السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الثالثة عشرة: الموقف الحق نعمة إلهية والمفاصلة مع المجرمين طريق النصر والتحرر
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في محاضرته الرمضانية الثالثة عشرة، يواصل السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي تقديم قراءة قرآنية عميقة في قصة نبي الله موسى عليه السلام كما وردت في سورة القصص، مستخرجًا منها دروسًا إيمانية واستراتيجية بالغة الأهمية لواقع الأمة اليوم.وتتوقف المحاضرة عند لحظة
مفصلية في مسيرة موسى عليه السلام، حين تحوّل موقفه من مجرد اهتمام بالمستضعفين إلى مفاصلة واضحة مع الطغيان الفرعوني، في مشهد يجسد قيمة الثبات على الحق ورفض الوقوف إلى جانب المجرمين مهما كانت التضحيات.
ويؤكد السيد القائد أن القرآن الكريم يقدم للأمة منهجًا واضحًا في كيفية التعامل مع الطغيان والاستكبار، وأن الموقف الحق ليس عبئًا أو خسارة كما يروّج له أعداء الأمة، بل هو نعمة عظيمة تستوجب الشكر والثبات.
توضح المحاضرة أن ما قام به نبي الله موسى عليه السلام قبل بعثته بالرسالة يعكس مستوى رفيعًا من الإيمان والوعي والمسؤولية، حيث كان همه الأول بعد الحادثة التي وقعت منه دون قصد هو طلب المغفرة من الله، وليس القلق على موقعه أو مكانته أو ظروفه المعيشية.
وهنا يبرز درس إيماني مهم، يتمثل في أن الإنسان المؤمن يقيس مواقفه بمعيار رضا الله، لا بمعيار المكاسب أو الخسائر الدنيوية.
فموسى عليه السلام لم يكن قلقًا على امتيازاته التي كان يحظى بها في قصر فرعون، ولا على أمنه الشخصي، بل كان قلقه الحقيقي أن يكون قد أخطأ في موقفه بما لا يرضي الله سبحانه وتعالى.
وهذا ما يكشف – كما يوضح السيد القائد – عن شخصية مؤمنة واعية، تدرك أن القيمة الحقيقية لأي موقف هي في مدى انسجامه مع الحق والعدل.
وتقف المحاضرة عند العبارة القرآنية العظيمة التي قالها موسى عليه السلام:
{رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ}.
ويؤكد السيد القائد أن هذه العبارة تمثل إعلان موقف واضح وحاسم، وهي لحظة مفصلية في مسار موسى عليه السلام، إذ انتقل فيها من مرحلة معينة إلى مرحلة جديدة قائمة على المفاصلة الكاملة مع الطغيان.
فموسى عليه السلام كان يدرك تمامًا ما سيترتب على هذا الموقف من أخطار كبيرة:
-
استهداف مباشر لحياته.
-
فقدان الامتيازات السابقة.
-
الدخول في مواجهة مع سلطة طاغية لا ترحم.
ومع ذلك، لم ينظر إلى هذه المرحلة باعتبارها خسارة أو ورطة، بل اعتبرها نعمة من الله تستوجب الشكر، وهو ما يقدّم درسًا عظيمًا للأمة في كيفية فهم قيمة الموقف الحق.
يشير السيد القائد إلى أن كثيرًا من الناس يقيسون النعم بالمكاسب المادية أو بالمكانة الاجتماعية، بينما يغفلون عن أعظم النعم، وهي نعمة التوفيق للوقوف في صف الحق ومواجهة الظلم.
وفي هذا السياق يوضح أن الموقف الحق:
-
يرفع منزلة الإنسان عند الله.
-
يزكي النفس ويطهر الضمير.
-
يمنح صاحبه الثبات والكرامة.
-
يفتح أبواب التوفيق الإلهي.
كما أن الإنسان الذي يقف الموقف الصحيح يشعر براحة الضمير؛ لأنه أدى ما عليه تجاه القضايا العادلة والمظلومة.
وتتوقف المحاضرة عند جانب مهم يتعلق بالواقع المعاصر، وهو الحملات الإعلامية الواسعة التي تستهدف كل من يقف موقف الحق في مواجهة الطغيان.
ويشير السيد القائد إلى أن أعداء الحق يمتلكون:
-
إمكانات إعلامية هائلة.
-
جيوشًا من الأبواق الدعائية.
-
أدوات متنوعة للتشويه والتضليل.
وهذه الحملات تسعى إلى:
-
تثبيط الأمة.
-
التشكيك في المواقف العادلة.
-
تشويه من يقفون ضد الظلم والاستكبار.
لكن القرآن – كما يؤكد السيد القائد – يعلّم المؤمنين ألا يعيروا لهذه الحملات أي قيمة، ما دام موقفهم قائمًا على الحق والعدل ومرضاة الله.
وتخصص المحاضرة جزءًا مهمًا للحديث عن خطورة التورط في مساندة المجرمين والطغاة، وهو ما يصفه السيد القائد بأنه من أخطر الانحرافات التي تقع فيها بعض المجتمعات والنخب.
ويؤكد أن الإعانة للمجرمين لا تقتصر على القتال معهم فقط، بل تشمل أشكالًا متعددة، منها:
-
الدعم العسكري.
-
العمل الأمني والاستخباراتي.
-
التبرير الإعلامي.
-
الدعم السياسي.
-
الإسناد المالي والاقتصادي.
ويحذر القرآن الكريم بشدة من هذا المسار، حتى إن مجرد الميل إلى الظالمين يعد خطرًا عظيمًا، كما في قوله تعالى:
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}.
وهذا التحذير – كما يوضح السيد القائد – يكتسب أهمية كبيرة في واقع الأمة اليوم، حيث تتورط بعض الأنظمة والنخب في التعاون مع قوى الطغيان العالمية، وعلى رأسها العدو الصهيوني.
وتخلص المحاضرة إلى أن قصة موسى عليه السلام ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي مدرسة تربوية واستراتيجية للأمة، تعلمها:
-
الثبات على الموقف الحق مهما كانت التضحيات.
-
المفاصلة الواضحة مع الطغيان والمجرمين.
-
عدم الانخداع بحملات التضليل الإعلامي.
-
إدراك أن الوقوف مع الحق نعمة تستوجب الشكر.
كما تؤكد أن طريق التحرر يبدأ من الوعي، ومن اتخاذ موقف واضح في مواجهة الظلم، تمامًا كما فعل موسى عليه السلام عندما أعلن عهده الخالد:
{فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ}.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.