مشاهد التنكيل بالتحشيدات السعودية.. طائرات «شواظ» والصواريخ الباليستية تكشفان اتساع شبكة النيران حول جبهات باب المندب
صنعاء سيتي | تقرير
تضع المشاهد النوعية التي وزّعها الإعلام الحربي لعمليات التنكيل بتحشيدات العدو السعودي في رأس العارة وعدة جبهات بالصواريخ الباليستية وطائرات “شواظ” الانقضاضية، حداً قاطعاً لمساعي الرياض فتح جبهات إشغال برية تحاذي مضيق باب المندب وخليج عدن. إن التوقيت الميداني المتزامن لهذه الضربات الاستباقية يعكس قراراً سياسياً وعسكرياً حاسماً لدى القيادة في صنعاء بممارسة الحق الدستوري والمشروع في الدفاع عن السيادة الوطنية، وتوجيه رد صاعق يُبطل رهانات تحالف العدوان على إعادة خلط الأوراق الميدانية للتهرب من استحقاقات إنهاء العدوان ورفع الحصار.
وتكتسب العمليات ثقلاً استراتيجياً مضاعفاً لارتباطها المباشر بمعادلة حماية الممرات البحرية اليمنية، وإسقاط محاولات واشنطن وحلفائها إيجاد بؤر توتر ساحلية للالتفاف على الموقف اليمني المساند لغزة ولشعوب المنطقة. لقد وجّهت القوات المسلحة اليمنية رسالة نارية بالغة الدلالة، مفادها أن السواحل والجزر والمنافذ الحيوية ستبقى تحت السيطرة النارية الكاملة، وأن أدوات العدوان وأرتاله العسكرية المكشوفة لن تجد موطئ قدم على امتداد الجغرافيا اليمنية.
-
مسارح الاستهداف: مثلث رأس العارة والساحل الجنوبي المحاذي لباب المندب، بالتزامن مع خطوط إمداد وتحشيد في عدة جبهات صحراوية وحدودية.
-
منظومات التنفيذ: صواريخ باليستية دقيقة محلية الصنع (ضرب التجمعات الثابتة) + طائرات «شواظ» الانقضاضية (اصطياد الأهداف المتحركة).
-
النتائج العسكرية: تدمير أرتال ومربعات التموضع، تصفية واحتراق أطقم وسيارات قيادة بكامل عتادها وأفرادها، إفشال مخطط التموضع العسكري المعادي في مهده.
تكشف المعطيات الميدانية للعملية عن إجهاض مبكر لتحركات عسكرية ممولة سعودياً كانت تستهدف إحكام السيطرة على مثلث رأس العارة وباب المندب، عبر نشر مجاميع وتشكيلات مستحدثة تابعة لما يُسمى بقوات “درع الوطن” والفصائل السلفية الموالية للرياض. لقد توهمت غرف العمليات السعودية إمكانية استنساخ مخططات عسكرة الساحل الجنوبي ونشر أحزمة أمنية بديلة، لتأتي الصواريخ الباليستية محطمةً منصة الانطلاق في لحظة تموضعها الأولى وقبل اكتمال انتشارها الميداني.
يمثل هذا الاستهداف إفشالاً مباشراً لورقة “التحشيد بالوكالة” التي تحاول الرياض من خلالها الزج بأبناء المحافظات الجنوبية كدروع بشرية لحماية أهدافها ومشاريعها المشبوهة. لقد أثبتت الضربة أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على تحييد أي تشكيل معادٍ فور اقترابه من خطوط الاشتباك الاستراتيجية، محوّلةً خطة الالتفاف البحري المعادي إلى مأزق تكتيكي يعري عجز المخططين العسكريين في الرياض.
أظهرت المشاهد الجوية الموثقة بدقة عالية تفوقاً استخبارياً واسعاً لمنظومات الرصد والاستطلاع التابعة للجيش اليمني، والتي حلّقت في عمق مسرح العمليات، ونفذت إطباقاً تاماً على أرتال الأطقم والمدرعات المنتشرة على جانبي الطريق الفرعي والخط الإسفلتي العام. ولم تتمكن أي من منظومات الرادار أو وسائل الدفاع الجوي المعادية من التشويش على عين الرصد الوطنية أو اعتراض مسار الصواريخ المهاجمة.
على المستوى التكتيكي، يوثق الفيديو سقوط الصواريخ الباليستية بدقة نقطية وسط مربعات انتشار الآليات، ما يؤكد اعتماد القوة الصاروخية على رؤوس حربية متطورة ذات قدرة تشظٍّ واسعة أحدثت انفجارات هائلة وتدميراً فورياً لعتاد التحالف. وتُبرز اللقطات تصاعد سحب الدخان الكثيفة، واشتعال النيران في المركبات العسكرية ومخازن الإمداد، وتشتت القوات والضباط في حالة فرار جماعي هستيري تكشف هشاشة هذه التشكيلات وفقدانها للقيادة والسيطرة فور وقوع الضربة الأولى.
تكاملت الضربة الباليستية مع مشاهد العمليات الميدانية الواسعة لسلاح الجو المسير، والتي وثقت دخول طائرات “شواظ” الانقضاضية محلية الصنع كذراع تكتيكية قاتلة لملاحقة واصطياد تحشيدات وآليات العدو السعودي في عدة جبهات. وأظهرت المشاهد المنشورة من كاميرات الطائرات الانتحارية نفسها قدرة فائقة على المناورة الميدانية في البيئات الصحراوية والمفتوحة، واختراق نقاط الحراسة والتأمين المعادي بسرعة خاطفة وإصابة متناهية الدقة.
تكشف تفاصيل العمليات عن ملاحقة دقيقة للأطقم العسكرية والآليات وسيارات القيادة والإمداد التابعة لمرتزقة العدوان أثناء حركتها ومحاولات فرارها عبر الدروب الصحراوية. حيث تنقض طائرة “شواظ” مباشرة على مقصورات القيادة وصناديق الأطقم المحملة بالأفراد والعتاد من مسافات صفرية، محولةً مركبات العدو إلى كتل من اللهب وأعمدة من الدخان الأسود وسط عجز تام لمن كانوا على متنها عن النجاة أو المناورة.
يمثل هذا التكامل بين القوة الصاروخية الثقيلة وسلاح المسيرات الانقضاضية إعلاناً صريحاً عن امتلاك صنعاء شبكة نيران متعددة الطبقات تُبطل تكتيكات العدو سواء في التجمعات الثابتة أو الأرتال المتحركة. إن تحويل طائرات “شواظ” إلى قناصة جوية تصطاد الأهداف الفردية والمتحركة يفرض شللاً عملياتياً على تحركات العدو، ويؤكد أن الصناعات العسكرية اليمنية سبقت حسابات الرياض وأوجدت حلولاً تقنية ميدانية تلغي فاعلية الآليات البرية المعادية وتجعلها توابيت متنقلة لمرتزقتها.
تؤكد محرقة رأس العارة أن أي محاولة سعودية لفرض واقع عسكري على الأرض الساحلية تصطدم بجدار ناري لا يمكن تجاوزه، وأن اليد الصاروخية الوطنية قادرة على فرض حرم أمني صارم لحماية ظهر العمليات البحرية في البحرين الأحمر والعربي. إن إحراق هذه التحشيدات يسقط آمال التحالف في تأمين تمركز آمن في خليج عدن لحساب القوى الغربية، ويؤكد استحالة إخضاع الجغرافيا اليمنية لترتيبات خارجية تحت أي غطاء.
كما تعكس هذه النتيجة الميدانية الكفاءة التصنيعية المتصاعدة للصواريخ الباليستية اليمنية المصنعة محلياً، وقدرتها الفائقة على إصابة تجمعات برية مفتوحة على مسافات بعيدة وبأقل هامش خطأ ممكن. إن امتلاك صنعاء لهذا المستوى من الردع العسكري النوعي يجعل كلفة أي مغامرة سعودية باهظة ومباشرة، ويجبر التحالف على إدراك حقيقة أن زمن المناورة السهلة في السواحل اليمنية قد انتهى.
تضع عمليات رأس العارة والجبهات المفتوحة قيادة التحالف السعودي أمام خيارات ضيقة بعد فشل محاولات التصعيد بالوكالة وتهاوي رهانات تحريك الجبهات الساحلية والصحراوية. لقد فرضت القوات المسلحة اليمنية بصواريخها الباليستية ومسيراتها الانقضاضية واقعاً عملياتياً لا لبس فيه، مفاده أن كل تحرك معادٍ على كامل التراب والمياه الإقليمية واقع تحت مجهر الرصد والردع الحاسم.
إن صنعاء تواصل تثبيت معادلة السيادة من موقع القوة والجاهزية، محذرة النظام السعودي من مغبة الاستمرار في التعطيل والمماطلة ومحاولات إشعال الحرب مجدداً. والسبيل الوحيد أمام الرياض لضمان استقرار المنطقة يبدأ بالوقف الشامل للعدوان، والرفع الكامل للحصار، وإنهاء التواجد والاحتلال الأجنبي، ما لم فإن بنك الأهداف سيتسع والقادم سيكون أكثر دقة وتنكيلاً.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.