يا خوي، افتح لي قلبك قبل عيونك، وقبل ما تسمع بصوتك، وفكّر في كلامي قبل ما يفوتك.

الدنيا يا صاحبي تجارب وعِبر، ومن طبع الإنسان الصبر، لكن المصيبة لو طعنك رفيقك في الظهر، وسقاك من كاس الغدر مُرّ.

الخيانة ليست فقط كلمة تقال، هي فعل يهز الجبال، ويغير الحال، ويخلي الوفي في حيرة وسؤال.

هي العيب الأسود الذي ماله غسول، والفعل الشين الذي ما يقبله عقل ولا عقول.

يا ذيب، أوبه تظن إن الخيانة شطارة، أَو إن الغدر تجارة، لا والله، إنها خسارة في خسارة، وندامة تشتعل في القلب كأنها غارة.

الخائن يعيش في وسط الناس مرجوم، ومن لذة الراحة والستر محروم، يمشي والناس يأشّروا عليه بالبنان، كأنه غريب في وطنه وماله أمان.

الوفاء هو المرجلة الحقيقية، والصدق هو الهُوية الإيمانية، أما الخيانة فهي فسالة وضعف نية، وسقوط في مستنقع الدنيوية.

ونحن لو رجعنا لنهج الوفاء، وكلام أهل الصدق والنقاء، بنلقى الإمام علي (عليه السلام)، وهو باب مدينة العلم ومدرسة الفضل والإقدام، يحذرنا من هذه المسالك، ويقول إن الذي يتبعها هالك.

يقول الإمام علي (عليه السلام):

(أعظم الخيانة خيانة الأُمَّــة، وأفظع الغش غش الأئمة).

يعني الخيانة ليست فقط بين شخصين، هي طعنة في قلب الدين، وخراب للبيوت والميادين.

الخائن عند الإمام علي إنسان هان عليه نفسه، فصار يبيع يومه بلمسة أطماع أمسه، والوفاء عنده هو الدرع الحصين، والستر الذي يحفظ شرف المؤمنين.

وفي واقعنا الذي نعيشه اليوم، وبين الشدائد والهموم، يطل علينا السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) بكلمات كالرصاص، تفرق بين أهل الوفاء وأهل الارتخاص.

السيد دائمًا يذكرنا إن المعركة قبل ما تكون رصاص وجبهات، هي معركة قيم وثبات.

وإن الوفاء للمبادئ والقيم هو الذي يصنع الرجال الصادقين، ويحذر من التفريط والانسياق وراء الكاذبين.

يقول إن الخيانة للوطن وللقضية ليست مُجَـرّد غلطة عابرة، إنها سقوط في أحضان القوى الغادرة، وضياع للكرامة في الدنيا، وخزي في الآخرة.

الخيانة في منطق السيد هي بيع للذات، وتخلٍّ عن تضحيات الشهداء الذين بذلوا الروح والذات، عشان نعيش إحنا في عز وثبات.

السيد دائمًا يركز على إن الارتباط بالله هو الذي يعصم الإنسان من السقوط في مستنقع الخيانة، لأن الذي يبيع ربه ودينه، سهل جِـدًّا يبيع أهله وأرضه.

يا ابن الناس، ليش بنقول أوبه تكون خائن؟ لأن الخيانة تبدأ بـزلة بسيطة، وتنتهي بـورطة عريضة.

تبدأ بكلمة تخفيها، أَو أمانة تفرط فيها، وفجأة تلقى نفسك في وسط الوحل غريق، وضيعت في زحمة أطماع الصديق والطريق.

الخيانة هي التي فرقت الخلان، وهدت أركان الأوطان، وخترت بين الإخوة كما يختال الشيطان.

الجيد هو الذي يحفظ اللقمة والملح، والفسل هو الذي يقابل الإحسان بالقدح والذم واللمح.

يا خوي خلك يمني قُح، أصيل صُلب ما ينكسر، وصادق ما ينحسر.

خلك مثل جبالنا الشامخة، جذورك في الأرض ثابتة، وهامتك للسماء ناطحة.

الوفاء هو الذي يخلي ذكرك طيب بعد الممات، ويخلي اسمك محفور في سجل المكرمات.

أما الخيانة، فتمحي تاريخك، وتطفي مصابيحك، وتخلي سيرتك مثل الريح التي مرت على القمامة، ما تترك إلا ريحة الندامة والملامة.

يا أخي، الدنيا رحلة قصيرة، والسمعة هي الذخيرة.

فاحفظ لسانك عن الكذب، وقلبك عن الغدر، ويدك عن الخيانة.

كن ممن إذَا وعد وفى، وَإذَا اؤتمن كفى، وَإذَا صاحب صفا.

الوفاء هو التاج الذي يزين الرؤوس، والصدق هو النور الذي يحيي النفوس.

تذكر إن الله (لا يحب كُـلّ خوان كفور)، وإن الحق مهما طال الزمن لازم يثور.

خلك مع الله، ومع الصادقين، ومع الأوفياء المخلصين، تنجو من فتن الزمان، وتعيش في راحة واطمئنان.

أوبه تكون خائن أوبه تكون خائن

لأنك لو خنت، والله إنك هنت، ولو وفيت، والله إنك في القمة اعتليت وبقيت.