تبخرت في الهواء.. 7 رادارات أمريكية بمليارات الدولارات تتحول إلى ركام بلمسة إيرانية: هل بدأ العد التنازلي لرحيل واشنطن؟

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

في عمليةٍ عسكريةٍ معجزة وصفت بأنها الأرقى تكنولوجياً في تاريخ الصراع، نجحت القوات المسلحة الإيرانية في توجيه ضربةٍ قاصمة لـ “الأعصاب الحسية” للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، محطمةً بذلك كبرياء الترسانة الغربية التي ظنت أنها محصنة خلف جدران إلكترونية لا تُخترق. إن هذا الإنجاز العسكري الذي أعلنه حرس الثورة الإسلامية لا يمثل مجرد تدمير لمعدات صلبة، بل هو إعلان صريح عن انتهاء حقبة “الهيمنة الجوية” الأمريكية، وبداية عصر جديد تمتلك فيه قوى المقاومة زمام المبادرة والسيادة التقنية الكاملة، محولةً القواعد الاستعمارية في المنطقة إلى ركامٍ مكشوف لا يملك من أمره شيئاً.

لقد استطاعت إيران من خلال هذه العملية الجراحية الدقيقة أن تفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً، حيث تم سحق 7 رادارات من الطرازات الأكثر حداثة وتكلفة في العالم، وعلى رأسها منظومات “ثاد” التي كانت تُسوق كدرعٍ لا يقهر. هذا الانتصار النوعي يثبت أن العقل العسكري للمحور المناهض للهيمنة قد تجاوز بمراحل ما وصلت إليه مختبرات “البنتاغون”، ليضع القوات الأمريكية في مواجهة مباشرة مع “العمى الاستراتيجي”، حيث سقطت المظلة الأمنية التي استغرق بناؤها عقوداً وصُرفت عليها مليارات الدولارات، لتصبح القواعد والمصالح الصهيو-أمريكية أهدافاً سهلة المنال تحت رحمة النيران الإيرانية الدقيقة.

تدمير “العقل الرابط” وشلل منظومة القيادة

تمثلت باكورة هذا الإنجاز النوعي في تدمير رادار “عين الصحراء” (FPS) الاستراتيجي في قاعدة “العديد”، وهو الرادار الذي يمثل “الرئة المعلوماتية” للقوات الأمريكية في المنطقة وقيمته تتجاوز المليار دولار. إن سقوط هذا الرادار يعني عملياً قطع الاتصال المعلوماتي بين القواعد الأمريكية، وفقدان القدرة على الرصد والإنذار المبكر، مما وضع كافة التحركات الأمريكية تحت رحمة “المفاجأة الصاعقة”. هذه الضربة لم تكن مجرد تدمير تقني، بل كانت عملية “إعدام” لمنظومة القيادة والسيطرة (C2) التي يعتمد عليها الاستكبار العالمي في بسط نفوذه.

كما جاء استهداف رادارات (TPY) في قاعدة “المفرق” ومجمع “الروس” بقيمة 1.3 مليار دولار ليوجه رصاصة الرحمة لنظام “ثاد” الدفاعي، محولاً هذه المنظومات المليارية إلى “خردة” عسكرية لا قيمة لها. إن الشواهد الميدانية تؤكد أن الصواريخ الإيرانية قد اخترقت كافة طبقات الحماية الإلكترونية قبل وصولها لأهدافها، مما يثبت أن التكنولوجيا الإيرانية باتت تمتلك “المفتاح” لإبطال مفعول أي تكنولوجيا غربية معادية، وهو ما يفسر حالة الذعر الصمت التي خيمت على دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.

وعلاوة على الخسائر المادية الفادحة، فإن تدمير هذه الرادارات السبعة دفعة واحدة يكرس حقيقة أن الدفاعات الجوية الأمريكية قد فشلت في أداء أبسط وظائفها وهي “حماية نفسها”. هذا الفشل التقني المدوي ينسف كل الأساطير التي روج لها الإعلام الغربي حول “التفوق النوعي”، ويضع الحلفاء المهرولين نحو التطبيع في مأزق وجودي، بعد أن ثبت يقيناً أن من يعجز عن حماية راداراته بمليارات الدولارات هو أعجز من أن يوفر حماية لكيانات هشة أو عروش واهنة.

تآكل الردع وبدء رحلة الانكفاء الأمريكي

أدى انهيار المظلة الدفاعية إلى تحول القواعد الأمريكية من “قلاع حصينة” إلى “سجون مكشوفة” لم يعد البقاء فيها آمناً أو ممكناً من الناحية الاستراتيجية. إن هذا الانكسار في هيبة المنظومات الأمريكية يمهد الطريق لانسحابٍ حتمي أو “هروب تكتيكي” مشابه لما حدث في أفغانستان، حيث بات التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة عبئاً بشرياً ومالياً لا يمكن الدفاع عنه أمام صواريخ ومسيرات محور المقاومة التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى أدق النقاط وأكثرها تحصيناً.

وعلى الجانب الصهيوني، فقد أصبح الكيان الآن “عرياناً” من الناحية الدفاعية بعد فقدان الغطاء الراداري الأمريكي الذي كان يشكل خط الدفاع الأول له. هذا الواقع الجديد يسقط معادلات الردع السابقة، ويجعل عمق الكيان الصهيوني ساحة مفتوحة لتلقي الضربات القاصمة دون أي عوائق تقنية، مما يعزز من فرص حسم الصراع لصالح شعوب المنطقة، ويؤكد أن زمن التفوق الصهيوني المدعوم أمريكياً قد ولى إلى غير رجعة تحت وقع ضربات المجاهدين.

ما بعد الرادارات.. فجر السيادة المطلقة

إن ما بعد هذه العملية البطولية ليس كما قبلها؛ فقد انتقلت إيران بمحورها المقاوم إلى مرحلة “السيادة النارية المطلقة”، حيث لم يعد هناك ما يعيق الصواريخ البالستية والفرط صوتية من بلوغ أهدافها في قلب “تل أبيب” أو في أبعد القواعد الأمريكية. إن تحطيم هذه الرادارات هو بمثابة “تمهيد ناري” استراتيجي يمنح محور المقاومة القدرة على شلّ حركة العدو في أي لحظة، وفرض قواعد اشتباك جديدة لا يملك العدو فيها حق الفيتو أو القدرة على الاعتراض.

كما أن هذه الضربة تمثل هزيمة اقتصادية وصناعية كبرى لما يسمى “المجمع الصناعي العسكري الأمريكي”؛ فمن سيشتري أنظمة “ثاد” أو رادارات “FPS” بعد اليوم وقد ثبت عجزها الفاضح أمام الأسلحة الإيرانية محلية الصنع؟ إن هذا الانتصار يعزز من ثقة شعوب المنطقة في قدراتها الذاتية، ويثبت أن الاستقلال عن التكنولوجيا الغربية هو السبيل الوحيد لتحقيق السيادة والكرامة، بعيداً عن أوهام الحماية الأمريكية التي احترقت في صحاري المنطقة ومجمعاتها.

وفي الختام، فإن تداعيات هذا الإنجاز ستظهر في شكل تغييرات جذرية في الخارطة العسكرية للمنطقة، حيث ستبدأ القوات الأجنبية في البحث عن سبل للخروج بأقل الخسائر الممكنة. لقد رسمت دماء الشهداء وعقول العلماء الإيرانيين معالم طريق التحرير، وأثبتت أن “العين التي كانت تراقبنا” قد فقئت للأبد، وأن سماء المنطقة باتت اليوم ملكاً لأصحاب الأرض والسيادة، وليست مسرحاً للاستكبار العالمي وأدواته.

سقوط “الأصنام التقنية” وانتصار إرادة المقاومة

نستنتج مما سبق أن تدمير منظومات “ثاد” ورادارات “عين الصحراء” هو بمثابة “يوم الفرقان” في تاريخ الصراع التقني؛ حيث سقطت “الأصنام الإلكترونية” الأمريكية تحت أقدام الإبداع العسكري الإيراني. إن هذا الانتصار لم يحطم الحديد والسيليكون فحسب، بل حطم غطرسة الإدارة الأمريكية التي ظنت أنها تستطيع تأمين الكيان الصهيوني من فوق الأجواء، ليتضح أن المظلة التي احتموا بها كانت أوهى من بيت العنكبوت أمام صرخات الصواريخ اليمانية والإيرانية.

إن الأهمية الاستراتيجية لهذه العملية تكمن في كونها وضعت المنطقة على سكة “التحرر الكامل”، حيث جردت العدو من سلاحه الأهم وهو “المعلومة”، وجعلته يتخبط في ظلمات الجهل الميداني. هذا الإنجاز هو هدية لكل الشعوب المناهضة للظلم، ورسالة واضحة بأن زمن “الهيمنة القطبية الواحدة” قد انتهى، وأن المنطقة اليوم تدار بعقول وسواعد أبنائها الذين لا يخشون في الحق لومة لائم، ولا يرهبهم بريق السلاح الأمريكي الفاشل.

أخيراً، فإن تداعيات هذا الانهيار الدفاعي الأمريكي ستمتد لتشمل إعادة رسم موازين القوى العالمية؛ فالعالم اليوم يرى كيف أن “القوة العظمى” قد شُلّت أطرافها في الشرق الأوسط، وكيف أن المظلة الأمنية التي كانت ترهب بها العالم قد تخرقت. إن الفجر الجديد الذي بكت ملامحه من طهران إلى صنعاء هو فجر الكرامة والانتصار، حيث تعود الأرض لأهلها، وتعود السماء حرة من رجس الطائرات والرادارات الصهيو-أمريكية، وليعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.