آلية بيولوجية.. كيف تؤثر صدمات الطفولة على الصحة في المستقبل؟
صنعاء سيتي | متابعات
تؤثر العديد من تجارب الطفولة على الأفراد حتى بعد بلوغهم سن الرشد، مما يؤدي إلى انعكاسات كبيرة على الصحة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصفنا قد تعرضوا لنوع من الأحداث السلبية في مرحلة الطفولة، مما أدى لاحقًا إلى مشكلات صحية نفسية أو جسدية.
ورغم الإدراك بحدوث هذه الأمور وحجم المشكلة المرتبطة بها، لكن معالجتها تتطلب فهمًا أعمق للآليات البيولوجية الكامنة وراءها.
دور المنطقة السقفية البطنية
وفي دراسة جديدة نُشرت في دورية “نيورون” (Neuron)، أجرى باحثون من مختلف أنحاء الولايات المتحدة فحصًا دقيقًا لـ “المنطقة السقفية البطنية” لدى الفئران؛ وهي منطقة في الدماغ تتولى تنظيم مادة الدوبامين الكيميائية، ومن خلالها تتحكم في استجاباتنا للمكافأة والتحفيز والتوتر.
وجد الفريق أنه عندما تتعرض الفئران لضغوط في سن مبكرة، فإن الحمض النووي الملتف داخل عصبونات المنطقة السقيفية البطنية (VTA) يخضع لتعديل يجعله يرتخي قليلاً، مما يسهّل الوصول إلى مفاتيح التحكم في جيناته.
وعند التعرض لمزيد من التجارب المسببة للتوتر في مراحل لاحقة من الحياة، تكون العصبونات الموجودة في المنطقة السقيفية البطنية وجيناتها، التي تكون في حالة “فك الالتفاف” هذه، مهيأةً للاستجابة بقوة أكبر لتلك التجارب، مما يؤدي إلى اختلال في مستويات الدوبامين وظهور مشكلات مثل القلق.
ووفق موقع “سينس أليرت”، وجد الباحثون أن تعريض الفئران للتوتر أدى إلى ارتفاع مستويات إنزيم يُدعى “SETD7″، والذي أدى لزيادة في العلامات الكيميائية المعروفة بـ “H3K4me1″، وهي علامات تشير إلى أن الحمض النووي داخل عصبونات المنطقة السقيفية البطنية أصبح جاهزًا لفك التفافه.
تفعيل الجينات المنتجة للدوبامين
ويتمثل الأثر الجوهري لذلك في تسهيل عملية تفعيل الجينات الموجودة في هذه الخلايا المنتجة للدوبامين في المستقبل.
ولاختبار هذه الفكرة بشكلٍ أعمق، قام الباحثون بزيادة مستوى بروتين “SETD7” بشكل مصطنع في فئرانٍ لم تتعرض للإجهاد، بينما قاموا بتثبيطه في فئرانٍ أخرى تعرضت لتجارب مُجهدة.
وكما هو متوقع، ارتبط ارتفاع مستوى هذا البروتين بانخفاض قدرة الفئران البالغة على تحمل الإجهاد، وزيادة سلوكها القلق، في حين أن انخفاض مستوى هذا البروتين جعل الفئران المُجهدة أكثر مرونة من المجموعة الضابطة.
ويُعد هذا العمل مثيرًا للاهتمام لأنه يكشف عن آلية واضحة، كما يساعد في تفسير سبب كون تأثير الإجهاد كامنًا وواسع النطاق في آن واحد.
ووفق “سينس أليرت”، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى تأكيد لدى البشر، ولكن بالنظر إلى ما هو معروف عن أوجه التشابه البيولوجي بين الفئران والبشر، والأدلة المتاحة حول الشدائد التي قد يواجهها المرء في مرحلة الطفولة، فمن المرجح أن تكون هناك عمليات مماثلة تحدث في هذا السياق.
التعليقات مغلقة.