الثلاسيميا في غزة: الحرب والحصار يحرمان الشابة دعاء من العلاج ويدفعان مئات المرضى نحو الموت البطء

صنعاء سيتي | متابعات

من حياة ملؤها الأمل والمستقبل والتحضير للزواج وإكمال التعليم، إلى خيمة نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة وتنتظر داخلها الموت المحقق.. هكذا حولت حرب الإبادة الجماعية والحصار الصهيوني على قطاع غزة حياة الشابة الفلسطينية دعاء حسونة (33 عاماً)، بعدما تحولت رحلتها مع مرض الثلاسيميا المزمن من حالة صحية قادرة على التعايش معها إلى صراع يومي ودامي من أجل البقاء.

ولم تكن الثلاسيميا — وهو مرض وراثي مزمن يصيب الدم — عائقاً أمام دعاء قبل حرب الإبادة والحصار الخانق؛ إذ اعتادت منذ ولادتها على تلقي الرعاية ونقل وحدات الدم بانتظام كل أسبوعين أو ثلاثة، إلى جانب الحقن اليومية للتخلص من سموم الحديد المتراكم في الجسد، لتمارس حياتها وتكمل دراستها بتفوق وتعمل في عدة مؤسسات، مع استعدادها للزواج.

وتستعيد دعاء تفاصيل معاناتها لصحيفة “فلسطين” مؤكدة أنها لم تكن تشعر بعائق المرض في ظل توافر الرعاية والانتظام العلاجي، لكن آلة الحرب والعدوان الصهيوني دمرت كل مقومات حياتها؛ حيث نُزعت قسراً من منزلها المغصوب بمدينة غزة، لينتهي بها المطاف في خيمة متهالكة بمدينة دير البلح وسط القطاع، لتبدأ معركة أشد قسوة لمواجهة الموت بدم بارد.

وتشير دعاء إلى أن منطقة نزوحها تفتقر تماماً لقسم متخصص بأمراض الدم، وأن التوجه للمستشفيات بات رحلة شاقة وغير مضمونة النتائج في ظل النقص الحاد في وحدات الدم، واضطرار المستشفيات لإعطاء الأولوية لجرحى القصف والغارات الإسرائيلية المتواصلة، فضلاً عن الانقطاع الكلي للأدوية الخاصة بطرد الحديد من الجسم، وهي أدوية باهظة الثمن لا يمكن الحصول عليها إلا عبر وزارة الصحة.

وتحذر دعاء من أن تراكم الحديد أدى إلى هبوط مستوى الهيموجلوبين في دمها إلى أدنى من 5 درجات، مما جعلها بحاجة لوحدة دم أسبوعياً بدلاً من كل ثلاثة أسابيع، متسبباً بمضاعفات خطيرة كالهشاشة الشديدة في العظام، ونقص الأكسجين، والدوار والتشنجات الرعافية، والتي تضاعفت شدتها بفعل حرارة الخيام والنوم على الأرض الصلبة وتحمل أعباء مشقة جلب المياه.

وعلى الرغم من حصولها على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع منذ عام 2024م، وتلقيها إشعاراً من منظمة الصحة العالمية بالاستعداد للسفر في أواخر سبتمبر من العام الماضي، إلا أن رحلتها أُلغيت في اللحظات الأخيرة جراء قيود وإغلاقات الاحتلال الصهيوني للمعابر، لتدخل منذ ذلك الحين في دوامة انتظار مميتة تهدد حياتها في أي لحظة.

ولا تقف مأساة دعاء عند حدود معاناتها الخاصة، بل تعكس واقعاً كارثياً يمر به مئات المرضى في غزة؛ حيث أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها أن أكثر من 50 مريضاً بالثلاسيميا قضوا نحبهم منذ بدء العدوان والحصار جراء انعدام الأدوية والدم والمتخصصين.

وتناشد دعاء أحرار العالم والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياتها وحياة العشرات من أمثالها، قائلة بمرارة: “نحن نعاني وضعاً لا يد لنا فيه.. لا نجد أقساماً للعلاج ولا أدوية، وكل ما نطلبه هو حقنا الطبيعي في السفر وتلقي العلاج للعودة إلى حياتنا”، لتظل قصتها شاهداً حياً على إجرام العدوان الصهيوني الذي يمارس قتل الفلسطينيين بالصواريخ وتارةً بإعدامهم بطيئاً عبر الحصار والمرض.

التعليقات مغلقة.