حين يواجه منطق القرآن مشروع الهيمنة معركة الوعي والإرادة في زمن الاصطفاف التاريخي

صنعاء سيتي | مقالات | خلود خالد الحوثي

 

 

في لحظةٍ مفصلية من تاريخ الصراع العالمي، تتجلى حقيقة المواجهة القائمة اليوم بوصفها أكثر من نزاع سياسي أو عسكري عابر؛ إنها مواجهة بين مشروعين متناقضين:
مشروع يقوم على الهيمنة والاستكبار.

ومشروع يستند إلى القرآن الكريم ونهج أهل البيت عليهم السلام، وثقافة الجهاد في سبيل الحق والعدل والكرامة.

وفي قلب هذا المشهد، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية سياساتها العدوانية، متوهمة أن منطق القوة وحده كفيل بإخضاع الشعوب، وكسر إرادات الأمم، وإعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها الضيقة.

غير أن ما لا تدركه واشنطن، أو تتجاهله عمدًا، هو أنها اليوم لا تواجه دولة بعينها، بل تواجه مشروعًا عقائديًا وحضاريًا متجذرًا في وعي الشعوب، مشروعًا يستمد شرعيته من كتاب الله، ومن مدرسة آل البيت عليهم السلام، ومن ثقافة المقاومة التي لا تعرف الهزيمة.

إيران مشروع دولة يستمد قوته من العقيدة ،لقد اختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ انتصار ثورتها أن تسير في طريق الاستقلال الحقيقي، طريق يقوم على الجمع بين الإيمان والتخطيط، بين العقيدة والسيادة، بين الجهاد والبناء.

هذا الخيار لم يكن سياسيًا فقط، بل كان خيارًا حضاريًا وأخلاقيًا، يستند إلى قوله تعالى:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾،
وإلى الإيمان بأن مواجهة الظلم واجب شرعي قبل أن تكون حقًا سياسيًا.

ومن هذا المنطلق، بنت إيران قوتها، وطورت قدراتها، وحصّنت مجتمعها، ورفضت أن تكون تابعة أو خاضعة، حتى أصبحت اليوم رقمًا صعبًا في معادلات الإقليم والعالم.

إنها دولة تتحرك وفق رؤية واعية، لا وفق ردود فعل، وتخوض معاركها بميزان الحكمة، دون أن تتنازل عن ثوابتها.

موقف أمريكا تحول من الهيمنة إلى مشروع خاسر اليوم لان ما قامت به الولايات المتحدة اليوم من تصعيد وعدوان واستفزاز ليس تعبيرًا عن قوة، بل دليل واضح على أزمة عميقة تعيشها في إدارة نفوذها المتآكل.

فالقوة التي تلجأ إلى القصف، وإلى العقوبات،وإلى التهديد ،هي قوة فقدت قدرتها، ولم يبقَ لها سوى منطق الإكراه.

لقد راهنت واشنطن على تفكيك محور المقاومة، وعزل إيران، وإضعاف المحور، لكنها اليوم تحصد نتائج معاكسة تمامًا وحدة في الموقف،تماسك في الصف،وتكامل في القدرات.

وبذلك، تكون الولايات المتحدة قد زرعت بيدها بذور خسارتها الحتمية.
وقد لخّص القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾،فكل مشروع يقوم على الظلم والعدوان، مهما بدا قويًا، هو في جوهره هش، قابل للانهيار.
موقف اليمن جبهة الوحدة والصمود في قلب معادلة المواجهة، يبرز موقف اليمن بوصفه أحد أكثر المواقف وضوحًا وثباتًا وجرأة.

فقد أعلن قائد المسيرة القرآنية، السيد عبد الملك الحوثي، الجهوزية الكاملة، والاستعداد الشامل، والمساندة المطلقة لإيران ومحور المقاومة، مؤكدًا أن المعركة اليوم معركة مصير، لا تقبل التردد ولا المساومة.

هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل امتداد لمسار طويل من الصبر والجهاد والثبات، أثبت فيه اليمن أن الشعوب المؤمنة لا تُكسر، وأن الحصار لا يهزم العقيدة، وأن القصف لا يطفئ الوعي.

اليمن اليوم يقف في الصف الأول، لا دفاعًا عن دولة، بل دفاعًا عن مشروع أمة.

محور المقاومة اليوم تحول من المبادرة إلى رد الفعل بالفعل لقد انتقل محور المقاومة خلال السنوات الماضية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التوازن، ومن التوازن إلى امتلاك زمام الموقف.

هو محور لا تحركه الأوامر الخارجية،
ولا تمليه السفارات،ولا ترسم مساره العواصم الكبرى،بل يقوده وعي قرآني، وبصيرة سياسية، وتجربة ميدانية عميقة.

إن وحدة هذا المحور اليوم تمثل أكبر كابوس لمشروع الهيمنة، لأنها أسقطت رهانات التفكيك، وأفشلت سياسات العزل، وفضحت وهم التفوق المطلق.

أن الجهوزية للمساندة التزام ديني وتاريخي إعلان الجهوزية العالية للمساندة ليس موقفًا إعلاميًا، ولا شعارًا تعبويًا، بل هو التزام ديني وأخلاقي واستراتيجي.

هو التزام نابع من قوله تعالى:
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾، ومن الإيمان بأن نصرة المظلومين واجب لا يقبل التأجيل.

إننا أمام مرحلة لا مكان فيها للحياد، ولا قيمة فيها للصمت، ولا شرعية فيها للتخاذل لان معركة الحق لا تُهزم

إن الصراع الدائر اليوم ليس صراع حدود ونفوذ، بل صراع بين:
ثقافة القرآن وثقافة الهيمنة،
منهج آل البيت ومنهج الاستكبار،
مشروع العدالة ومشروع السيطرة.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
ومن هنا، فإن ما تقوم به أمريكا اليوم ليس إلا محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع يترنح، ونظام يفقد توازنه، ونفوذ يتآكل أمام إرادة الشعوب المؤمنة.

أما محور المقاومة، فإنه يمضي بثبات، لا تحكمه الانفعالات، ولا تضعفه الضغوط، لأنه يستند إلى وعد الله، وإلى وعي الشعوب، وإلى عدالة القضية.

وفي معركةٍ كهذه، يكون النصر حليف من يحمل الحق،والهزيمة مصير من يبني قوته على الظلم.
اليمن وخطاب الموقف الحاسم إعلان الاصطفاف الكامل في معركة المصير
وفي قلب هذا المشهد المتصاعد، برز موقف اليمن بوصفه أحد أكثر المواقف وضوحًا وحسمًا في الاصطفاف إلى جانب قضايا الحق، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الضغوط الدولية.
ففي خطابٍ مفصلي، أعلن قائد المسيرة القرآنية، السيد عبد الملك الحوثي، الجهوزية الكاملة، والاستعداد الشامل، والمساندة المطلقة لإيران ومحور المقاومة، مؤكدًا أن أي عدوان على دولة تقف في خندق المواجهة مع الاستكبار هو عدوان على الأمة بأكملها.

هذا الخطاب لم يكن رسالة تضامن عاطفية، ولا موقفًا رمزيًا، بل إعلانًا استراتيجيًا صريحًا بأن اليمن حاضر في معركة الدفاع عن السيادة، ومستعد لتحمل تبعات موقفه مهما كانت التحديات.

لقد أكد السيد القائد أن اليمن، الذي واجه لسنوات أقسى أشكال الحصار والعدوان، لا يمكن أن يقف متفرجًا أمام استهداف مشروع المقاومة، ولا أن يصمت أمام محاولات كسر إرادة الشعوب الحرة، لأن الصمت في مثل هذه اللحظات خيانة للقيم، وتفريط في المسؤولية.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، فإن الموقف اليمني اليوم يقوم على ثلاث ركائز أساسية:
الجهوزية العسكرية الكاملة
الاستعداد الشعبي الواعي
الالتزام العقائدي بنصرة المظلومين

وهي ركائز تجعل من اليمن شريكًا فعليًا في معادلة الردع الإقليمي، لا مجرد طرف متعاطف أو مراقب.

لقد جسّد هذا الخطاب حقيقة أن اليمن لم يعد ساحة مستباحة، بل تحوّل إلى لاعب واعٍ في معادلات الصراع، يمتلك قراره، ويحدد مواقفه وفق مصالحه وقيمه، لا وفق إملاءات الخارج.

وبهذا الموقف، يثبت اليمن مرةً أخرى أن الشعوب المؤمنة، مهما عانت، قادرة على التحول من موقع الاستهداف إلى موقع التأثير، ومن خانة الضحية إلى خانة صانع المعادلة.

التعليقات مغلقة.