السيد الخامنئي يشيد باليمن الشجاع ويعلن معادلة الردع الكبرى: هرمز مغلق وجبهات جديدة بوجه العدوان الصهيوأمريكي

صنعاء سيتي | تقرير خاص

في أول بيان رسمي له عقب انتخابه قائدًا للثورة الإسلامية في إيران، أطلق السيد مجتبى الخامنئي سلسلة مواقف حاسمة أعادت رسم معادلات الصراع في المنطقة، مؤكدًا أن المواجهة مع محور الاستكبار لن تتوقف حتى يتحقق الثأر الكامل لدماء الشهداء، وأن إغلاق مضيق هرمز سيبقى ورقة استراتيجية فاعلة، مع استعداد طهران لفتح جبهات جديدة إذا استمر العدوان الصهيوني الأمريكي.

وفي رسالة اتسمت بلهجة حازمة، أشاد السيد الخامنئي بمواقف جبهة المقاومة، وفي مقدمتها اليمن الشجاع الذي وقف إلى جانب غزة، داعيًا في الوقت ذاته دول المنطقة إلى إغلاق القواعد الأمريكية التي تحولت إلى أدوات لفرض الهيمنة وزعزعة أمن المنطقة.

مسؤولية ثقيلة على خطى الإمام الخميني والشهيد الخامنئي

قائد الثورة الإسلامية استهل بيانه بالإشارة إلى حجم المسؤولية التاريخية التي يتحملها بعد انتخابه، مؤكدًا أن الجلوس في الموقع الذي قاد منه الإمام الخميني والشهيد السيد علي الخامنئي الثورة الإسلامية يمثل مهمة شاقة وثقيلة.

وأوضح أن هذه القيادة تعاقب عليها رجال صنعوا تاريخًا من الجهاد والتضحية، مشيرًا إلى أن الإمام الخميني كان شخصية استثنائية تحولت عبر عقود من الجهاد إلى رمز متألق في تاريخ الأمة، فيما امتزجت حياة الشهيد السيد علي الخامنئي وطريقة رحيله بالعزة والهيبة المنبثقة من الاتكاء على الحق.

وأشار الخامنئي إلى أن الأيام الأخيرة التي مرت بها إيران بعد فقدان قائدها السابق كشفت بوضوح عن وعي الشعب الإيراني وبصيرته وصموده، مؤكدًا أن حضور الشعب في الساحات يشكل الركيزة الأساسية لقوة النظام والثورة.

الحضور الشعبي.. مصدر القوة وكسر شوكة العدو

وفي هذا السياق، شدد قائد الثورة على أن قوة الشعوب لا يمكن أن تتحول إلى طاقة مؤثرة ما لم تتجسد في الميدان، داعيًا الشعب الإيراني إلى الحضور الفاعل في الساحات والميادين، خصوصًا في مسيرة يوم القدس العالمية.

وأكد أن المشاركة الشعبية الواسعة تمثل عاملًا حاسمًا في كسر شوكة الأعداء، موضحًا أن المؤسسات القيادية والعسكرية والسياسية لا يمكنها أداء دورها الكامل دون هذا الإسناد الشعبي الواعي والمستمر.

كما دعا إلى الحفاظ على وحدة الصف الوطني بين مختلف فئات الشعب، والتغاضي عن الخلافات الثانوية بما يعزز التماسك الداخلي في مواجهة التحديات.

الثأر للشهداء.. ملف مفتوح حتى تحقيق العدالة

وفي موقف يعكس تصميم الجمهورية الإسلامية على مواصلة المواجهة، أكد السيد الخامنئي أن الانتقام لدماء الشهداء لن يُترك أو يُغض الطرف عنه، مشددًا على أن كل شهيد يرتقي بفعل العدوان يشكل قضية مستقلة في ملف الثأر.

وأوضح أن جزءًا محدودًا من هذا الانتقام تحقق بالفعل، غير أن هذا الملف سيظل مفتوحًا حتى يتحقق بالكامل، مع إيلاء اهتمام خاص لدماء الأطفال الذين استشهدوا في الجرائم الصهيونية، وفي مقدمتها الجريمة التي استهدفت مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب.

وأضاف أن إيران ستطالب المعتدين بدفع تعويضات عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الإيراني، مؤكدًا أنه في حال رفض العدو ذلك فسيتم أخذ التعويض من ممتلكاته أو تدمير ما يعادلها.

إغلاق مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية مستمرة

وفيما يتعلق بالمعادلة العسكرية والاقتصادية في المنطقة، شدد قائد الثورة الإسلامية على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يمثل خيارًا ضروريًا في مواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه الورقة ستظل مطروحة في سياق الردع الاستراتيجي.

كما كشف أن الدراسات جارية لفتح جبهات جديدة يفتقر العدو فيها إلى الخبرة الكافية ويكون فيها شديد الهشاشة، موضحًا أن تفعيل هذه الجبهات سيتم وفق مقتضيات المصلحة إذا استمر الوضع الحربي.

وأكد في الوقت ذاته أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت خلال العدوان الأخير من توجيه ضربات قوية للعدو، أحبطت محاولاته الرامية إلى السيطرة على إيران أو تفتيت أراضيها.

رسالة إلى دول المنطقة: أغلقوا القواعد الأمريكية

وفي رسالة مباشرة إلى حكومات المنطقة، دعا السيد الخامنئي الدول المجاورة لإيران إلى اتخاذ موقف واضح من الاعتداءات الأمريكية والصهيونية، مطالبًا بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في بعض هذه الدول.

وأوضح أن هذه القواعد تحولت منذ سنوات إلى أدوات لفرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة، مشيرًا إلى أن بعض هذه المنشآت استُخدمت خلال الهجوم الأخير على إيران.

وأضاف أن طهران استهدفت تلك القواعد فقط دون التعرض للدول التي تقع فيها، لكنها ستواصل هذا النهج إذا استمر استخدامها في العدوان، رغم حرص الجمهورية الإسلامية على الحفاظ على علاقات ودية مع جميع جيرانها.

وأشار إلى أن إغلاق هذه القواعد سيعزز علاقات تلك الحكومات مع شعوبها، التي تبدي استياءً واسعًا من الاصطفاف إلى جانب جبهة الاستكبار.

إشادة خاصة بجبهة المقاومة.. واليمن في طليعتها

وفي سياق حديثه عن محور المقاومة، وجّه قائد الثورة الإسلامية شكرًا خاصًا لمجاهدي جبهة المقاومة في المنطقة، مؤكدًا أن دول هذا المحور تمثل أفضل أصدقاء الجمهورية الإسلامية.

وأشاد الخامنئي بالموقف اليمني الشجاع، مؤكدًا أن اليمن المؤمن لم يتخلّ عن الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها.

كما أثنى على دور حزب الله اللبناني الذي بادر رغم العقبات إلى مؤازرة الجمهورية الإسلامية، وعلى المقاومة العراقية التي سلكت النهج نفسه بشجاعة وثبات.

وأكد أن تضافر مكونات جبهة المقاومة وتكامل جهودها يمثل الطريق الأقصر للتخلص من الفتنة الصهيونية في المنطقة.

إيران لا تسعى للهيمنة.. بل لشراكة إقليمية عادلة

وفي ختام رسالته، أكد السيد مجتبى الخامنئي أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى الهيمنة أو الاستعمار في المنطقة، بل تؤمن بإقامة علاقات قائمة على التعاون الصادق والاحترام المتبادل مع جميع الدول المجاورة.

وشدد على أن إيران مستعدة لتعزيز الشراكات الإقليمية القائمة على الاتحاد والتعاون الودي، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.

خلاصة المشهد

يكشف بيان قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي عن مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، عنوانها تثبيت معادلة الردع وتوسيع نطاق المواجهة مع محور الاستكبار، في ظل تأكيد واضح على مركزية جبهة المقاومة ودورها في كسر الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

وبينما تبرز دعوته لإغلاق القواعد الأمريكية واستمرار استخدام أوراق القوة الاستراتيجية، يتضح أن طهران تمضي في ترسيخ رؤية إقليمية تقوم على دعم المستضعفين وتكامل قوى المقاومة، في معركة طويلة المدى لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر 

التعليقات مغلقة.