البعض يخونُه التعبير، فيخطئ الهدف..

وبعضٌ آخر تجده يهرف بما لا يعرف، فلا يدرك في أيِّ اتّجاه تسَّاقط سهامُه وأقلامُه..!

وآخرون تجدهم في خطابهم لا يتعاملون إلا على طريقة: “أوسعتهم سبًّا، وأودوا بالإبل”، فلا يعون حقيقةَ ما يحدثونه من آثار وانعكاساتٍ أَو ارتداداتٍ عكسيةٍ خطيرةٍ وقاتلة أحيانًا..

والنتيجة ماذا..؟

ما نراه في وسائل الإعلام أَو التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان، من مداخلات، أَو مشاركات أَو تغريدات أَو تعليقات جوفاء لا تخدم القضيةَ بقدر ما تخدمُ العدوَّ نفسَه، والذي بدوره لا يتردّد في أن يقوم بالتقاطها واستغلالها والعمل على توظيفها لصالحه..

يعني: المهم أنه يشاركُ أَو يدلي بدلوه في كُـلِّ صغيرة وكبيرة، و”إلى أين ما وصلت، وصلت”، أَو كما يقول المثل اليمني الدارج..

ما هكذا تورد الإبل يا أصحابنا..

نحن في معركة إعلامية مفتوحة وليست بالهينة، ميدان معركة يقول السَّــيد القائد عنه:

(إنه ميدانٌ يتحَرَّكُ الأعداءُ فيه بكل قوةٍ، بكل إمْكَانياتهم، بكل مخطّطاتهم، بأنشطةٍ واسعةٍ جِـدًّا، فإذا تحَرّك الواحد منا في الإعلام، أَو في مواقع التواصل الاجتماعي؛

فليعرف أولًا أنه سيدخل إلى عالَمٍ مفخَّخ وملغوم بالأضاليل والأكاذيب والافتراءات والدعايات الباطلة والتزييف للحقائق،

فليدخل كفارس، كمجاهد، كمواجِّه، كمؤثِّر، وكمتصدٍّ للأعداء، وليس كغافلٍ أَو ساذجٍ، وهذه بالضبط هي الرؤية القرآنية في هذا المجال، وفي كُـلّ المجالات)

أو كما قال السّــيد القائد..

يعني: العملية ليست مُجَـرّد فعل، وردة فعل، والسلام..!

العملية يجب أن تكون منظمة ومدروسة ومحكومة أَيْـضًا بضوابطَ ومعاييرَ وشروط خَاصَّة ومتسقة تمامًا مع طبيعة وحجم المعركة والصراع..

وبناء عليه: فقد كان لزامًا على كُـلّ واحدٍ منا أن لا يخوضَ هذه المعركة ما لم يكن متقيدًا بهذه الضوابط وخاضعًا لهذه المعايير والشروط..

غير ذلك، فإن السكوت أَو الصمت يكون أحسن وأجمل..

على أية حال،

قليلٌ فقط، بصراحة، هم من يديرون المعركةَ الإعلاميةَ بوعي وكفاءةٍ وهمةٍ واقتدار، فتراهم إن رموا أصابوا، وإن ضربوا أوجعوا وإن لاقوا العدوّ أثخنوه بالطعنات والجراح..!

وهؤلاء، في الحقيقة، هم من كانوا، ولا يزالون، يحملون على كواهلهم هَــمَّ المواجهة الإعلامية طوال أكثرَ من عقدٍ من الزمان..

وهم أَيْـضًا من يستوعبون جيِّدًا توجيهات وموجّهات الســيد القائد، ويعملون على تجسيدها وترجمتها واقعًا إعلاميًّا سليمًا في كُـلّ الجوانب وفي كُـلّ الأحوال والظروف..

وهم كذلك من يتوجب على الجميع أن يتعلمَ منهم ويحذوَ حذوَهم، ويسير على منوالهم..

وهم، بالطبع وبكل تأكيد، من يستحقون اليوم أن تُرفع لهم قبعةَ الاحترام.