.

 

​متطلبات الصراع وحتمية الغلبة

لكن الله سبحانَه في حكمته ورحمته لم يترك هذه الأُمَّــة لقمةً سائغة؛ لقد منحها كافةَ متطلبات الصراع وعوامل الغلبة، وأعطانا اللهُ القوةَ الروحيةَ الإيمانية التي تكسرُ حاجزَ الخوف، ومنحنا الموقعَ الجغرافي الاستراتيجي الذي يتحكّم بمفاصل العالم، وزودنا بالموارد المادية التي تؤهلنا للاكتفاء والاستعلاء.

إن الثقافة القرآنية التي قدّمها شهيدُ القرآن هي الوقودُ الذي يحوّل هذه العواملَ إلى قوة ضاربة في الميدان تجعل المستضعفين يتحَرّكون بوعي مَن يعلمُ السِّرَّ؛ فيدركون أن عدوَّهم مهما امتلك من سلاح فهو في الحقيقة يحملُ بذور فنائه في داخله، وكلما زاد طغيانُه كلما عجَّل في سقوطه وزواله.

 

​نقاط الضَّعف في عدوك

وهنا تتجلى نقاطُ الضعف القاتلة التي كشفتها الآياتُ وتصدِّقُها اليومَ الوقائعُ الميدانية.

إن أمريكا وكَيان الاحتلال يعيشان عُقدة الجُدُرِ المحصَّنة؛ فمن القواعد العسكرية إلى القِباب الحديدية نرى تجسيدًا لقوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جميعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَو مِن وَرَاءِ جُدُرٍ}.

وعندما انطلقت صواريخ ومسيَّرات الحق، تهاوت تلك المنظومات التكنولوجية، ورأينا قادةَ وجنود العدوّ ومعهم الملايين من مستوطنيهم يهرعون بذلةٍ وانكسارٍ إلى الملاجئ.

يطارد الرعبُ قلوبّهم من صرخةٍ أَو مسيرة مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ} هذا الحرص المذلُ يجعلهم عاجزين عن الصمود في معارك الاستنزاف أَو المواجهات المباشرة، فجيشُهم يبحث عن النجاة ورجالنا يبحثون عن الشهادة.

 

​معركة اليقين: السقوط الحتمي لبيت العنكبوت

إن تماسُكَ الحلف الأمريكي الإسرائيلي هو تماسك وهمي سَرعانَ ما تظهر هشاشتُه عند الأزمات {تَحْسَبُهُمْ جميعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ}

إنهم يفتقرون للرابطة المبدئية، وقوتُهم مستمدَّةٌ من تفريطنا وتقصيرنا

فإذا ما قطعنا حبلَ الناس بالبراءة والوعي والتحَرّك الجاد سقطت هيبتُهم الزائفة.

إن المعركة اليوم هي معركة يقين، وبقدر ما نعتصمُ بالله ونتمسك بالثقلَين ونسعى إلى الاعتصام والتوحد وبقدر ما نتحَرّك وفق الرؤية القرآنية التي أكّـد عليها شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في دروسه وملازمه ومحاضراته ويدعو إليها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله في خطاباته باستمرار.

وإذا ما استجبنا لها سنرى بأعيُنِنا سقوطَ بيت العنكبوت الأمريكي الصهيوني؛ لأن الله وَعَدَ ووعدُه نافذٌ لا مَحالةَ، وهو الغالبُ على أمره.

إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ.

إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.