التحصين من ولاية اليهود
صنعاء سيتي | مقالات | طلال الغادر
إن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على هذه الأُمَّــة الإسلامية أن جعل لها يوم الغدير الأغر، يوم الولاية المبارك، الذي أتم اللهُ فيه الدينَ وأكمل النعمة.
وذلك بعد أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أمره الله بتبليغه في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (المائدة: 67).
هذا البلاغ التاريخي العظيم أكثر من مُجَـرّد إعلان مهم، هو ترسيخ للمبدأ الإسلامي العظيم في ولاية الله تعالى على عباده، وامتداد هذه الولاية وفق الآيات القرآنية.
ومن أهم نتائج هذا الترسيخ: التحصين للأُمَّـة من الولاية والولاء لليهود وأوليائهم من النصارى، وهذه الأُمَّــة في مرحلتنا الراهنة أحوج ما تكون إلى هذا التحصين.
خطورة موالاة اليهود والنصارى
لقد حذر القرآن الكريم بأشد التحذير من اتِّخاذ اليهود والنصارى أولياء، فقال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أولياءً بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” (المائدة: 51).
إن اتِّخاذَهم أولياءً يشمل:
· التأييد لهم في الموقف.
· كُـلّ أشكال التعاون معهم ضد الإسلام والمسلمين.
· الخضوع لهم والطاعة لهم كجهة آمرة مقرّرة موجهة.
وهذه حالة خطيرة جِـدًّا، فمن يتولَّهم يصبحْ حكمُه عند الله كحكمهم، كما لو كان يهوديًّا أَو نصرانيًّا، وهذا إخلال كبير في الانتماء الإيماني والإسلامي.
حقيقة اليهود في القرآن
لقد بيّن لنا القرآن الكريم حقيقة اليهود، فهم:
أولًا: أشد الناس عداوة للمؤمنين، قال تعالى: “لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ” (المائدة: 82).
ثانيًا: حاقدون شديدو الحقد، قال تعالى: “وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ” (آل عمران: 119).
ثالثًا: لا يريدون لنا أي خير، قال تعالى: “مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ” (البقرة: 105).
رابعًا: مضلون ومفسدون، قال تعالى: “وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ” (النساء: 44)، “وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا” (المائدة: 64).
ولاية الله تحصين للأُمَّـة
في مقابل ولاية اليهود، جعل الله لنا ولايةً هي الحِصنُ الحصين، فقال تعالى: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ” (المائدة: 55-56).
فهذه الآياتُ المباركة قدمت الولايةً كأَسَاس إيماني يحمي الأُمَّــة من ولاية أعدائها، وتحصين لها، وتجعلها في موقع الصراع مع اليهود موقعًا مشرفًا، تؤدي فيه مسؤولية مقدسة:
· أُمَّـة الخير تواجه شر اليهود.
· أُمَّـة القسط والعدل تواجه ظلمهم.
· أُمَّـة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تواجه فسادهم وإجرامهم.
ولاية الطاغوت وظلماتهم
إن اليهود ومن والاهم هم أولياء الطاغوت، وولاية الطاغوت هي ولاية الشيطان، أبرز عنوان لها الظلم والظلمات، قال تعالى: “اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ” (البقرة: 257).
فهم الظلاميون حقًّا، وهم الطغاة المجرمون المضلون المفسدون.
خياران لا ثالث لهما
نحن اليوم في مرحلة حساسة جِـدًّا من الصراع، وليس هناك إلا خياران:
الخيار الأول: الخنوع والخضوع لليهود، واتِّخاذهم أولياء، والقبول بولايتهم وسيطرتهم، وفيه خسارة الدنيا والآخرة، والهوان، والخزي، وضياع الكرامة والعزة والاستقلال.
الخيار الثاني: عدم القبول بولايتهم، ومواجهة مؤامراتهم وشرهم وطغيانهم وإجرامهم، على أَسَاس من الوعي والبصيرة، وفي إطار الموقع الذي أراده الله لنا، وفيه الحفاظ على كُـلّ الحقوق، والنصر من الله تعالى.
الشواهد من واقعنا المعاصر
إن العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة ولبنان وعلى الجمهورية الإسلامية في إيران هو شاهد واضح على أن اليهود يسعون لفرض معادلة الاستباحة على هذه الأُمَّــة، ليكونوا يدًا مطلقة يفعلون ما يشاءون في أي بلد عربي وإسلامي.
ونؤكّـدُ أن أي بلدَ إسلامي يدخل في مواجهة مع العدوّ الإسرائيلي، فإنَّ المسؤوليةَ الدينيةَ والإنسانيةَ والأخلاقية تقتضي مساندتَه وتأييده، وأن القبول بمعادلة الاستباحة هو تنازل عن الكرامة والعزة والاستقلال.
نستنتج إذن بأن التمسك بولاية الله ورسوله والذين آمنوا هو التحصينُ الحقيقي للأُمَّـة من ولاية اليهود، وهو الضمان لاستمرارها على منهج الله الحق، وهو السبيل إلى النصر والغلبة، كما وعد الله: “فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ”.
التعليقات مغلقة.