صنعاء ترسم خارطة طريق لنهضة اقتصادية شاملة.. من “التمكين الاجتماعي” إلى “السيادة التجارية والاستثمارية”

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

تشهد العاصمة صنعاء حراكاً تنموياً وإدارياً مكثفاً يهدف إلى إعادة صياغة الواقع الاقتصادي والخدمي، عبر مسارات متوازية تبدأ من رعاية الأسر الأشد فقراً وتصل إلى هيكلة النظام التجاري والاستثماري وفق المعايير العالمية. وفي سلسلة من الاجتماعات والقرارات السيادية التي اتخذت اليوم، وضعت الجهات الحكومية لبنات أساسية لمرحلة جديدة عنوانها “الإنتاج، الشفافية، والتمكين”.

أولاً: من الاحتياج إلى الإنتاج.. استراتيجية “التمكين” للأسر الأشد فقراً

في خطوة تعكس التوجه نحو الاستدامة الاجتماعية، ناقش نائب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الأستاذ إبراهيم الحملي، مع المدير التنفيذي لصندوق الرعاية الاجتماعية، أمير الوريث، سبل استئناف مشروع الحوالات النقدية.

محاور التحول الاجتماعي:

  • كفاءة التوزيع: وضع آليات متطورة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين في كافة المحافظات.
  • التمكين الاقتصادي: الانتقال بالأسر من مربع “الاحتياج” إلى مربع “الإنتاج” عبر مشاريع مستدامة.
  • تأهيل المرأة والشباب: شدد الحملي خلال لقائه بمدير البرنامج الوطني للأسر المنتجة، الدكتور أحمد شجاع الدين، على تحديث مراكز التدريب لتتوائم مع متطلبات سوق العمل، مؤكداً أن الهدف هو تحويل الأسر إلى “وحدات إنتاجية” تعتمد على الذات.
ثانياً: خطوة سيادية.. اليمن يقر النظام العالمي المنسق (HS) لتوصيف السلع

وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار عن قرار تاريخي بإقرار النظام العالمي المنسق (HS)” لتصنيف السلع، وهو معيار تتبعه أكثر من 200 دولة.

وأكد رئيس الهيئة، محمد بن إسحاق، أن هذا القرار ينهي عقوداً من “الارتجال الإداري” الذي تسبب في خسائر مالية فادحة. وتتجلى أهمية هذا النظام في ثلاثة أبعاد رئيسية:

  1. حماية المال العام: ضبط الرسوم الجمركية ومنع الهدر الناتج عن العشوائية في التصنيف.
  2. تيسير التجارة: إيجاد لغة اقتصادية موحدة تسهل حركة السلع والبيانات دولياً.
  3. دلالات سيادية: تعزيز حضور الاقتصاد اليمني في منظومة التجارة العالمية بكفاءة واقتدار.
ثالثاً: “النافذة الواحدة”.. ثورة إجرائية لتنشيط الاستثمار

وفي إطار تبسيط الإجراءات، أقر اجتماع مشترك بين هيئة الاستثمار ومصلحتي الضرائب والجمارك منح مكتب الضرائب في “مركز خدمات المستثمر” صلاحيات فنية وإدارية كاملة.

أبرز مخرجات التنسيق الضريبي والاستثماري:

  • إنجاز المعاملات في مكان واحد: لتقليص الفجوة الزمنية لخدمة المستثمرين.
  • الربط الشبكي الشامل: تشكيل فريق فني لأتمتة العمل لضمان الشفافية الرقمية وتقليل التدخل البشري.
  • تفعيل الإعفاءات: ضمان حصول المشاريع الإنتاجية على مزاياها القانونية بيسر وسهولة، مما يسهم في استقرار النشاط الاقتصادي.
رابعاً: الطاقة المتجددة 2026.. رهان اليمن على المستقبل الأخضر

وعلى جبهة الطاقة، بدأت اللجنة التنسيقية للتحفيز الاقتصادي، برئاسة نائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه عادل بادر، الترتيبات النهائية لـ المؤتمر العلمي والمعرض الوطني الرابع للطاقة المتجددة 2026 المزمع عقده في يوليو القادم.

أهداف المؤتمر المرتقب:

  • شراكة القطاع الخاص: تعزيز دور التجار والمستثمرين كركيزة أساسية في قطاع الطاقة البديلة.
  • الاستدامة: زيادة الاعتماد على الحلول الطاقوية النظيفة في مختلف القطاعات التنموية.
  • البيئة التشريعية: توفير مناخ جاذب لرؤوس الأموال الوطنية لتنفيذ برنامج “حكومة التغيير والبناء”.
خاتمة:

تؤكد هذه التحركات المتكاملة في صنعاء — بدءاً من دعم الأسر المنتجة وصولاً إلى رقمنة الأنظمة الجمركية وتحفيز الطاقة البديلة — على وجود رؤية استراتيجية تهدف إلى انتشال الاقتصاد الوطني من أزماته، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للنمو والاعتماد على الذات، بما يخدم مسار التنمية المستدامة الشاملة.

التعليقات مغلقة.