نواجه أعداءنا بالحق، ونخوض المعركة معهم وفق قوانين وسنن إلهية قائمة على العدل والحق، دون أهداف سياسية أو حزبية أو طائفية أو عنصرية، وإنما من باب قوله تعالى: ﴿وَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، ومن منطلق قوله سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾.

ولهذا ننتصر عليهم في ميادين المواجهة؛ فالأنصار، منذ بداية الحروب الظالمة على صعدة، ومنذ انطلاق المشروع القرآني العظيم، يضعون في خيارات المواجهة مع العدو وأدواته من المنافقين خططًا مدروسة بعناية، وبنظرة قرآنية وفق أحكام القرآن وتعاليم الإسلام وأخلاق وثوابت الإيمان، لإقامة الحجة عليهم أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الناس، وإعطائهم الفرصة تلو الأخرى لتصحيح اعوجاجهم.

ويتعاملون معهم وفق مقتضيات الأخلاق والقيم والإيمان، بما يتيح لهم الفرص للنأي بأنفسهم عن طريق الباطل والغواية والعبودية لغير الله، والتراجع عن أخطائهم، وهذا اختيار صعب وثقيل؛ لأنه لا يقوم على الرغبة في حبس الخصوم أو حرمانهم من حريتهم وحقوقهم، وإنما على منحهم الفرصة تلو الأخرى لمراجعة مواقفهم وتصحيح أخطائهم.

لكن، في المقابل، فإن من عليهم ذنوب كبيرة، وارتكبوا جرائم كثيرة، وساروا في طريق الباطل والضلال، وضللوا الكثير من الناس، وأوقعوا الضحايا في الأوهام، يظنون أن هذا التعامل ضعف من الأنصار؛ فتثقل رؤوسهم بالغرور والتكبر، ويظنون أنهم قادرون على الانتصار في الميدان، وأن كل تلك التنازلات التي يقدمها الأنصار نتيجة ضعف وعجز عن المواجهة، ولو كان الأمر كذلك، لما استجابوا لهم، ولما أمهلوهم كل تلك المرات، ولكنها سنن الله تمضي بحكمة، ليميز الله الخبيث من الطيب، حتى تأتي العاصفة على المستكبرين، فتسقط رهاناتهم وتنهار حساباتهم.

وراجعوا تاريخ المسيرة القرآنية المباركة، بدءًا من حرب مران وحروب صعدة الستة الظالمة التي شنها النظام السابق خدمة للعدو الأمريكي، بهدف وأد هذه المسيرة المباركة في مهدها، وإلى اليوم، ستجدونها مليئة بالكثير والكثير من الدروس والعبر.

ومن حماقة أعدائنا وغرورهم أنهم لا يكتفون بسوء التقدير، بل يختلقون الروايات الإعلامية الكاذبة والمضللة لبث الرعب في أوساط الناس، ثم يكررونها ويروجون لها حتى يصدقوها هم أنفسهم، ويبنون عليها مواقفهم وقراراتهم، ويحركون جبهاتهم ضدنا، ويحاربوننا وهم واهمون، ويتخذون قراراتهم في مواجهتنا على أساس أكاذيب صنعوها بأيديهم، لا على أساس الموقف الحق والقضية العادلة والتقدير الصحيح للموقف.

وقد وصف الله تعالى حالهم بقوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾، ويزينون باطلهم لأنفسهم حتى يرونه صوابًا، فيبنون عليه تصرفاتهم وقراراتهم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾. وهكذا يتحول الكذب الذي اختلقوه بدافع الغرور والكبر إلى حقيقة في أذهانهم، ثم يتحول الوهم إلى مواقف وقرارات يتخذونها، فتكون عاقبتها عليهم وخيمة، ويتجرعون الهزائم تلو الأخرى، والإخفاقات تلو بعضها.

وفي المقابل، يصنع الله المعادلات، وتتغير الموازين لصالح شعبنا اليمني المجاهد، ولصالح أنصاره وأوليائه الذين يعملون في سبيله، ويبذلون الغالي والنفيس لإعلاء كلمته ونصرة دينه والدفاع عن المستضعفين من عباده.

وهذه، بفضل الله، نعمة عظيمة وكبيرة، أن يكون عدونا من هذا النوع؛ غبيًا أحمق ومستكبرًا، يبني قراراته على الوهم، ويضع خططه على أساس روايات وأكاذيب باطلة صنعها بنفسه، ثم يتعامل معها وكأنها حقائق ثابتة، معرضًا نفسه بذلك لسخط الله وعقوبته وعذابه. والله هو من يصنع المعادلات والمتغيرات، ويقلب الموازين لصالح أوليائه ومن يعملون في سبيله.

إنهم يحاربوننا وفق صورة خاطئة ومغلوطة صنعوها في أذهانهم، وينطلقون من موقف باطل قائم على الاستكبار والغرور، بينما نحن نواجههم بالحق وفق سنن إلهية وقرآنية، بالإيمان بالله والوعي والبصيرة والثبات ومراعاة التقوى، ونستعين بالله ونعمل بالأسباب ونقيم الحجج عليهم.

ولذلك نحظى بمعية الله وتأييده ونصره، وبفضله تتهاوى جبهاتهم، وتتلاشى حساباتهم واحدة تلو الأخرى، وتسقط أوهامهم، ويخسرون رهاناتهم، ويُهزمون في ميادين المواجهة، ويفشلون في كل مرة في فهم شعبنا المؤمن المجاهد في سبيل الله، الصابر الصامد، المتوكل على الله، المستعين به، الآخذ بأسباب القوة والمنعة والنصر.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.