بهتان مكة.. حين يحاول العدوان تعويض إخفاقه بالكذب قراءة في مضامين كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات
صنعاء سيتي | تقرير | طارق الحمامي
جاءت كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، لتضع الاتهامات السعودية الأخيرة لليمن باستهداف مكة في سياق أوسع، وتكشف عن محاولة لتحويل المقدسات إلى سلاح سياسي وإعلامي، بعد سنوات من العدوان والحصار وفشله في الميدان وفشله في إخضاع الشعب اليمني وكسر إرادته، ومنذ البداية، أعاد قائد الثورة تثبيت حقيقة الصراع ، أن اليمن لم يبدأ العدوان، وإنما وجد نفسه في موقع الدفاع عن شعبه وسيادته في مواجهة حرب بدأت عام 2015 واستمرت بأشكال متعددة.
تطرح الكلمة قراءة واضحة للتصعيد الحالي مفادها أن العدو السعودي، بعد سنوات من العدوان، لم يتمكن من تحقيق أهدافه، ولذلك اتجه إلى أدوات أخرى، في مقدمتها الدعاية والافتراء وتشويه صورة اليمن، ومن هنا تأتي قضية مكة باعتبارها، في منطق الكلمة، أخطر حلقات البهتان؛ لأن الزج باسم أقدس مقدسات المسلمين في الصراع لا يستهدف اليمن عسكرياً فحسب، بل يستهدف صورته وشرفه وهويته الإسلامية، فالخطاب لا يكتفي بنفي الاتهام، بل يضع سؤالاً أعمق، لماذا يُراد إلصاق تهمة استهداف مكة بشعب يقدّم نفسه بوصفه شديد الارتباط بالإسلام وتعظيم المقدسات؟
يؤكد السيد القائد أن الاتهام المتعلق بمكة يمكن أن يؤدي وظيفة تتجاوز الواقعة العسكرية نفسها؛ إذ يستطيع أن ينقل الصراع من مواجهة مع العدو السعودي إلى قضية تستهدف استنفار العالم الإسلامي ضد اليمن، وهنا تكمن خطورة ما وصفه قائد الثورة بـ«البهتان العظيم»، فالمقدسات، في جوهر الرسالة، يجب أن تبقى فوق المناورات السياسية، ولا يجوز أن تتحول قدسية مكة إلى غطاء لتبرير عدوان أو استدعاء أطراف جديدة إليها، وتقدم الكلمة صورة مقابلة لليمن، باعتباره شعباً يرى في القرآن والرسول ومكة والمقدسات جزءاً أصيلاً من هويته، ويستحضر تاريخه الإسلامي ومواقفه الجماهيرية الواسعة تجاه أي إساءة للمقدسات.
أعاد السيد القائد في كلمته فتح ملف جرائم العدوان خلال السنوات الماضية، من قتل الأطفال والنساء، واستهداف الأسواق والمنازل والطرقات والمستشفيات والمدارس والمساجد، فضلاً عن الحصار والقيود التي ألحقت أضراراً هائلة بالشعب اليمني، وبذلك تأتي الرسالة واضحة، لا ينبغي أن يتحول عنوان افتراء جديد إلى ستار يُمحى خلفه تاريخ العدوان والحصار، كما يربط السيد القائد في الكلمة بين القصف والحصار والإعلام، باعتبارها أدوات متكاملة في معركة واحدة، السلاح يضرب الأرض، والحصار يضغط على الإنسان، والدعاية والبهتان والدجل السعودي تحاول إعادة صياغة صورة الضحية والمعتدي.
يضع السيد القائد الحصار في صلب الصراع، مشيرا إلى إغلاق المطارات والقيود على الواردات وما ترتب على ذلك من معاناة في الغذاء والدواء والسفر والعلاج، إضافة إلى حرمان اليمن من موارده النفطية والغازية،
وبذلك لا يُطرح الحصار باعتباره ملفاً اقتصادياً وإنسانياً فقط، وإنما باعتباره، أداة للضغط على القرار والسيادة اليمنية.
تكشف الكلمة أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة على الرواية، من بدأ الحرب؟ من استهدف المدنيين؟ من حاصر الشعب اليمني ؟ ومن يحاول استخدام المقدسات لتبرير التصعيد؟ ، ولهذا يؤكد السيد القائد امتلاك الوثائق والأدلة على جرائم العدوان، مستنداً إلى توثيق أممي ودولي، وفي المقابل، يقدم العدو السعودي روايته الخاصة بشأن حادثة مكة دون أي دليل مجرد بهتان وافتراء وكذب ودجل، ومن هنا تصبح الأدلة المستقلة القابلة للتحقق هي الفيصل في تفاصيل الواقعة، بعيداً عن التوظيف الدعائي من أي طرف.
جوهر كلمة قائد الثورة أن المعركة، لم تعد معركة صواريخ وطائرات فقط، وإنما معركة على السيادة والذاكرة والهوية والرواية، أما اتهام اليمن باستهداف مكة، فقد وضعه السيد القائد في الكلمة في قلب هذه المعركة، باعتباره محاولة لضرب صورة اليمن في الوعي الإسلامي وتحويل قدسية مكة إلى أداة لحشد المواقف ضده، وهكذا تختصر الكلمة المشهد في مواجهة متعددة الجبهات ، السلاح في الميدان، والحصار في الاقتصاد، والدعاية في الإعلام، والبهتان في الرواية، والمقدسات في قلب المعركة السياسية، والرسالة الأوضح، لن يستطيع البهتان أن يمحو ذاكرة شعب، ولن يحوّل تكرار الاتهام إلى حقيقة ما لم تسنده الأدلة.
*نقلاً عن موقع يمانيون
التعليقات مغلقة.