من التحشيد إلى البحر.. نطاق الاستهداف اليمني يلاحق التحركات السعودية
صنعاء سيتي | تقرير
في يوم واحد، اتسعت خارطة العمليات العسكرية اليمنية المعلنة لتشمل أكثر من مسار في مواجهة تحركات العدو السعودي، فمن تحشيدات ومخازن أسلحة ومقار قيادات في المخا ومعسكر تداوين بمحافظة مأرب، إلى سفينة تنقل معدات عسكرية سعودية في باب المندب، جاءت عمليات الثلاثاء لتقدم صورة أكثر وضوحًا عن طبيعة المواجهة التي تتشكل ملامحها مع تصاعد التحركات العسكرية.
لم تعد عملية التحشيد مجرد تجمعات عسكرية تتحرك في الميدان، ولا الإمداد العسكري البحري مسارًا منفصلًا عن المعركة؛ إذ باتت، وفق العمليات التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية، حلقات مترابطة في دائرة الاستهداف.
أعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته ومقار قياداته في منطقة المخا ومعسكر تداوين بمحافظة مأرب، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.. وأكد متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن الإصابات كانت دقيقة، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بينهم سعوديون.
وتبرز أهمية العملية من طبيعة الأهداف التي طالتها؛ فالاستهداف لم يقتصر على تجمعات بشرية، بل شمل مواقع مرتبطة بالتسليح والقيادة والتحشيد، وهي العناصر التي تشكل العمود الفقري لأي مسار تصعيدي على الأرض.. وبذلك، حملت الضربة رسالة ميدانية واضحة: التحشيد العسكري الذي يُدفع به نحو الساحة اليمنية لن يبقى خارج دائرة الاستهداف.
وفي تطور متزامن، أعلن الإعلام الحربي تنفيذ عملية استهداف لسفينة نقل معدات عسكرية سعودية في باب المندب.. وهنا تتجاوز دلالة العملية حدود الاستهداف البحري المباشر؛ إذ إنها تطال أحد المسارات التي يعتمد عليها أي تحرك عسكري في إيصال المعدات والإمكانات إلى مناطق المواجهة.
فإذا كانت التحشيدات البرية هدفًا للعمليات، فإن وسائل نقل الإمداد المرتبطة بها ليست بمنأى عن المراقبة والاستهداف، لتصبح المسافة بين موقع التحشيد وخط إمداده جزءًا من حسابات المواجهة.
التزامن بين عمليات المخا ومأرب وباب المندب يضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد العسكري، فالمخا تمثل موقعًا ساحليًا ذا أهمية استراتيجية، ومأرب ترتبط بمسارات التحشيد العسكري، فيما يشكل باب المندب ممرًا بحريًا حيويًا؛ وبالتالي فإن جمع هذه النقاط في سياق عمليات يوم واحد يكشف اتساع نطاق الرصد الذي تتحدث عنه القوات المسلحة اليمنية.
وهذا الاتساع لا يعني بالضرورة تغييرًا في طبيعة المعركة فحسب، بل يعكس انتقالًا في طريقة التعامل مع التحشيد؛ من انتظار وصول القوات والمعدات إلى مواقعها، إلى محاولة استهدافها خلال مراحل متعددة من حركتها.
لا تأتي عمليات الثلاثاء بمعزل عن عمليات سابقة أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية خلال الفترة الماضية، في سياق مواجهة التحركات العسكرية والتصعيد، لكن الجديد في عمليات أمس هو اجتماع أكثر من مستوى في المشهد ذاته: استهداف التحشيدات، وضرب مخازن الأسلحة ومقار القيادة، ثم استهداف وسيلة نقل عسكرية في البحر.
وهكذا تتشكل صورة لمسار متكامل، تتقاطع فيه العمليات البرية والبحرية مع عمليات الرصد والاستهداف، بما يجعل محاولة بناء قوة ميدانية جديدة أكثر تعقيدًا من مجرد دفع المزيد من العناصر والمعدات إلى مناطق التحشيد.
في الجانب الآخر، جددت القوات المسلحة اليمنية تأكيدها أنها ستواصل استهداف التحشيدات السعودية التي تسعى إلى التصعيد والسيطرة على اليمن، كما جددت تحذيرها لأبناء اليمن المخدوعين والمغرر بهم، داعية إياهم إلى مغادرة مربع العمالة والخيانة قبل فوات الأوان.
وتأتي هذه الرسالة بالتوازي مع العمليات الميدانية، لتؤكد أن التصعيد، وفق الخطاب العسكري اليمني، لن يمر دون رد، وأن استمرار الدفع نحو تشكيلات وتحشيدات جديدة سيبقيها تحت دائرة الاستهداف.
ما جرى الثلاثاء لا يمكن قراءته باعتباره سلسلة عمليات منفصلة؛ فالمشهد بمجمله يقدم معادلة أكثر اتساعًا: كلما اتسعت مسارات التحشيد، اتسعت معها مساحة الاستهداف.. ومن المخا إلى مأرب، ومن مواقع التخزين والقيادة إلى خطوط الإمداد البحرية في باب المندب، تشكل القوات المسلحة اليمنية، فرض واقع ميداني جديد يقوم على ملاحقة أدوات التصعيد بدل انتظار اكتمالها.
وفي ظل استمرار هذا المسار، تبدو محاولات التصعيد أمام اختبار مختلف؛ فالمعدات التي تصل إلى الميدان، والتحشيدات التي تتجمع فيه، وخطوط الإمداد التي تغذيها، باتت جميعها جزءًا من حسابات المواجهة.. هنا تكمن الرسالة الأبرز لعمليات الثلاثاء: المواجهة لم تعد محصورة في نقطة اشتباك واحدة، بل تمتد إلى كل مسار يُستخدم لتعزيز التصعيد، برًا وبحرًا.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.