غزة.. صرخات تحت الركام في زمن الخنوع والتواطؤ

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

بينما تتواصل فصول المأساة الفلسطينية، وتتوالى جرائم العدو الصهيوني بحق شعب أعزل، يقف العالم متفرجاً، في مشهد صمت دولي مريب يرقى إلى مستوى التواطؤ.. ففي يوم الأحد، الثامن من مارس 2026، تتكشف فصول جديدة من وحشية العدو التي لا تتوقف، وتتضح أبعاد المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون في كل شبر من أرضهم، في ظل جريمة مستمرة يشارك فيها الصمت العالمي.

“أونروا” تحذر: الكارثة تتعمق

دقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ناقوس الخطر مجدداً، مؤكدةً أن التصعيد العسكري المستمر يفاقم الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.. وفيما تواصل طواقمها العمل في بيئة شبه مستحيلة، شددت الوكالة على أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات هما السبيل الوحيد لتجنب انهيار إنساني أعمق، يأتي هذا التحذير بينما حصيلة الإبادة الجماعية، المدعومة أمريكياً وأوروبياً، قد تجاوزت 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

استهداف الوجود.. إبادة المرأة الفلسطينية

الأرقام التي كشفت عنها وزارة شؤون المرأة الفلسطينية لا توثق مجرد خسائر، بل ترسم ملامح استراتيجية إبادة ممنهجة تستهدف قلب المجتمع الفلسطيني. فالعدوان لم يكتفِ بقتل الأجساد، بل يسعى لتدمير المستقبل عبر استهداف “صانعة الحياة”:

أكثر من 12,500 امرأة شهيدة، بينهن أكثر من 9,000 أم.

56,348 طفلاً أصبحوا يتامى، و21,193 امرأة أصبحت أرملة.

أكثر من 6,020 أسرة أُبيدت، و2,700 أُخرى مُسحت بالكامل من السجل المدني.

هذه الأرقام الصادمة، التي تترافق مع معاناة 107,000 امرأة حامل ومرضعة، و12,000 حالة إجهاض بسبب سوء التغذية، تؤكد أن استهداف المرأة هو استهداف مباشر للوجود الفلسطيني نفسه.

الضفة والأقصى.. حرب على كل الجبهات

لا تقتصر الجريمة على غزة.. ففي الضفة الغربية، يتواصل مسلسل القتل والاعتقال والتوسع الاستيطاني، حيث اقتلعت قوات العدو 130 شجرة زيتون في الخليل، في حرب مفتوحة على الأرض ومصدر رزق الفلسطينيين.. الحصيلة في الضفة وحدها بلغت 1121 شهيداً وقرابة 22 ألف معتقل منذ بدء العدوان، في مسار واضح يمهد لضم الضفة رسمياً.

وفي القدس، تتواصل “الحرب” على المقدسات، حيث يُغلق المسجد الأقصى لليوم الثامن على التوالي أمام المصلين، بينما يحتفل المستوطنون بحماية قوات العدو.. الدعوات للصلاة على أبواب الأقصى هي صرخة في وجه محاولات فرض واقع جديد وتهويد المكان.

ذوو الإعاقة.. ضحايا الإبادة المنسيون

في خضم هذه الكارثة، هناك فئة تعيش الموت البطيء بصمت، آلاف الأشخاص من ذوي الإعاقة في غزة أصبحوا سجناء العجز القسري، بعد أن فقد أكثر من 70% منهم أدواتهم المساعدة من كراسٍ متحركة وأطراف صناعية.. إنها جريمة منسية تضاعف من وحشية العدوان، حيث يُحكم على هؤلاء بالعزلة التامة، ويُتركون لمواجهة مصيرهم في ظل نظام صحي منهار.

صمود يواجه التواطؤ

في ختام هذا الرصد الموجع، تتجلى حقيقة واحدة: أن ما يجري في فلسطين ليس حرباً، بل هي إبادة جماعية ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني برمته.. ورغم بشاعة الجرائم وصمت العالم المتواطئ، يظل الشعب الفلسطيني صامداً، متمسكاً بأرضه ومقدساته، مقدماً أروع صور التضحية.

إن هذا الصمود الأسطوري، هو الضمانة الوحيدة لكسر شوكة العدو وتحقيق النصر، مهما طال أمد العدوان.. فصوت الحق لا يمكن إسكاته، والنصر قادم لا محالة.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.