رئيس مجلس النواب يوجه رسالة لرئيس الشورى القطري يستعرض فيها حصيلة الضحايا ويكشف تنصل الرياض من خارطة الطريق

صنعاء سيتي | متابعات

وجّه رئيس مجلس النواب الشيخ يحيى علي الراعي، اليوم الإثنين (26 أكتوبر 2026م)، رسالة رسمية وهامة إلى رئيس مجلس الشورى في دولة قطر الشقيقة، حسن بن عبدالله الغانم، استعرض خلالها التطورات الإنسانية والسياسية الراهنة في اليمن، وتداعيات استمرار العدوان والحصار السعودي الإجرامي.

وأشارت الرسالة البرلمانية إلى أن العمليات العسكرية الاستراتيجية للقوات المسلحة اليمنية تأتي رداً مشروئاً على الحصار الشامل والعدوان المستمر من قبل النظام السعودي منذ أكثر من 12 عاماً، لافتة بالأرقام والتوثيقات الرسمية والأممية إلى سقوط 60 ألف مدني بين شهيد وجريح منذ مارس 2015م، إضافة إلى وفاة أكثر من مليون و400 ألف مواطن يمني جراء التداعيات الكارثية للحصار ونقص الرعاية الصحية والأدوية والحرمان من السفر للعلاج.

وحمّلت الرسالة النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري الأخير والتنصل من تنفيذ بنود “خارطة الطريق”، من خلال استهدافه المباشر لـ مطار صنعاء الدولي في يوليو الماضي وتحريك التحشيدات العسكرية، شن الغارات الهستيرية التي طالت الأعيان المدنية والبنية التحتية والمزارع والمنشآت الاقتصادية والحيوية.

وجدّدت رسالة رئيس مجلس النواب التأكيد الصارم لصنعاء على حرص اليمن على أمن وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، متهمةً النظام السعودي بالسعي المباشر لعسكرة المنطقة عبر ارتكاب اعتداءات بحرية، أبرزها استهداف فنار جزيرة ميون واستهداف يخت هندي بتاريخ 22 أكتوبر 2026م.

ودعت الرسالة الجانب القطري ومجلس الشورى في دولة قطر إلى مراجعة المواقف الإنسانية والسياسية تجاه القضية اليمنية، والاضطلاع بدور إيجابي للإسهام الفاعل في وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار الكلي، ودعم مسار السلام العادل والمستدام القائم على احترام سيادة الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليمن.

 

*فيما يلي نص الرسالة:

انطلاقاً من المسؤولية الدستورية والقانونية، وحرصاً منا على جلاء الحقائق بشأن إدانة دولة قطر لليمن وهو يدافع عن نفسه ويصد العدوان عنه من قبل النظام السعودي، يسرنا أن نوجه إليكم هذه الرسالة الأخوية من مجلس النواب في الجمهورية اليمنية، لنوضح لكم صورة عن الأوضاع الإنسانية والسياسية في اليمن.

إن العمليات التي تنفذها قواتنا المسلحة على السعودية هي رد طبيعي ومشروع على الجرائم الوحشية وحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب اليمني على مدى أكثر من 12 عام من العدوان والحصار والتجويع والقتل الممنهج للنساء والأطفال على يد قوى العدوان السعودي ومرتزقته حيث بلغت الخسائر البشرية نتيجة العدوان والحصار على اليمن منذُ مارس 2015م التي وثّقتها التقارير الأممية والمحلية، سقوط ما يقارب 60 ألف مدني بين شهيد وجريح بشكل مباشر، بينهم 24 ألف شهيد و36 ألف جريح.

وشملت تلك الخسائر مختلف فئات المجتمع، كما تشير وزارة الصحة العامة والسكان إلى أن تداعيات الحصار وما ترتب عليه من انتشار الأمراض وسوء التغذية ونقص الأدوية والرعاية الصحية أدت بالمجمل إلى وفاة أكثر من مليون و400 ألف مواطن يمني معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، والمرضى الذين حُرموا من حق الرعاية الصحية اللازمة في الداخل وعدم التمكن من السفر للعلاج في الخارج، فضلاً عن تدخل النظام السعودي السافر في الشؤون الداخلية لبلادنا واحتلال أجزاء من أراضيها وتنصله عن التزاماته المعلنة في خفض التصعيد وتنفيذ بنود خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها، وذهب بعيداً إلى خيار التصعيد العسكري متمادياً في عدوانه وصلفه، وتعمد بكل إصرارٍ وترصد استهداف مطار صنعاء الدولي في 13يوليو من العام الجاري، والدفع بتحشيداته العسكرية والقوات التابعة له لتنفيذ هجمات تخريبية على المدن اليمنية.

لقد طالت الغارات التي يشنها النظام السعودي البشر والحجر، مخلفة أعدادًا هائلة من الضحايا المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن التعمد في تدمير الأعيان المدنية، والمزارع، ومنشآت تربية الدواجن واصطبلات الخيول، في ظل حصار خانق يطوي سنوات من المعاناة اليومية للشعب اليمني، الأمر الذي اضطرنا إلى الدخول في معادلة “الحصار بالحصار حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار وآثارهما وتداعياتهما”.

إننا نتساءل بأسف بالغ: لماذا يغيب التعايش والأخوة بين أبناء الأمة الواحدة؟ ولماذا تصر السعودية على مطامعها في مقدرات جيرانها والنيل من السيادة الوطنية لجيرانها؟ وكان الأحرى بمن يرفع شعار “خدمة الحرمين الشريفين” أن يكون راعيًا للسلام ومجسدًا للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، فالأولى أن تتجسّد معاني السلام والقبول فيهم كما تتجسّد لدى الرموز الدينية العالمية التي تحظى باحترام الشعوب بمختلف أديانها كبابا الفاتيكان.

فلماذا نرى هذا التضاد السافر بين ما يُرفع من شعارات وما يُمارس على أرض الواقع من جور وظلم وفجور في الخصومة؟

إننا نؤمن بإمكانية التعايش في المنطقة بأمن وسلام وتكامل، وذلك يتطلب وقف العدوان السعودي الغاشم على بلادنا، ورفع الحصار الجائر، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، واحترام إرادة الشعوب وسيادتها.

إننا ندعوكم من موقع الإنصاف إلى مراجعة مواقفكم تجاه اليمن، والوقوف إلى جانب الحق، والاضطلاع بدور إيجابي يحقن الدماء وينهي معاناة الشعب اليمني وصولًا إلى سلام عادل ومستدام ونؤكد لكم دومًا حرصنا الكامل على أمن وسلامة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب التي يسعى النظام السعودي إلى زعزعتها وقيام طيرانه يوم الخميس 22أكتوبر 2026م بضرب فنار جزيرة ميون واليخت الهندي بهدف عسكرة البحر الأحمر.

وللاطلاع على نبذة مختصرة من الآثار الكارثية للجرائم التي ارتكبها العدوان السعودي وحلفائه بحق اليمن ومقدراته تجدونها على الرابط الإلكتروني التالي:

https://yemenparliament.gov.ye/videos/crime_ar.mp4

التعليقات مغلقة.