صنعاء سيتي | متابعات
حمل بيان القوات المسلحة اليمنية الأخير دلالاتٍ استراتيجية فارقة، متجاوزاً كونه مجرد ردٍ ميداني ليشكل تحذيراً نهائياً للنظام السعودي من مغبة الاستمرار في خرق السيادة اليمنية.
فقد أكد البيان أن أي تصعيد مستقبلي لن يمر دون ردٍ مباشرٍ يطال المنشآت الحيوية والحساسة في عمق العدو، معلناً بذلك عن دخول المواجهة مرحلة “كسر الحصار” كخيارٍ لا رجعة فيه لإنهاء العقاب الجماعي المفروض على الشعب اليمني.
وتكشف الوقائع أن السياسة السعودية تجاه اليمن لم تكن يوماً قائمة على دعم “الشرعية” كما تروج في إعلامها، بل كانت محكومة بعقيدة جيوسياسية تسعى لتقسيم اليمن وإضعافه لضمان الهيمنة المطلقة. وقد تجلت هذه الأطماع في:
-
السيطرة الجغرافية: محاولات حثيثة للتحكم في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، والشريط الساحلي اليمني الممتد لأكثر من 2500 كيلو متر.
-
احتلال المواقع الاستراتيجية: تعزيز الوجود العسكري في الجزر والموانئ والمطارات، وعلى رأسها جزيرة سقطرى، التي باتت تمثل رمزاً للاحتلال المباشر.
ولم يعد الدور السعودي في اليمن سراً سياسياً، بل تحول إلى “لعبة مكشوفة” بات يدرك تفاصيلها المواطن اليمني قبل النخب المثقفة.
فالمشروع السعودي الذي استند إلى إغراءات المال تارةً والتدخل العسكري تارةً أخرى، اصطدم بجدار صلب من الوعي الشعبي اليمني، الذي ينظر لتلك الأطماع بسخرية، مستنداً إلى إرثٍ حضاري ضاربٍ في القدم يرفض الإذعان لمشاريع الوصاية.
كما يرى المراقبون أن السياسة الخارجية السعودية تحولت إلى ذراعٍ مالي لتنفيذ الأجندات الأمريكية في المنطقة، مستغلةً عائداتها النفطية لتمويل الانقلابات وتصفية الرموز الوطنية في دول عدة.
وفي الحالة اليمنية، تبدو الرياض كأداةٍ طيعة تخدم الاستراتيجية الأمريكية تحت غطاء “المساعدات” أو “التحالفات”، وهو ما قوبل برفضٍ شعبيٍ عارم، خاصة بعد أن سقطت كل الأقنعة التي كانت تستر الأهداف الحقيقية لهذا العدوان.
في الختام، يؤكد مراقبون أن مرحلة “تغيير المعادلات” التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية لا تهدف فقط لكسر الحصار، بل لفرض واقع جديد يُعيد لليمن سيادته، ويضع حداً لمحاولات الهيمنة التي استنزفت مقدرات الجوار ودمرت استقرار المنطقة.
التعليقات مغلقة.