إن الناظرَ والمتأمل في تاريخ أهل اليمن منذ القدم يرى في أهل الإيمان حكمةً في مقارعة الطغيان.

نعم، فمن خلال التدبر في الآيات القرآنية يرى المتأمل كم تحدَّث القرآن عن أهل اليمن في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ على لسان نبي الله إبراهيم -عليه السلام-، وفي موضع آخر تحدَّث عنهم: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، وفي آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾.

وعندما أرسل الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الإمام عليًّا -عليه السلام- إلى اليمن، ودعا أهلَ اليمن إلى الإسلام، دخلوا في دين الله أفواجًا في جمعة رجب.

فأنزل اللهُ تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ۝ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.

وتحدَّث الرسولُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن أهل اليمن، ومما رُوي عنه أنه قال: «الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية»، وقال أيضًا: «إني لأَجَدُ نَفَسَ الرحمن من قِبَلِ اليمن»، وقال كذلك: «تكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع».

نعم، إنكم أهلُ إيمان وحكمة، وأهلُ فزعة، ومواقفكم مشرِّفة إلى يومنا هذا.

من ذا الذي يجاريكم ويعمل مثلكم في وقت الشدائد؟

ها هم الأعراب قد تخلَّوا عن غزة وعن المقدسات الإسلامية، إلا أنتم وأبناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد قدَّمتم كل ما تملكون في نصرة أهلنا في غزة، أنتم وقلة من المؤمنين من لبنان والعراق.

 

فنقول لأبناء الأمة الإسلامية:

لا تقلقوا على أقوام يقاتلون ويخوضون الحروبَ نصرةً للمستضعفين ودفاعًا عن الإسلام والمسلمين.

إن العدو الصهيو أمريكي اليوم يحاول أن يدفع ببعض شعوب المسلمين في المنطقة إلى القتال خوفًا من المواجهة؛ لأن العدوَّ يعلم علم اليقين أن زوالَه سيكون على أيدي أهل الإيمان والحكمة.

أتعلمون لماذا؟ لأن أهل اليمن هم من ناصروا الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عندما هاجر من مكة إلى يثرب، فكانوا شوكةً في حلق يهود يثرب، كما أن أهلَ اليمن اليوم هم الشوكة في حلوق يهود اليوم.

فهذا شرف عظيم لكم، وأنتم تخوضون الحربَ التي قد تكون الأخيرة، ويكون الخلاص من الطغاة والمستكبرين على أيديكم.

فكم نحن فخورون بأننا في خط المواجهة، وننال الوسام والشرف العظيم في مواجهة طغاة العصر، أمريكا وبني صهيون وأذنابهم من الأعراب المنافقين، ونكون تحت لواء الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وتحت قيادة السيد العلم السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، أرواحنا له الفداء.