​شكّلت جبهة لبنان، العنصرَ الأبرزَ في تحقيق “المفاجأة” خلال المواجهة مع الأمريكي-الإسرائيلي.

فعلى عكس تقديرات العدوّ التي ظنت أن مقاومة لبنان قد دخلت مرحلة الانهيار عقب استشهاد “شهيد الإنسانية” السيد حسن نصر الله، جاءت النتائج مغايرة تمامًا للتوقعات؛ إذ انخرط حزب الله في معركة هي الأشد والأقوى، متعافيًا من جراحه التي أُصيب بها في الجولات السابقة.

 

​التحول الاستراتيجي وإعادة ترتيب الصفوف

​إن ما أربك كَيان الاحتلال الصهيوني وأدخله في كابوس مرعب، لم يكن مُجَـرّد القدرة على إدارة المعركة، إنما السرعة الفائقة في إعادة ترتيب الصفوف والظهور بقوة مضاعفة.

لقد انتقل الحزب من مربع “الدفاع والرد” إلى استراتيجية “المباغتة”، وهو تحول استراتيجي لم يضعه العدوّ في حساباته، سواء على المستوى العسكري أَو التكتيكي.

​وعلى الرغم من حجم الضغوطات الهائلة التي مورست على الحزب –سواء من الحكومة اللبنانية أَو الضغوط الغربية والإسرائيلية–؛ بهَدفِ تجريده من قدراته العسكرية، إلا أنه ظل صلبًا ولم يكترث لتلك التحديات.

وحتى مع “الطعنات” الداخلية في الساحة اللبنانية، ترفع الحزبُ عن الأذى الداخلي، موجِّهًا كُـلّ ثقله نحو العدوّ الصهيوني، محقّقا توازنًا أعاد صياغةَ الحزب كقوة مرعبة، لتصبح جبهة لبنان الجبهة الأكثر إيلامًا للعدو.

 

​وَحدة الجبهات والدور الإيراني

​لقد حصد الحزب مكاسبَ كبرى من استبساله في الميدان، معززًا حضوره كقوة لا يستهان بها، مما شكل رافعة لمحور الجهاد والمقاومة.

وهنا تجلت “وحدة الساحات” كعامل حسم قلب الطاولة على الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية؛ إذ خضع العدوّ لإرادَة الجمهورية الإسلامية في إيران التي أفشلت مخطّط “تجزئة المعركة”.

​وقد برز الدورُ الإيراني جليًّا من خلال الضغط الاستراتيجي، وتحديدًا عبر إغلاق “مضيق هرمز”؛ مما أجبر الأمريكي والإسرائيلي على الذهاب نحو وقف إطلاق النار في لبنان، محقّقًا بذلك انتصارًا لا نظير له يجسد مبدأ وحدة الساحات الذي طالما خشيه العدوّ.

 

​آفاق المستقبل: زوال الهيمنة

​إن المراقب للتطور المتسارع في إدارة المعركة لدى محور الجهاد وَالمقاومة، يدرك أن المؤشراتِ تؤكّـد اقتراب نهاية الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وَزوال كَيان الاحتلال الصهيوني بات قريبًا جِـدًّا؛ كونه يمثل “وعد الله” المحتوم.