تقرير تحليلي: من صعدة وتعز إلى أعماق البحر.. مجازر العدو السعودي تتسع وتفضح سوءات التواطؤ الدولي

صنعاء سيتي | متابعات

في مشهد مرّوع يُعيد للأذهان فصولاً دامية من الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل، تحول منزل المواطن علي القحم في منطقة الطلح بمديرية سحار في محافظة صعدة، إلى كومة ركام ومقبرة جماعية مفتوحة، إثر استهدافه بغارة غاشمة لطيران العدو السعودي.

وأثناء التحام الأسرة حول مائدة الغداء وفي لحظة فارقة، باغت طيران العدو المنزل، ليرتكب مجزرة مروعة أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين وإصابة 23 آخرين، غالبيتهم نساء وأطفال تناثرت أشلاؤهم بين الأنقاض، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي اقترفها النظام السعودي على مدى 12 عاماً بحق اليمن أرضاً وإنسانًا.

هذه الجريمة البشعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق التصعيد الممنهج الذي يمارسه العدو السعودي ضد الشعب اليمني؛ إذ تأتي بعد ساعات من مجزرة دامية أخرى ارتكبها في عزلة حمير الجبل بمديرية مقبنة في محافظة تعز، وأسفرت عن استشهاد تسعة مواطنين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 16 آخرين، في سلوك يعكس السقوط الأخلاقي والإنساني وتعمد الاستهداف المباشر للتجمعات السكانية.

إن استهداف العدو السعودي للمناطق والمنازل المأهولة يمثل تهديداً سافراً لحياة المدنيين، ويؤكد استخفافه التام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية الأعيان المدنية، وباتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين أثناء النزاعات، ممّا يحوّل الطفولة اليمنية إلى هدف دائم لآلة الدمار والقتل الممنهج.

ولم تتوقف مجازر العدو السعودي عند حد قصف الأحياء السكنية ومنازل الآمنين في البر، بل امتدت يد البطش والعدوان لتطال أرزاق المدنيين في عرض البحر؛ حيث استهدف طيران العدو بغارات غاشمة قاربي صيد في ساحل الكدحة بمديرية ذو باب الساحلية بتعز، ما أدى إلى استشهاد ثمانية صيادين كانوا يمارسون عملهم اليومي الشاق لكسب لقمة العيش في ظل ظروف معيشية قاسية فرضها الحصار والعدوان.

هذه الجريمة المروعة بحق صيادين لا يحملون سوى شباك الصيد تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية، وتجسّد امتداداً للسياسة الخبيثة الرامية إلى تضييق الخناق على اليمنيين واستهداف مصادر عيشهم وحرمانهم من أسباب الحياة، في تأكيد جديد على شمولية العدوان الذي لم يسلم منه الشجر ولا الحجر ولا البشر في البر والبحر.

إن الشريط المتواصل من الدماء والإبادة بحق أبناء الشعب اليمني يُثير تساؤلاً ملحاً وموجهاً للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي اعتادت إغلاق أعينها وآذانها عن صرخات الضحايا وصور الأشلاء في صنعاء وصعدة وتعز.

فلم تجد المجازر المروعة آذاناً صاغية لدى المجتمع الدولي الذي غرق في صمت مريب، مبرهناً على انحيازه السافر واستخدامه لمعايير مزدوجة تشرعن للإجرام وتتجاهل أبسط حقوق الإنسان.

بل لقد تحول المنبر الدولي -في انحراف أخلاقي وإنساني غير مسبوق- من منصة لإحقاق العدالة وحماية الشعوب المستضعفة إلى ساحة لإدانة الضحية المحاصرة والدفاع عن الجلاد السعودي، حيث جرى غض الطرف عن مجازر الإبادة وتوفير غطاء سياسي وقانوني للعدو، في سلوك يخالف نص وروح المواثيق الدولية، ويجعل من الهيئات الأممية شريكة فعلية في سفك دماء الأطفال والنساء والصيادين في اليمن.

وأمام هذه المجازر المتلاحقة في البر والبحر، يُجدّد أبناء الشعب اليمني تأكيدهم الثابت أن دماء الأطفال والنساء والصيادين العُزّل وجرائم النظام السعودي المستمرة لن تسقط بالتقادم مهما طال زمن العدوان وبلغت التضحيات؛ فصمود اليمنيين وثباتهم الأسطوري على أرضهم سيظل السد المنيع أمام أوهام القوة ووحشية الإجرام، متجاوزين صمت العالم وتواطؤ منظوماته حتى إنجاز النصر وتحقيق السيادة والاستقلال الكامل.

التعليقات مغلقة.