من الميدان إلى السياسة.. إيران تفرض شروطها وتكرّس معادلة النصر
صنعاء سيتي | تقرير
في تحولٍ لافت يعكس حجم التغير في موازين القوى، تنتقل الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تثبيت إنجازاتها في الميدان إلى فرضها على طاولة السياسة، بعد أن نجحت، بدعم محور المقاومة، في كسر العدوان الأمريكي–الصهيوني وإجبار العدو على القبول بشروطها.. ومع الإعلان عن مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد، تتكرّس معادلة جديدة عنوانها: ما تحقق بالنار يُثبت بالتفاوض.
أفاد التلفزيون الإيراني بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستُستكمل في العاشر من أبريل بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك بعد موافقة واشنطن على المبادئ التي طرحتها طهران.. ويأتي هذا المسار، وفق المعطيات المعلنة، نتيجة تفوق إيران ومحور المقاومة في الميدان، وعجز العدو عن فرض خياراته، ما دفعه إلى الإقرار بجملة من المطالب التي كانت تُعد في السابق خطوطًا حمراء.
تشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة أُجبرت على القبول بحزمة شروط استراتيجية، تعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع، أبرزها:
ـ وقف أي أعمال عدوانية ضد إيران
ـ الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم
ـ رفع جميع العقوبات
ـ سحب القوات الأمريكية من المنطقة
ـ استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز
ـ وقف العمليات العسكرية ضد قوى المقاومة
هذه الشروط لا تمثل مجرد مطالب تفاوضية، بل تعكس انتقال إيران إلى موقع فرض الإرادة، وإعادة صياغة قواعد الاشتباك على مستوى المنطقة.
في السياق، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران حققت “نصرًا عظيمًا” خلال أربعين يومًا من المواجهة، بعد فشل الولايات المتحدة والعدو الصهيوني في تحقيق أهدافهما العسكرية.. وأشار إلى أن الضربات التي تلقتها القوى المعتدية ستبقى علامة فارقة في تاريخ الصراعات، بما تحمله من دلالات على سقوط رهانات الهيمنة العسكرية.
على امتداد محور المقاومة، تتابعت المواقف المرحّبة بما وُصف بـ”الانتصار الاستراتيجي”، حيث أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أن رضوخ واشنطن والكيان لشروط طهران يمثل تحولًا جذريًا في موازين القوى.. واعتبرت أن ما جرى يؤسس لمرحلة ردع جديدة، تنهي سياسات الابتزاز والضغط، وتفتح الباب أمام معادلة إقليمية مختلفة، تقوم على توازن القوة لا على التفرد والهيمنة.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة مباشرة لصمود الشعب الإيراني وتكاتفه، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل امتدادًا لمعركة الدفاع والسيادة، سواء في الميدان أو في السياسة.. ويعكس هذا الموقف رؤية إيرانية تعتبر أن ما تحقق لم يكن نتيجة تفاوض، بل ثمرة صمود وتضحيات فرضت على الخصم القبول بالواقع الجديد.
بالتوازي مع التطورات السياسية، شهدت المدن الإيرانية مسيرات شعبية واسعة احتفالًا بالنصر، في مشهد عكس تماسك الجبهة الداخلية بمختلف مكوناتها.. كما برزت مشاهد لافتة لمشاركة مختلف الأديان والمذاهب في إحياء ذكرى الشهداء، بما يعكس حالة وحدة وطنية شكلت أحد أهم عوامل الصمود في مواجهة العدوان.
في المحصلة، تؤكد هذه التطورات أن إيران لم تكتفِ بإفشال العدوان، بل نجحت في تحويله إلى نقطة تحول استراتيجية، فرضت من خلالها معادلة جديدة على مستوى المنطقة.. فمن الميدان إلى طاولة التفاوض، يتكرّس واقع مختلف عنوانه أن زمن الإملاءات قد انتهى، وأن من يمتلك القوة والصمود هو من يحدد شروط المرحلة. وفي ظل هذا التحول، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة تُرسم ملامحها بإرادة الشعوب وقوة الردع، لا بسطوة الهيمنة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.