​في مرحلةٍ بلغ فيها الطغيان ذروته، ووصل الإجرام إلى مستويات غير مسبوقة، بات الشيطان يحكم العالم عبر أئمة الكفر؛ أمريكا وكَيان الاحتلال، اللتين تمثلان الامتداد الواقعي لنفوذه، ويهندسان لكل أشكال الانحطاط والإذلال للبشرية.

في ظل هذا الواقع، أطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) صرخة الحق ضد الظلم والإجرام في زمن الصمت مع مجموعة من الفتية.

 

​استشعار الخطر وضرورة الموقف الإيماني

​أمام الإجرام والمؤامرات التي حيكت ضد الإسلام والمسلمين، وتحديدًا في أعقاب أحداث “بُرجَي نيويورك”، استشعر الشهيد القائد الخطرَ المحدق بالأمة، فجمع ثلة من المستضعفين والبسطاء، مؤكّـدًا لهم ضرورة اتِّخاذ موقفٍ حازمٍ تجاه ما يحدث.

وحين تساءلوا بلسان حال المستضعَف: “يا سيد، لسنا في مراكز القرار، ولسنا قادة ألوية، فماذا عسانا أن نفعل؟”، جاء ردُّه موجَّهًا نحو مكامن القوة الإيمانية:

“أوَلستم تملكون أن تنادوا الله: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام؟ أَو ليس بمقدور أي شخص أن ينادي بهذه الكلمات؟”.

​أجابوا: “بلى”، فارتفعت الصرخة من جبال مران، مجسدةً الموقف القرآني الذي خلده الله عن فتية أهل الكهف: ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إذَا شَطَطًا﴾؛ فكانت تعظيمًا لله وبراءةً من أعدائه.

 

​صدمة الاستكبار وكسر الصمت

​لم يحتملِ الأمريكي والإسرائيلي سِمَاعَ هذا الهتاف المكوَّن من خمس كلمات، رغم ادِّعاءاتهم حول “حرية التعبير” و”الرأي الآخر”.

لقد ضاقوا ذرعًا بهذه الكلمات؛ لأنها كانت واجهة لمشروعٍ نهضوي للأُمَّـة، والخطوة الأولى لكسر حاجز الصمت لدى الشعوب، ورفض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

​مثلت الصرخة المنطلق الأول للمشروع القرآني العظيم الذي وجّه بُوصلة العداء نحو الأعداء الحقيقيين للأُمَّـة من اليهود والنصارى.

واليوم، أضحت شعارًا لكل الأحرار في العالم؛ نظرًا لأهميتها البالغة في صناعة السخط ضد قوى الاستكبار.

 

​الحصانة الفكرية وفضح الزيف

​في الوقت الذي يحاول فيه الصهاينة تفادي السخط الشعبي وتقديم أنفسهم كـ “حمل وديع” وهم خلف كُـلّ الجرائم، جاءت الصرخة لتفضح زيفهم وتظهر حقيقتهم.

وبفضل الله وهذا الشعار، أصبح الشعب اليمني أكثر حصانة ضد الاختراق اليهودي، فخلق سَدًّا منيعًا أمام تجنيد العملاء، وصنع حصانة فكرية ضد مكر وحقد الصهاينة.

​ختامًا، لم تعد الصرخة حبيسة الجبال، بل أصبحت اليوم تُرفع حتى في أروقة الأمم المتحدة، لتفضح سياسة الإجرام التي تمارسها قوى الاستكبار العالمي التي تستبيح دماء هذه الأُمَّــة.