غزة بين جحيم القصف وسكين الجوع.. الكيان يواصل الإبادة تحت أنظار العالم
صنعاء سيتي | تقرير
لم تعد مأساة غزة تختصرها أرقام الشهداء والجرحى، بل باتت تُقرأ في وجوه أطفال أنهكهم الجوع، وفي خيام نزوح تحاصرها المعاناة، وفي عائلات تلاحقها آلة القتل من مكان إلى آخر.. وبينما يواصل الكيان قصفه وحصاره، تتكشف فصول جديدة من جريمة تستهدف الإنسان الفلسطيني وسبل بقائه، وسط شهادات دولية توثق حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.
وفي الوقت الذي يواصل فيه العدو الإسرائيلي خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، تتكشف تباعاً فصول جديدة من المأساة، تؤكد أن آلة الإبادة لم تتوقف، وأن المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال، ما يزالون الهدف الأكثر استهدافاً في واحدة من أبشع الجرائم التي يشهدها العصر الحديث.
داخل خيمة نزوح مهترئة، يعيش الطفل الفلسطيني يونس محمود جمعة معركة يومية بين الجوع والمرض والموت.. ولد فاقداً للبصر، لكن العدوان الصهيوني أضاف إلى إعاقته مأساة أخرى؛ ضموراً حاداً وسوء تغذية أفقداه القدرة على الحركة، بينما تقف والدته، المريضة بالسرطان وأمراض القلب، عاجزة عن توفير العلاج أو الغذاء اللازم له.
قصة يونس لم تعد حالة فردية، بل أصبحت صورة تختصر واقع آلاف الأطفال الذين حاصرتهم حرب الإبادة، وأغلقت في وجوههم أبواب العلاج والغذاء، حتى صار الجوع نفسه سلاحاً يستخدم ضدهم.
المأساة الإنسانية لم تعد تقتصر على روايات الضحايا، بل أصبحت موثقة في تقارير وشهادات صادرة عن أعلى الهيئات الدولية.. فقد أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، سرينيفاسان موراليدهار، أن العدو الإسرائيلي يستهدف الأطفال بصورة ممنهجة، ويسعى إلى القضاء على استمرارية الفلسطينيين كمجموعة بشرية.
ووصف المسؤول الأممي الحياة في غزة بأنها “جحيم”، مشيراً إلى أن القطاع يشهد دماراً واسعاً، وانهياراً للخدمات الأساسية، ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء، في حين يعيش النازحون أوضاعاً لا تليق بالبشر.
وأوضح أن اللجنة وثقت ’’مقتل’’ أطفال كانوا يرفعون الراية البيضاء، وآخرين كانوا يجمعون الحطب أو يركضون خلف شاحنات المساعدات، مؤكداً أن هذه الجرائم تكشف وجود نية واضحة لاستهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال.
رغم الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد أن العدو يواصل انتهاكاته بصورة يومية.. فالغارات لا تزال تستهدف المنازل والشقق السكنية ومراكز الإيواء، فيما تتواصل عمليات القتل والقصف في مختلف مناطق القطاع، مخلفة المزيد من الشهداء والجرحى.
وخلال الساعات الأخيرة فقط، استشهد عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، في قصف استهدف مناطق سكنية بمدينة غزة، بينما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية وصول عشرات الشهداء والجرحى إلى المستشفيات، مع بقاء ضحايا آخرين تحت الأنقاض.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 174 ألف جريح، في واحدة من أكثر الجرائم دموية في التاريخ الحديث.
ولا تقف جرائم العدو عند حدود القصف، بل تمتد إلى داخل السجون ومراكز الاعتقال.. فقد كشف مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات العدو أغلقت عشرات ملفات التحقيق في استشهاد معتقلين من غزة، دون محاسبة أي من المتورطين، في خطوة وصفها بأنها محاولة لطمس الأدلة وإفلات الجناة من العقاب.
وأكد المركز أن عشرات الأسرى استشهدوا نتيجة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والانتهاكات الجسدية داخل مراكز الاحتجاز، وفي مقدمتها معتقل “سدي تيمان”، الذي تحوّل إلى رمز للانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين الفلسطينيين.
تكشف الوقائع اليومية في غزة أن العدو لم يعد يستهدف المباني والمنشآت فحسب، بل جعل الإنسان الفلسطيني هدفًا مباشرًا، عبر القتل والتجويع والحصار والتهجير والتعذيب، في سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتقويض مقومات بقائه على أرضه.
وبين طفل يواجه الموت جوعًا داخل خيمة نزوح، وأسرى يُقتلون تحت التعذيب، وعائلات تُفجع يوميًا بفقدان أبنائها، تتجسد حقيقة ما يجري في غزة باعتباره جريمة متواصلة بحق شعب أعزل، فيما يواصل الكيان ارتكاب انتهاكاته، في ظل عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات حقيقية توقف نزيف الدم الفلسطيني وتضع حدًا لهذه المأساة الإنسانية المتفاقمة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.