من ينبع إلى الوديعة.. الردع اليمني يوسّع دائرة الضغط على السعودية

صنعاء سيتي | تقرير 

 

لم تعد المواجهة مع السعودية تتحرك على مسار واحد، فامتدت اليوم من البحر الأحمر إلى عمق التحشيدات البرية، في عملية عسكرية متزامنة جمعت بين استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل ينبع وضرب تحشيدات عسكرية في العبر والوديعة والكنايس، في مشهد يعكس اتساع نطاق العمليات وتعدد مساراتها.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الاثنين، استهداف السفينة النفطية السعودية «أمزان» بصاروخ باليستي أمام سواحل ينبع، مؤكدة أن الإصابة كانت مباشرة وأدت إلى نشوب حريق على متنها، فيما غادرت سفن أخرى المنطقة، بالتزامن مع تنفيذ عمليتين استهدفتا تحشيدات سعودية في العبر والوديعة والكنايس.

«أمزان».. النفط السعودي في دائرة الاستهداف

جاء استهداف الناقلة النفطية في إطار ما أعلنته القوات المسلحة من تنفيذ قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وتثبيت معادلة ’’الحصار بالحصار’’ وبحسب البيان، فإن الإصابة المباشرة للناقلة أدت إلى اندلاع حريق فيها، بينما دفعت العملية سفنًا أخرى في المنطقة إلى مغادرة موقع الاستهداف.

وتكتسب الواقعة بعدًا إضافيًا مع تأكيد شركة ’’البحري’’ السعودية تعرض إحدى سفنها اليوم لحادث بحري قبالة ينبع، واندلاع حريق على متنها.. وهنا تتجاوز دلالة العملية حدود ناقلة واحدة، لتضع حركة النقل النفطي السعودي في صلب التصعيد البحري المعلن، خصوصًا مع استمرار التأكيد اليمني على أن السفن المرتبطة بالسعودية أصبحت ضمن نطاق العمليات المحدد.

العبر والوديعة.. طريق الإمداد تحت النار

في البر، اتخذ التصعيد مسارًا موازيًا؛ إذ أعلنت القوات المسلحة استهداف رتل عسكري سعودي كبير في منطقتي العبر والوديعة، محمل بالعتاد العسكري، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ووفق البيان، أسفرت العملية عن إحراق وتدمير أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة، كانت قادمة من الأراضي السعودية لاستهداف الشعب اليمني.. ويكشف هذا التزامن بين العملية البحرية والعملية البرية عن اتساع نطاق بنك الأهداف المعلن، من خطوط الحركة البحرية إلى طرق الإمداد والتحشيد على الأرض، بما يجعل المسافة الجغرافية بين ينبع والعبر والوديعة جزءًا من مشهد واحد في حسابات التصعيد.

الكنايس.. ضربة للتحشيدات ومخازن السلاح

في منطقة الكنايس، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية أخرى ضد تحشيدات تابعة للسعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، أسفرت العملية عن مصرع وإصابة العشرات، بينهم قادة وضباط، إلى جانب إحراق وتدمير عدد من مخازن الأسلحة.. وبذلك لم تستهدف العمليات، وسيلة نقل أو تجمعًا عسكريًا فحسب، وإنما طالت أيضًا مخازن السلاح التي تشكل جزءًا من منظومة الإمداد والتحضير الميداني.

البحر والبر.. معادلة تتسع

المشهد الذي رسمته عمليات اليوم يضع البحر والبر في مسار متزامن؛ فاستهداف «أمزان» جاء تحت عنوان حظر الملاحة، فيما جاءت ضربات العبر والوديعة والكنايس في سياق مواجهة التحشيدات العسكرية.

ومن هذه الزاوية، تبدو العملية رسالة واحدة عبر أكثر من ساحة: أن التصعيد لا يواجه في نقطة واحدة، وأن انتقال التحشيدات أو حركة الإمداد من مسار إلى آخر لا يعني بالضرورة خروجها من نطاق الاستهداف الذي تعلنه القوات المسلحة.. ولذلك حمل بيان القوات المسلحة في ختامه لهجة تصعيدية واضحة، مع التأكيد على استمرار حظر الملاحة البحرية ضمن منطقة العمليات المعلنة، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد بضربات «أقوى وأشد» وعمليات «أوسع وأكبر».

الردع اليمني.. من جبهة واحدة إلى مساحة أوسع

لا تبدو عملية اليوم مجرد سلسلة ضربات متفرقة، بل حلقة مترابطة في مسار تصعيدي يجمع بين الضغط على الحركة النفطية في البحر الأحمر واستهداف التحشيدات والإمدادات العسكرية على الأرض.

من ينبع إلى العبر والوديعة والكنايس، تتسع جغرافيا المواجهة، فيما تعمل القوات المسلحة اليمنية تثبيت معادلتها المعلنة: مواجهة التصعيد بالتصعيد.. وبينما تبقى تداعيات العملية على حركة الملاحة والإمدادات العسكرية مرهونة بتطورات المرحلة المقبلة، فإن الرسالة الأبرز التي حملتها ضربات اليوم واضحة في سياق البيان اليمني: كلما اتسعت دائرة التصعيد، اتسعت معها دائرة الرد، لتصبح الجبهة البحرية والبرية وجهين لمسار مواجهة واحد.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.