الرئيس الإيراني يدعو في المؤتمر الدولي للوحدة إلى ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلاميةالرئيس الإيراني يدعو في المؤتمر الدولي للوحدة إلى ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلامية
صنعاء سيتي | متابعات
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الدول الإسلامية إلى تجاوز مرحلة الشعارات والانتقال نحو خطوات عملية تعزز التضامن، مقترحاً إبرام ميثاق شامل للأمن المتبادل وعدم الاعتداء، إلى جانب تأسيس آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي بين بلدان العالم الإسلامي.
وجاءت دعوة بزشكيان في كلمة له خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية المنعقد في طهران تحت شعار “الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي”.
وأكد أن الوحدة الإسلامية ليست مجرد تكتيك سياسي أو مصلحة ظرفية، بل هي قضية استراتيجية مصيرية ترتبط بعزة الأمة واستقلالها.
وأوضح أن تجربة المدينة المنورة أثبتت أن الوحدة لا تعني التطابق الفكري، بل القدرة على العيش المشترك رغم اختلاف المذاهب والقوميات، متسائلاً عن مبررات إباحة دماء المسلمين أو اتخاذ الخلافات السياسية ذريعة لشن الحروب البينية، ومشدداً على أن أمن أي دولة إسلامية لا يجوز أن يرتكز على تقويض أمن دولة أخرى.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن العالم الإسلامي يضم أكثر من ملياري مسلم و57 دولة، يمتلكون موارد طاقة هائلة ومواقع جغرافية استراتيجية، فضلاً عن بلوغ إجمالي اقتصادات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي نحو 29 تريليون دولار عام 2024 (بما يعادل 23% من الاقتصاد العالمي).
وفي المقابل، انتقد بقاء نسبة التجارة البينية دون 19% من إجمالي الصادرات، معتبراً أن مشكلة العالم الإسلامي الحقيقية تكمن في غياب الإرادة المشتركة لاستثمار هذه المقدرات الكبرى.
وفي الشأن الميداني، تطرق بزشكيان إلى الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران بالتزامن مع مساعي الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن بلاده “لم تبدأ الحرب” لكنها مارست حقها المشروع في الدفاع عن النفس بعد تعرض قادتها وعلمائها ومؤسساتها ومدنها للعدوان.
وشدد على أن تمديد إيران يدها للسلام مع دول الجوار لا يتعارض مع حقها الدفاعي، محذراً من تحول أي أرض إسلامية إلى منصة للاعتداء على أخرى، ومؤكداً أن تجربة الحرب أثبتت أن آلات القتل لا تفرّق بين أم إيرانية وأخرى عربية.
وجدد بزشكيان موقف بلاده الراسخ في دعم الشعب الفلسطيني منذ أكثر من أربعة عقود، مؤكداً أن هذا الدعم ينطلق من نصرة المظلومين بغض النظر عن الانتمءات المذهبية أو العرقية، مشيراً إلى محنة أهالي غزة وسودان ولبنان واليمن.
وطرح الرئيس الإيراني ثلاثة مقترحات رئيسية لتعزيز منظومة العمل الإسلامي المشترك:
-
ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء: يضمن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ويحظر استخدام الأجواء أو الأراضي للاعتداء على أي دولة إسلامية.
-
آلية دائمة للوساطة والإنذار المبكر: تتدخل من خلالها منظمة التعاون الإسلامي والدبلوماسيون والعلماء واختصاصيو القانون لتسوية الخلافات قبل تحولها إلى نزاعات مسلحة.
-
شبكة تعاون اقتصادي وعلمي فعالة: عبر تسهيل حركة الطلاب، إطلاق مشاريع علمية وبحثية مشتركة، توجيه رؤوس الأموال للتنمية الداخلية، ورفع مستويات التجارة البينية.
واختتم بزشكيان بالتأكيد على أهمية ترسيخ الوحدة الداخلية في إيران عبر تحقيق العدالة ومكافحة التمييز والفساد، لافتًا إلى أن كافة مكونات الشعب الإيراني وقفوا صفاً واحداً في مواجهة التحديات، ومشدداً على أن الوحدة تظل الطريق الأمثل لتحقيق نصر وعزة الأمة الإسلامية.
التعليقات مغلقة.