صنعاء سيتي | متابعات
في قراءةٍ نقديةٍ عميقة للمسار التفاوضي الذي أُعلن عنه مؤخراً بين السلطة اللبنانية والكيان الصهيوني، تحت مسمى “اتفاق الإطار”، قدم الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رؤيةً شاملةً تضع هذا الاتفاق في دائرة الرفض القاطع، معتبراً إياه محطةً فارقة في تاريخ التفريط بالسيادة الوطنية، ومحذراً من تداعياته الخطيرة على مستقبل لبنان وأمنه.
أولاً: “اتفاق الإطار” كـ “خطيئة كبرى” وتنازل عن السيادة
أكد الشيخ قاسم في بيانه أن ما يُسمى بـ “اتفاق الإطار” لا يمثل إنجازاً سياسياً، بل هو “سقطة مريعة” و”خطيئة كبرى” ترتكبها السلطة في حق الشعب اللبناني.
وفي تفكيكه لبنود هذا الاتفاق، أوضح الأمين العام عدة محاذير استراتيجية:
-
شرعنة الاحتلال: يرى الشيخ قاسم أن الاتفاق يمنح العدو الإسرائيلي غطاءً دولياً للبقاء في الأراضي اللبنانية تحت مسميات “فترات تجريبية” قد تمتد لأشهر، بل لسنوات، وهو ما يعني عملياً تحويل الأراضي اللبنانية إلى مناطق رهن “شهادة حسن سلوك” من قِبل العدو.
-
التغول في الشؤون الداخلية: انتقد قاسم سماح الاتفاق للعدو بأن يكون “مراقباً” وموجِّهاً لانتشار الجيش اللبناني، مما يحول السيادة اللبنانية إلى ألعوبة بيد الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، في تضارب صارخ مع الدستور والقوانين التي تجرم التعامل مع الاحتلال.
-
إهدار أوراق القوة: شدد الشيخ قاسم على أن السلطة ذهبت إلى هذه المفاوضات وهي في حالة ضعفٍ طوعي، بعد أن تخلت عن قوة المقاومة التي كانت تمثل “ورقة القوة” الأهم، مفضلةً الانصياع لإملاءات “فرض الإذعان” بدلاً من استثمار تضحيات الميدان.
ثانياً: “مذكرة التفاهم” كبديلٍ وطني استراتيجي
وفي مقابل “اتفاق الإطار”، قدم الشيخ قاسم “مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية” كنموذجٍ للورقة السيادية القوية التي كان ينبغي للبنان الاستناد إليها. وتتضمن المذكرة، بحسب قاسم، مرتكزاتٍ أساسية للسيادة:
-
الانسحاب غير المشروط: تنص المذكرة على وقفٍ فوريٍ ودائمٍ للعمليات العسكرية، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته الكاملة، مع التزامٍ بالانسحاب الإسرائيلي خلال فترة زمنية محددة بـ (60 يوماً).
-
رفض الربط التعجيزي: انتقد قاسم بشدة الربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح المقاومة، واصفاً إياه بـ “الطرح الخطير” الذي يتجاوز الخطوط الحمراء، مؤكداً أن السلاح هو حقٌ أصيل في الدفاع عن النفس لا يحق لأي طرفٍ التفريط فيه.
ثالثاً: المقاومة كخيارٍ نهائي وحيد للبقاء والتحرير
رسالة الشيخ قاسم إلى السلطة وإلى العدو كانت واضحة وثابتة: “إن النتائج هي المقياس”. فقد أكد أن المقاومة، التي لم تترك الميدان في أحلك الظروف، لن تتركه اليوم، مشدداً على:
-
أمانة التضحيات: التعهد بحفظ دماء الشهداء والجرحى وصون تضحيات الشعب اللبناني.
-
استمرارية الميدان: التأكيد على أن الميدان هو الضمانة الوحيدة لدحر الاحتلال، وأن أي اتفاق يتجاوز سقف الانسحاب الكامل هو مكافأة للعدو وهزيمة للمشروع التحرري.
-
الدعوة للتصحيح: وجه قاسم نداءً أخيراً للسلطة اللبنانية بالتراجع عن “خطيئتها”، مبدياً الاستعداد للتعاون في إطار استراتيجية دفاعية وطنية قائمة على التحرير وطرد المحتل، وليس على التفاهم معه.
الخلاصة: يأتي موقف الأمين العام لحزب الله ليرسم حدوداً فاصلة بين مسارين: مسار “اتفاق الإطار” الذي يراه الحزب تفريطاً مجانياً بالحقوق، ومسار “مذكرة التفاهم” الذي يراه طريقاً لانتزاع الحقوق بقوة الموقف والصمود.
وفي ظل الرفض الشعبي الواسع، يبقى الميدان –بحسب قاسم– هو الكلمة الفصل، والضمانة الحقيقية لاستعادة السيادة والحفاظ على كرامة الأرض والإنسان.
التعليقات مغلقة.