أيها المجاهدون الأبطال في السهول والصحاري والجبال والوديان؛ يا رجالَ الله، يا رجالَ الرجال في عموم جبهات العزّة والكرامة، في كلّ مترسٍ وموقع، في كلّ خندقٍ ورتب:

يا من رسمتم بثرى الميدان خارطةَ الانتصار العظيم والمجد المتجدّد، وكتبتم ببارود البأس اليماني نهايةَ أوهام الغزاة وأدواتهم، وصببتم فوق رؤوسهم جحيمَ الثأر والغضب حتى ارتجفت تحت أقدامهم الأرضُ وزُلزلت، وها أنتم اليوم، وقد شارَفوا على الانتهاء والتلاشي، تكتبون السطر الأخير من قصة زوالهم الحتميّ.

نعم.. أيها الميامين: زمجروا في الميادين كالصواعق، واشددوا من وطأتكم على أعناق أعداء الله وأعدائكم؛ فقد جاءت ساعةُ الحسم التي لا تُبقي للخونة مجالًا ولا للغزاة مفرًّا.

إن اندفاعاتكم وصمودكم الحيدري في ثغور العزّ قد أسقط أقنعة الخيانة، وجندل مشاريعَ العمالة، وأظهر أولئك المرتزقة عُراةً بلا موقف، بلا ثمن، بلا شرف، بلا قضية، ارتضَوا لأنفسهم أن يكونوا أحذيةً للعدوان الأمريكيّ السعوديّ الصهيونيّ، وأدواتٍ رخيصةً في يده.

لقد ظنّ العدو أنّ بمقدوره بالمال السعوديّ شراءُ اليمن، وبالسلاح الأمريكيّ إركاعُ أبنائه؛ فجاءهم بأسكم كالموت العاصف، يثبت للدنيا أن التراب اليماني لا يقبل الدنس، وأنّ البقاع التي تحرسها عيونكم وتطأها أقدامكم هي المقبرة الأبديّة لكلّ خائنٍ وعميلٍ ومحتلٍّ أرعن.

لقد أثبتم أنّ عروش الاستكبار والطغاة التي بُنيت بالمال والنفط والعمالة ستتحطّم كالزجاج تحت أقدامكم، وأنّ الأساطيل والتجهيزات ستنهار كالهباء أمام عقيدةٍ حيدريّةٍ لا تعرف السجود إلا لباريها.

نعم.. يا أمل الأمة ومفخرتها: أتموا هدم حصونهم، وأوثقوا قبضتكم على زناد بنادقكم، واقطعوا دابرهم؛ فما لأدوات البغي والعدوان اليوم، إلا الذل والهوان، وما لرجال الرجال إلا النصر والتمكين، بإذن الله تعالى.

أروهم من بأسكم ما ينسيهم وساوس الشيطان “أبستين”، واجعلوا من مواقعهم عبرةً لمن اعتبر، وطهروا أرضكم من رجس الغاصبين، وخيانة المتربصين، وعمالة الموبوئين المنتفخين بالفساد والإفساد، ليبقى اليمن عزيزًا حرًا كريمًا شامخًا.

اليوم بات قدرًا على هذه الأرض المقدسة أن تلفظ أرجاس الخيانة، وتبركن تحت أقدام المتصهينين حممًا لا تبقي ولا تذر؛ فاضربوا فوق الأعناق، واضربوا منهم كل بنان، ودكوا جحور التحشيد، حتى يرتعد أربابهم في أمريكا والكيان المؤقت.

أضرموا النار في أوهامهم ومشاريعهم، في البر والبحر، وجندلوا حشودهم، واجعلوا من أدواتهم أشلاء تبعثر في الهواء، وجيفًا تُعفّر في الرمال، وليعلم كل خائن مرتهن أن ثمن بيع الوطن هو الخزي الأبدي والقتل الزؤام.

يا أبطال قواتنا المسلحة الأشاوس: أتموا اقتحاماتكم الأسطورية للمعسكرات والثكنات، للسواتر والتحصينات، وطهروها، وتقدموا بواجبكم الجهادي المقدس بثبات عيبان وشمسان، وبأس ذي الفقار، حتى يطهر التراب اليمني كاملاً، وترفع راية السيادة والكرامة خفاقة فوق كل شبر فيه.

قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ)، صدق الله العلي العظيم.