صنعاء سيتي | متابعات
ثمة حقيقة مريرة تفرض نفسها على الواقع العربي؛ حيث نجحت المشاريع الاستعمارية في تفتيت المنطقة إلى كيانات تفتقر للسيادة، خدمةً لأهداف القوى الكبرى في السيطرة على الثروات والمواقع الجيوسياسية.
وفي خضم الصراعات الإقليمية، سقطت “ورقة التوت” عن الأنظمة الخليجية، لتنكشف حقيقة تبعيتها المطلقة لواشنطن، ويظهر جلياً أن القواعد العسكرية الجاثمة فوق أراضيها ليست لحمايتها، بل كمنصات عدوانية لخدمة أجندات خارجية.
ولقد صُدم الشارع العربي باستخدام الأراضي الخليجية، ودويلة الإمارات تحديداً، منطلقاً للهجمات الأمريكية، مما فضح زيف ادعاءات “الحماية”. الإمارات، التي عاثت فساداً في الجسد العربي من خلال ضخ السلاح والأموال لمليشيات انفصالية في اليمن والسودان وليبيا، لم تكن سوى “رأس حربة” لمشروع صهيوني-أمريكي يهدف إلى تمزيق المنطقة وتدمير أنظمتها السيادية.
واليوم، تبدو الإمارات وكأنها تكتوي بالنار التي أشعلتها في عواصم العرب؛ حيث تشير التقارير إلى تصاعد وتيرة الخلافات بين الأسر الحاكمة في الإمارات السبع. الغموض بات يلف الوضع السياسي مع ظهور بوادر تمرد في “دبي” و”الشارقة”:
-
عزلة الشارقة: تذمر حاكم الشارقة “القاسمي” من سياسة التهميش والعزلة التي تفرضها أبوظبي على إمارته وأسرته.
-
تمرد دبي: تلويح حاكم دبي “محمد بن راشد” بالتمرد، في إشارات مبطنة تتهم “محمد بن زايد” باحتكار القرار وخيانة الأمانة الاتحاديّة، وتغريب الدولة عن واقعها العربي والخليجي.
وإن الأزمة التي تعيشها الأسرة الحاكمة في الإمارات هي نتاج طبيعي لسياسات “ابن زايد” الذي يقود البلاد نحو مستقبل مجهول. وبإملاءات مباشرة من واشنطن، بدأ رئيس الإمارات اتخاذ قرارات تقوض استقلال المشيخة، مثل التلويح بالانسحاب من منظمة “أوبك” لخدمة المصالح الأمريكية، وهو ما حظي بترحيب مباشر من “ترامب”.
ويتوقع محللون سياسيون أن تذهب أبوظبي نحو خطوات أكثر تطرفاً، قد تصل إلى الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وهذه القرارات المصيرية لا تمس واقع الدولة فحسب، بل تهدد وجودها ككيان متعايش مع محيطه، وتؤكد أن “الدولة الشريرة” التي زرعت الألم في جسد الأمة باتت اليوم تواجه مصيرها المحتوم نتيجة ارتهانها الكامل للمشروع الصهيوني-الأمريكي.
التعليقات مغلقة.