من يقود الحرب على الإنسانية؟ خطاب السيد القائد يكشف الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني الأمريكي
صنعاء سيتي | تقرير | طارق الحمامي
في خطاب اتسم بالوضوح والحسم، قدّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، قراءة شاملة لطبيعة المشروع الصهيوني، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة والعالم ليس سلسلة أحداث متفرقة أو أزمات عابرة، بل تنفيذ متواصل لمشروع استعماري تقوده الحركة الصهيونية بأذرعها الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، هدفه إخضاع الشعوب، وسلب إرادتها، ونهب ثرواتها، وإعادة تشكيل المنطقة بما يضمن الهيمنة المطلقة على مقدراتها، ويبرز الخطاب أن الجرائم المرتكبة في فلسطين، وما تشهده دول المنطقة من حروب وفتن، ليست سوى مظاهر لمخطط واحد يقوم على العدوان والإبادة والتوسع، في ظل انهيار المنظومة الدولية وعجزها عن ردع المعتدين أو حماية الشعوب المستضعفة.
يرسم الخطاب صورة واضحة للمشروع الصهيوني باعتباره مشروعاً استعمارياً مفتوحاً لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يعتبر كل أقطار الأمة الإسلامية والعربية مجالاً حيوياً لتمدده وهيمنته، فالصهيونية لا تنظر إلى الشعوب إلا باعتبارها عقبة ينبغي إخضاعها، ولا إلى الأوطان إلا باعتبارها ثروات يجب السيطرة عليها، ولذلك فإن الاحتلال العسكري، والابتزاز السياسي، والهيمنة الاقتصادية، وإثارة الصراعات الداخلية، ليست إلا أدوات مختلفة لتحقيق هدف واحد هو فرض السيطرة الكاملة على المنطقة، ومن هنا يؤكد الخطاب أن معركة الأمة ليست مع احتلال جغرافي محدود، وإنما مع مشروع يسعى إلى مصادرة حاضرها ومستقبلها وسيادتها وقرارها المستقل.
يؤكد السيد القائد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعودا تخفيان طبيعة نهجهما القائم على القوة الغاشمة والإبادة الجماعية، وأن ما يجري في فلسطين يمثل نموذجاً صارخاً لهذا السلوك الإجرامي، فالقتل الجماعي، واستهداف الأحياء السكنية، وتدمير المستشفيات، وتجويع المدنيين، واستباحة كل مقومات الحياة، يعكس عقيدة عدوانية ترى أن سحق الشعوب هو الطريق الأسرع لتحقيق الهيمنة السياسية والعسكرية،
وتحمل هذه الرسالة دلالة عميقة مفادها أن المشروع الصهيوني لا يتورع عن استخدام أقصى درجات العنف والإجرام عندما تعجز أدوات الضغط الأخرى عن إخضاع الشعوب الحرة.
يفكك الخطاب الرواية الغربية التي تحاول تصوير نفسها باعتبارها حامية للأمن والسلام، ليؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا، على مدى عقود، المحرك الرئيس للحروب والانقلابات والفوضى والصراعات، فمن إشعال النزاعات، إلى دعم الاحتلال، إلى رعاية الجماعات التخريبية، إلى فرض الحصار والعقوبات، تتجلى سياسة ممنهجة تقوم على صناعة الأزمات وإدامتها، بما يضمن استمرار النفوذ الأمريكي والصهيوني على القرار الدولي، وبذلك يعيد الخطاب تعريف مفهوم “الخطر على الأمن العالمي”، معتبراً أن مصدره الحقيقي هو المشروع الأمريكي الصهيوني الذي حول العالم إلى ساحات مفتوحة للحروب والدمار.
يؤكد الخطاب أن المؤامرات التي تستهدف الأمة ليست وليدة اللحظة، وإنما سياسة ثابتة لم تتوقف يوماً واحداً، تتغير فيها الوسائل بينما يبقى الهدف واحداً هو إضعاف الأمة ومنعها من امتلاك أسباب القوة والاستقلال، فكل الفتن الداخلية، ومحاولات تقسيم الدول، وإثارة النزاعات الطائفية والعرقية، والحروب الاقتصادية والإعلامية، تندرج ضمن مشروع استراتيجي طويل المدى تقوده الحركة الصهيونية لضرب وحدة الأمة واستنزاف قدراتها.
يتناول الخطاب ما يسمى بمشروع “تغيير الشرق الأوسط” و”إسرائيل الكبرى”، مؤكداً أنه ليس مجرد خطاب سياسي، بل رؤية استراتيجية تقوم على تفكيك الدول، وإعادة رسم الخرائط، وإقامة واقع إقليمي جديد تكون فيه إسرائيل القوة المهيمنة بلا منازع، وتكشف هذه الرؤية أن الحروب المتلاحقة في المنطقة ليست منفصلة عن هذا المشروع، وإنما تمثل مراحل تنفيذية لإعادة تشكيل البيئة السياسية بما يخدم المصالح الصهيونية.
من أبرز الرسائل التي يحملها الخطاب أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تلتزمان بأي اتفاق أو قانون أو ميثاق عندما تتعارض تلك الالتزامات مع مصالحهما، فالحديث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والديمقراطية يسقط عملياً أمام مشاهد الإبادة الجماعية، والحصار، والاحتلال، والتدمير المنهجي، الأمر الذي يكشف ازدواجية المعايير وانهيار المنظومة الدولية أمام إرادة القوى المتغطرسة.
يتوقف السيد القائد عند التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنها تعكس حقيقة العقلية التي تدير السياسة الأمريكية؛ عقلية تتباهى بالقوة، وتهدد بإبادة الشعوب، واستهداف المدن، وتدمير الحضارات، دون اكتراث بالقيم الإنسانية أو الأعراف الدولية، ويرى الخطاب أن هذا النهج لم يعد يُخفى خلف شعارات الديمقراطية، بل بات يُعلن بصورة مباشرة، بما يكشف الطبيعة الحقيقية للمشروع الأمريكي.
يشير الخطاب إلى أن الحركة الصهيونية تمتلك شبكة واسعة من أدوات النفوذ، تتجسد في الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، إضافة إلى القوى التي تدور في فلكها، والتي تعمل على مصادرة حرية الشعوب، والسيطرة على قرارها، وإدامة تبعيتها السياسية والاقتصادية، ويؤكد أن هذا التحالف لا يستهدف بلداً بعينه، وإنما يسعى إلى فرض واقع إقليمي يجعل الأمة فاقدة للسيادة والإرادة، وخاضعة بالكامل لمعادلات الهيمنة الغربية.
تكشف مضامين الخطاب عن جملة من الرسائل الاستراتيجية البالغة الأهمية، أبرزها أن الصراع مع المشروع الصهيوني صراع وجود وسيادة، وليس نزاعاً حدودياً أو خلافاً سياسياً عابراً، وأن الاحتلال والإبادة والحصار والفتن أدوات متكاملة ضمن مشروع واحد يستهدف الأمة بأسرها، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلان، مركز إدارة المشروع الهادف إلى إعادة تشكيل المنطقة وإخضاع شعوبها، وأن الوعي بطبيعة هذا المشروع يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مخططاته، ويحول دون نجاح محاولات التضليل والتفكيك، وكذا أن امتلاك الإرادة المستقلة والتمسك بالهوية والسيادة يعدان الركيزة الأساسية لإفشال مشاريع الهيمنة والاستعباد.
يقدم خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله رؤية متكاملة تعتبر أن ما يجري في فلسطين والمنطقة والعالم هو تعبير عن مشروع صهيوني أمريكي واسع يقوم على الاحتلال والإبادة والهيمنة ونهب الثروات وإخضاع الشعوب، ويخلص الخطاب إلى أن إدراك طبيعة هذا المشروع، وكشف أدواته وأهدافه، يمثل ضرورة استراتيجية لبناء وعي قادر على مواجهة مخططات السيطرة، والحفاظ على هوية الأمة واستقلال قرارها، في ظل مرحلة من أخطر المراحل التي تواجهها المنطقة في تاريخها الحديث.
*نقلاً عن موقع يمانيون
التعليقات مغلقة.