رداً على العدوان الأمريكي-الصهيوني.. إيران تشعل مواجهة كبرى وتوسع عمليات “الوعد الصادق 4”
صنعاء سيتي | تقرير خاص
تتسارع التطورات في المواجهة المفتوحة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدوان الأمريكي الصهيوني، في مشهدٍ يتّسم بتصعيد غير مسبوق على المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.
وبينما تواصل أمريكا وكيان الاحتلال استهداف المناطق المدنية والبنى الحيوية داخل إيران، تؤكد طهران أن الردّ قد بدأ بالفعل عبر عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت قواعد أمريكية في المنطقة وأهدافًا عسكرية للكيان الصهيوني، بالتزامن مع رسائل حازمة من القيادة الإيرانية تؤكد أن المعركة لن تُدار بمنطق الخضوع أو القلق، بل بمنطق الدفاع المشروع وتغيير معادلات الردع في المنطقة.
في خضم العدوان المتواصل، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة طمأنة للشعب الإيراني، مؤكداً أن الحكومة تقف إلى جانب المواطنين وأن مؤسسات الدولة تعمل بكامل طاقتها رغم ظروف الحرب.
وأوضح أنه أصدر توجيهات لجميع الوزراء ورؤساء الهيئات التنفيذية لضمان استمرار تقديم الخدمات العامة دون انقطاع حتى نهاية الحرب المفروضة، مع منح الجهات المعنية صلاحيات كافية لتنفيذ خطط طارئة تضمن استقرار الحياة اليومية.
وتعكس هذه التصريحات محاولة القيادة الإيرانية تثبيت الجبهة الداخلية وإظهار قدرة الدولة على إدارة المواجهة عسكريًا وخدميًا في آنٍ واحد، في وقت تراهن فيه واشنطن و”تل أبيب” على إحداث ضغط داخلي داخل إيران عبر استهداف البنية المدنية.
وفي موقف شديد اللهجة، أدان الرئيس الإيراني استهداف العدوان الأمريكي الصهيوني للمستشفيات والمدارس والأطفال، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
وشدد بزشكيان على أن الاعتداء على المرضى والأطفال واستهداف المؤسسات المدنية يمس جوهر الحياة ومستقبل الأمة، داعيًا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الجرائم.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده لن تصمت أمام ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني، في وقت تشير التقارير إلى سقوط مئات المدنيين جراء الضربات الأمريكية والصهيونية، بينهم عدد كبير من الأطفال في مدينة ميناب جنوب إيران.
على المستوى السياسي، شنّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني هجومًا حادًا على الإدارة الأمريكية، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخلى عن شعار “أمريكا أولاً” ليعتمد عمليًا شعار “إسرائيل أولاً”.
وأوضح لاريجاني أن سياسات واشنطن جرّت المنطقة إلى حرب غير ضرورية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني اليوم يدافع عن نفسه وأن القوات المسلحة الإيرانية لم تبدأ أي حرب هجومية.
كما شدد على أن طهران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل استمرار العدوان.
في خطوة دبلوماسية لافتة، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة شديدة اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، عقب استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي في الهجوم الذي استهدفه.
وأكد عراقجي أن استهداف أعلى مسؤول في دولة عضو في الأمم المتحدة يمثل انتهاكًا غير مسبوق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذرًا من أن التقاعس الدولي عن محاسبة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سيقوّض أسس النظام الدولي لعقود قادمة.
وشددت الرسالة على حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة المسؤولين عن ما وصفته طهران بجريمة العدوان والإرهاب الدولي.
بدوره، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يواصلان قصف المناطق السكنية بشكل عشوائي، مستهدفين المستشفيات والمدارس ومرافق الهلال الأحمر والمعالم الثقافية.
وأشار بقائي إلى أن مدينة ميناب شهدت سقوط عدد كبير من الأطفال جراء الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت المدارس، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم سيقود إلى مزيد من الفوضى وتقويض القيم الإنسانية العالمية.
ميدانيًا، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية بدء موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وفي عمق كيان الاحتلال في إطار الرد على العدوان.
وبحسب التقارير، شملت الضربات مواقع عسكرية أمريكية في عدد من الدول، بينها قواعد في الإمارات والكويت والبحرين والأردن، إضافة إلى استمرار استهداف مواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد الجيش الإيراني أن وحدات الصواريخ التابعة له نفذت سلسلة ضربات دقيقة، بينها إطلاق صواريخ كروز باتجاه قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت واستهداف قطع بحرية معادية في شمال المحيط الهندي.
وفي تطور لافت، أعلنت إيران إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15 قرب الحدود الكويتية، بينما أكد مقر خاتم الأنبياء المركزي لاحقًا أن عدد المقاتلات الأمريكية التي تم إسقاطها ارتفع إلى ثلاث.
كما أعلنت شبكة الدفاع الجوي الإيرانية إسقاط عشر طائرات مسيرة متطورة في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طائرات من طراز “هرمس” الإسرائيلية، لترتفع حصيلة المسيرات التي تم إسقاطها خلال يومين إلى 22 مسيرة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على التصدي للهجمات الجوية رغم كثافة الضربات التي تتعرض لها البلاد.
في البحر، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات استهدفت ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيرة على القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين.
كما أعلن الحرس إغلاق مضيق هرمز عقب الضربات الأمريكية والصهيونية، في خطوة من شأنها رفع مستوى التوتر في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن العمليات العسكرية ضمن عملية “الوعد الصادق 4” تتواصل بوتيرة متصاعدة، حيث أعلن تنفيذ الموجات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة من العملية.
وشملت العمليات:
-
استهداف قواعد أمريكية في الخليج بعدد كبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
-
ضرب مراكز استخباراتية ومستودعات دعم عسكري أمريكية.
-
استهداف مواقع عسكرية ومراكز اتصالات في الكيان الصهيوني.
-
تنفيذ هجمات واسعة باستخدام أكثر من 700 طائرة مسيرة ومئات الصواريخ حتى الآن، وفق البيانات الإيرانية.
كما أعلن الحرس أن إحدى الموجات تضمنت مناورة بصواريخ “خيبر” التي استهدفت مواقع حساسة داخل الكيان الصهيوني، بما في ذلك مراكز حكومية وأمنية.
وفي رسالة تعبّر عن توجه القيادة العسكرية الإيرانية، أكد الحرس الثوري أن اغتيال القادة لن يوقف المسار الاستراتيجي للشعب الإيراني، بل سيضاعف التلاحم الوطني ويزيد من إصرار القوات المسلحة على تحقيق أهداف الثورة.
من جانبه، شدد فيلق القدس على أن المواجهة مع قوى الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية ستستمر حتى هزيمة العدو، مؤكداً أن ما جرى من اغتيالات واستهدافات لن يؤدي إلا إلى توسيع نطاق الرد.
وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري إيراني أن الهجوم الذي استهدف منشآت “أرامكو” النفطية لم تنفذه إيران، بل يقف خلفه الكيان الصهيوني في إطار ما وصفه بعملية تضليل تهدف إلى تشتيت الانتباه عن الجرائم المرتكبة داخل إيران.
وأضاف المصدر أن الكيان قد يسعى لتنفيذ هجمات أخرى في المنطقة، من بينها ميناء الفجيرة في الإمارات، في محاولة لخلط الأوراق وإثارة توترات إقليمية أوسع.
تشير مجمل التطورات إلى أن المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، دخلت مرحلة جديدة تتسم بتوسيع مسرح العمليات إلى نطاق إقليمي واسع، يشمل القواعد العسكرية والممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.
وبينما تؤكد طهران أنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها، يرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار عمليات الرد الإيراني وتزايد الخسائر العسكرية التي تعلن عنها واشنطن وحلفاؤها.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.